إيران تعلن 6 شروط لإعادة فتح مضيق هرمز
أكدت إيران، اليوم السبت، أن التفاهم المرتقب مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسار جديد للملاحة في مضيق هرمز لا يعني إعادة فتحه، رغم إعلان طهران أن المفاوضات بين الجانبين باتت قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق.

ميدل ايست نيوز: أكدت إيران، اليوم السبت، أن التفاهم المرتقب مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسار جديد للملاحة في مضيق هرمز لا يعني إعادة فتحه، رغم إعلان طهران أن المفاوضات بين الجانبين باتت قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق.
وشدد مسؤولون إيرانيون على أن فتح المضيق يخضع لشروط وآليات منفصلة، ترتبط أساساً بالتزام الولايات المتحدة بمذكرة تفاهم إسلام أباد، ومعالجة ما تصفه طهران بانتهاكات واشنطن لها، وعدم المساس بإدارة إيران للمضيق.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات مع عمان بشأن الآلية القانونية لإدارة مضيق هرمز وتحديد مسار الملاحة فيه ما زالت جارية، وإن الطرفين باتا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق، لكن إعادة فتح المضيق تبقى رهناً بعوامل أخرى، من بينها جبر ما وصفه بالانتهاكات الأميركية لـ”مذكرة تفاهم إسلام أباد”.
وأوضح عراقجي أن هناك مساراً سابقاً للملاحة، أو ما يعرف بـ”TSS”، لكن هذا المسار لم يعد مقبولاً من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى ضرورة اعتماد مسار جديد.
وأضاف أنه يجرى البحث حالياً في مسار مؤقت، على أن يكون أساساً للمسار الرئيسي لاحقاً، لافتاً إلى أن مفاوضات بين القوات العسكرية والبحرية في البلدين جرت استناداً إلى الخرائط المتوفرة، وأن المسار الجديد سيحدد بعد جمع نتائج هذه المباحثات.
واتهم عراقجي واشنطن بخرق مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن البند الخامس منها كان قيد التنفيذ من جانب بلاده، وأنه كان من المقرر أن تعود حركة الملاحة إلى وضعها الطبيعي خلال شهر، إذ وصل مستوى العبور، خلال أسبوعين من بدء تنفيذ المذكرة، إلى 60% من الوضع العادي.
وأضاف أنّ الأميركيين كانوا يسعون إلى إنشاء مسارات جديدة في مضيق هرمز، وأنهم، رغم التحذيرات التي وجهتها طهران، حاولوا المساس بإدارة إيران للمضيق، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقبل، بأي حال، خرق مذكرة التفاهم أو المساس بإدارتها مضيق هرمز.
مسؤول أميركي لوكالة رويترز: المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أحرزت تقدّماً، مع توقعات بالتوصل إلى اتفاق قريب يعيد حركة الملاحة التجارية إلى طبيعتها
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، في مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة “دولة استعمارية وقاتلة”، مضيفاً أنها لم تلتزم بمذكرة التفاهم المبرمة خلال يونيو/ حزيران الماضي، و”نحن رددنا على ذلك”.
وتابع أن الولايات المتحدة “لا تريد بقاء الجمهورية الإسلامية”، مضيفاً أنه رغم ذلك، “فإن المفاوضات أجبرتها على التنازل”. وانتقد أصواتاً داخلية معارضة للمفاوضات ولمذكرة التفاهم، متسائلاً: “لماذا ندمر الإنجازات ونضعف أنفسنا؟”
في وقت سابق اليوم، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد حسين محبي أن إعادة فتح مضيق هرمز تخضع لآليات وشروط إيرانية خاصة لم يكشف عنها، مضيفاً أن لا علاقة لفتح المضيق بالمفاوضات الجارية بين طهران ومسقط.
وأوضح محبي، في حديث لوكالة “تسنيم” الإيرانية المحافظة، أن المضيق “ليس مجرد ممر مائي اقتصادي بالنسبة لنا، بل هو عنصر قوة جيوسياسية واستراتيجية”.
وشدد المتحدث العسكري الإيراني على أن فتح المضيق مرهون “بقبول أميركا الكامل للشروط الإيرانية ووقف تدخلها في مسار المفاوضات الإقليمية”، مؤكداً أنه “متى قبلت واشنطن بشروط إيران، فسيُفتح المضيق بالتأكيد”.
وفي السياق، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب أبادي، مساء الأربعاء، في مقابلة مع وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية، أن التفاهم بين إيران وسلطنة عمان بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز يقترب من مرحلته النهائية، مؤكداً أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق، ومشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المسار الجديد يقع داخل المياه الإقليمية الإيرانية.
تشمل شروط إيران لفتح مضيق هرمز “إنهاء الحرب والعدوان ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق إلى الأبد”.
وأكد أن المسار الجديد، الذي يجرى التفاهم بشأن إنشائه مع عمان، يعد “مساراً مؤقتاً”، ويمكن بطبيعته أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر. ورداً على سؤال عما إذا كانت عودة الولايات المتحدة إلى التفاهم الموقع في منتصف يونيو/ حزيران تمثل شرطاً ضرورياً لإعادة فتح مضيق هرمز، قال غريب أبادي إنه يمكن اعتبارها شرطاً ضرورياً، لكنها ليست شرطاً كافياً بطبيعة الحال.
وقال غريب أبادي إن تنفيذ هذا التفاهم يتطلب استيفاء شروط يرتبط معظمها، أو ربما جميعها، بالنقاط المتعلقة بالولايات المتحدة، ومنها الحصار والحرب والوضع في لبنان والعقوبات التي فرضتها واشنطن مجدداً، والعقوبات التي كانت قد رفعتها ثم أعادت فرضها، والأموال الإيرانية المجمدة، ووجود التزام قوي بمواصلة هذا المسار وتنفيذ التعهدات مستقبلاً. وأكد أن دخول التفاهم الإيراني العماني حيز التنفيذ رهن باستيفاء الطرف الأميركي هذه المتطلبات.
عُمان: مفاوضات هرمز إيجابية وبناءة
من جهتها، أكدت الخارجية العمانية أن المفاوضات الجارية بشأن الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز تسير في أجواء إيجابية وبناءة، مشددة على أهمية تجنب أي أعمال من شأنها التأثير في هذه المفاوضات والتقدم المحرز، الذي يراعي مصالح جميع الأطراف.
وفي وقت سابق، صرّح مسؤول أميركي لوكالة رويترز، الجمعة، بأن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أحرزت تقدّماً، مع توقعات بالتوصل إلى اتفاق قريب يعيد حركة الملاحة التجارية إلى طبيعتها.
وأضاف أن الولايات المتحدة سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن الاتفاق واستئناف حركة الشحن، مؤكداً أن أي إجراءات أميركية لاحقة ستظل مرتبطة بمدى التزام طهران بتنفيذ تعهداتها.
كما نقل موقع “أكسيوس” عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة أن فريق التفاوض الإيراني ينتظر الموافقة النهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي على الاتفاق مع سلطنة عُمان والولايات المتحدة، مرجحاً صدورها قريباً، مضيفاً: “نتوقع صدور هذه الموافقة قريباً”. وأمس الجمعة، أعلنت طهران التوصل إلى إطار عام للتفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز.



