صحيفة إيرانية: الحكومة قادرة على ضبط تقلبات سوق الصرف بضخ 500 مليون دولار
تعهدت صحيفة "جوان" الإيرانية بأن حكومة بلادها ستتمكن عبر ضخ 500 مليون دولار من ضبط التقلبات في سوق الصرف.

ميدل ايست نيوز: تعهدت صحيفة “جوان” الإيرانية بأن حكومة بلادها ستتمكن عبر ضخ 500 مليون دولار من ضبط التقلبات في سوق الصرف. غير أن محللين اقتصاديين يؤكدون أن جذور الاضطرابات أعمق من ذلك، وأن التركيز على الأدوات قصيرة الأمد لا يكفي لاحتواء التقلبات.
وفي تقرير بعنوان “سوق الصرف يتجه للهدوء”، قالت الصحيفة المحافظة إن الحكومة قادرة من خلال ضخ هذا المبلغ على كبح تقلبات السوق، مشيرة إلى أن هذه ليست مجرد قراءة لحالة السوق، بل تعكس نهجًا إعلاميًا يهدف إلى إبراز صورة حكومة نشطة وقادرة، مع التأكيد على أن التقلبات الحالية ذات طبيعة نفسية أكثر منها اقتصادية.
وأوضحت جوان المقربة من الحرس الثوري الإيراني أن سعر عملة “تتر” ارتفع في أكبر منصة تداول للعملات الرقمية في البلاد من 108 آلاف إلى 114 ألف تومان خلال دقائق قليلة بعد الإعلان عن عدم إقرار تأجيل العقوبات المفروضة على إيران في مجلس الأمن. واعتبر الخبراء هذا الارتفاع بداية موجة جديدة من الغلاء في الأسواق. وبيّن المحللون أن هذه القفزة لم تكن نتيجة نقص حقيقي في الدولار، بل بسبب عوامل نفسية وتنسيقات غير رسمية بين بعض الصرافين، الأمر الذي قد يتحول إلى أداة دائمة لرفع الأسعار داخليًا.
هل “سناب باك” فعلاً بلا تأثير؟
أشار التقرير، نقلًا عن مجيد رضا حريري، إلى أن تفعيل آلية سناب باك لن يترك أثرًا جديدًا على نشاط القطاع الخاص، مؤكدًا أن الضغوط الحقيقية على الاقتصاد الإيراني ناجمة عن الفساد الواسع داخليًا. هذا الخطاب الإعلامي الأصولي يقلّل من شأن الضغوط الخارجية والعقوبات، ويسلط الضوء على نجاح الحكومة في إدارة السوق.
كما لفت التقرير إلى أن السوق الحرة للعملة الأجنبية كانت شبه خاملة وضعيفة النشاط، حيث لم تُسجّل عمليات بيع وشراء نشطة، بل اقتصر الحضور على وسطاء محددين. وهذا يعكس أن الاضطرابات الأخيرة تتركز في أسواق محددة وبين فاعلين محترفين، بينما يظل الاقتصاد الحقيقي نسبيًا في حالة استقرار.
ووُصف إعلان الحكومة عن ضخ 500 مليون دولار وتخصيص عملات أجنبية لطلبات المنتجين الصغار بأنه إشارة إلى قوتها وقدرتها على اتخاذ القرار.
وتسعى الصحف المحافظة في إيران من خلال هذه التقارير إلى نقل صورة عن مجتمع مستقر وحكومة مقتدرة، لكن التجارب السابقة أظهرت أن هذه الإجراءات الوقتية لا تحقق إلا نتائج قصيرة المدى، وأن الاستقرار على المدى الطويل يتطلب إصلاح السياسات الكبرى والحد من الفساد وإدارة الاقتصاد بصورة واقعية.
هل تنجح تدخلات الحكومة؟
رغم التعهد بضخ 500 مليون دولار، فإن سوق الصرف الإيراني يواجه مجموعة معقدة من العوامل الهيكلية والنفسية. الضغوط الناتجة عن العقوبات والتوقعات التضخمية وضعف الشفافية الاقتصادية والفساد الواسع، جميعها تتداخل مع سلوك الفاعلين في السوق الإيرانية لتنتج تقلبات لا يمكن السيطرة عليها بمجرد تدخلات مؤقتة.
وتشير خبرات السنوات الماضية إلى أن سياسات التدخل قصير الأمد، مثل ضخ العملة في السوق، لا تحقق إلا أثرًا وقتيًا، بينما يتطلب الاستقرار الفعلي إصلاحات كلية تشمل إدارة السيولة، وتعزيز الشفافية، ودعم الإنتاج المحلي، والحد من الفساد. وبالتالي، فإن إجراءات الحكومة الإيرانية قد تمثل مسكنًا مؤقتًا، لكن في غياب استراتيجية طويلة الأمد ستعود التقلبات، وسيستمر أثرها النفسي على بقية قطاعات الاقتصاد.
وفي الختام، يوضح تقرير “جوان” أن وسائل الإعلام الأصولية تسعى إلى إبراز قدرة الحكومة على التدخل وضبط السوق، مع التركيز على البعد النفسي للأزمة لتعزيز أجواء الثقة والأمل لدى الرأي العام. لكنه في المقابل يحذر من أن سوق الصرف يبقى مرتبطًا بشكل مباشر بالتطورات السياسية والدولية، وأن أي تغيير في هذا السياق يمكن أن يترك أثرًا فوريًا على سعر العملة والأسواق الأخرى.
وسجل الريال الإيراني أدنى مستوياته أمام الدولار اليوم الأحد، وعند قرابة الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش، كان الدولار يُتداول بحوالي 1.12 مليون ريال في السوق السوداء غير الرسمية من نحو مليون ريال للدولار الواحد قبل تفعيل العقوبات الأممية على إيران، في الوقت الذي لجأ فيه مواطنون لشراء الذهب بوصفه أحد الملاذات الآمنة، ولمواجهة انخفاض العملة الوطنية وتحسباً لتطورات الوضع.
وأعيد منتصف ليل السبت – الأحد بتوقيت غرينيتش، فرض مجموعة عقوبات أممية على إيران، على خلفية برنامجها النووي، سبق أن رُفعت بموجب اتفاق عام 2015. وفرضت العقوبات مجدداً بعدما فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا “آلية الزناد” المدرجة في الاتفاق، متّهمة طهران بعدم الإيفاء بالتزاماتها. بينما تعهّدت إيران، الأحد، أنها ستتخذ “رداً حازماً ومناسباً” بعد ساعات قليلة على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة ببرنامجها النووي والتي رُفعت قبل عشر سنوات.



