الصحافة الإيرانية: التیار المتشدد في إيران يتلقى ثلاث ضربات متتالية

يواصل المتشددون أو ما يعرفون بـ «السوبر ثوريين» في البرلمان الإيراني بذل كل جهد لتحقيق أهدافهم السياسية، ولو كان ذلك على حساب عرقلة أداء المسؤولين في مجالي السياسة الخارجية الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: يواصل المتشددون أو ما يعرفون بـ «السوبر ثوريين» في البرلمان الإيراني بذل كل جهد لتحقيق أهدافهم السياسية، ولو كان ذلك على حساب عرقلة أداء المسؤولين في مجالي السياسة الخارجية والداخلية وتفاقم الأوضاع المتأزمة التي تمر بها البلاد. فبعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وجد النواب المتشددون ذريعة مناسبة لتصوير الحكومة على أنها عاجزة، ولتعطيل مسار الدبلوماسية الذي يُفترض أن يفتح طرقاً للخروج من الأزمة وتحقيق الاستقرار الوطني.

وقالت صحيفة هم ميهن، إنه رغم أن عدداً من النواب انجرّوا عاطفياً خلف المتشددين بعد الحرب مرة ما، لكن يبدو أن أغلبية البرلمان تدرك حساسية الوضع الهش في إيران، وتفضّل عدم اللعب في ملعب المتشددين تجنباً لانزلاق الأوضاع من أزمة إلى كارثة لا يمكن التراجع عنها.

ومع أن غالبية البرلمان لم تنضم إلى المتشددين، إلا أن هؤلاء ما زالوا ماضين في مشاريعهم الخاصة، مثل الدعوة إلى إغلاق مضيق هرمز، والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، ورفض الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، بل والمطالبة بصنع سلاح نووي بذريعة “الردع”، وهي مطالب رفعوها إلى رؤساء السلطات وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي بعد الحرب الأخيرة.

تجاوز الخطوط الحمراء

في هذا البرلمان، وصل تطرّف بعض النواب إلى حد مطالبة المرشد الأعلى بإلغاء فتواه التي تحرّم السلاح النووي، وتغيير العقيدة الدفاعية للبلاد بما يسمح بتصنيعه. ومع ذلك، تشير المداولات البرلمانية إلى أن الغالبية اختارت طريق الاعتدال والاستقرار بدلاً من التصعيد. وقد أيد معظم النواب مؤقتاً، تحت ضغط المشاعر بعد الحرب، مشروع قانون “تشديد العقوبة على التجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني والدول المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية” – رغم وجود قوانين سابقة كافية بهذا الشأن – لكن ذلك التأييد لم يدم طويلاً.

الانسحاب من NPT والسعي وراء السلاح النووي

قبل اندلاع الحرب الأخيرة، طالب المتشددة بالهجوم بشكل مباشر على إسرائيل، معتبرين أن العمليات المحدودة لم تكن كافية، وكانوا يوجهون الانتقادات للحكومة بشكل متكرر. فقد اتهموا حكومة مسعود بزشكيان بالعجز عن الانتقام لمقتل إسماعيل هنية في طهران، وكذلك لعمليات الاغتيال التي طالت قادة من “حزب الله” ومحور المقاومة، معتبرين أن كل ذلك نتيجة لضعف الحكومة.

بعد انتهاء الحرب، قرر البرلمان اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت قد نشرت تقارير متناقضة بشأن إيران. وخلال مناقشة قانون تعليق التعاون مع الوكالة، بدأ بعض النواب يتحدثون عن انسحاب إيران من معاهدة NPT كمقدمة محتملة للحصول على السلاح النووي.

وفي هذا السياق، بعث 71 نائباً برسالة إلى رؤساء السلطات العليا في إيران وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يطالبون فيها ببحث هذا الخيار. ويرى المتشددون أن الانسحاب من NPT والسعي وراء السلاح النووي هدفان متلازمان يجب تحقيقهما معاً، إلا أنهم فشلوا في كسب تأييد البرلمان لذلك.

وعلى الرغم من مزاعمهم بأن “الانسحاب من NPT مطلب لعدد كبير من النواب”، فإن الأغلبية لم توافق عليه، فظل المشروع معطلاً.

مشروع إغلاق مضيق هرمز

لطالما طرح المتشددون فكرة إغلاق مضيق هرمز كرد فعل على أي توتر في العلاقات بين إيران والدول الغربية. هذه الفكرة، التي تعود جذورها إلى الحرب العراقية الإيرانية، لم تُنفذ أبداً. ومع ذلك، في 13 يوليو 2025، وبعد شهر من الاعتداء الإسرائيلي على إيران، أعلن النائب إسماعيل كوثري، ممثل طهران، أن “التحضيرات العسكرية في مضيق هرمز اكتملت”، مضيفاً: “موضوعا الانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي وإغلاق مضيق هرمز مطروحان في البرلمان الإيراني كخيارات رد محتملة لإيران، لكن هذه القضايا تُقيّم على مستوى النظام الأعلى من حيث الأولوية. نحن الآن في مرحلة الدراسة، وعندما تدعو الحاجة يمكن تنفيذها، لكن لا يوجد قرار بعد.”

ويبدو أن هذه المساعي لم تلق أيضاً الدعم الكافي من النواب الآخرين، الذين يرون أن هذه الخطوات من شأنها تقويض مسار الدبلوماسية وإرباك السياسة الخارجية.

عرقلة مسار الانضمام إلى CFT

في الأيام الأخيرة، وجّه محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، رسالة إلى الرئيس مسعود بزشكيان، أبلغه فيها قانون “انضمام حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب”، وفقاً للمادة 123 من الدستور. غير أن هذا القانون مرّ بمسار طويل ومعقّد قبل أن يُبلّغ رسمياً.

وكانت مناقشة مسألة الانضمام إلى CFT من القضايا الخلافية، إذ رأى بعض النواب أن على البرلمان وحده البتّ فيها، فيما كلّف المرشد الأعلى مجمع تشخيص مصلحة النظام بدراسة الموضوع. وفي 30 سبتمبر 2025، وافق المجمع على انضمام إيران إلى CFT بشروط محددة. وبعد ذلك بأيام، في 9 أكتوبر، أعلن النائب مجتبى ذو النوري إعداد مشروع قانون فوري لمنع الانضمام إلى الاتفاقية، مؤكداً أنه ينص على “وقف تسليم وثائق القبول حتى رفع العقوبات بالكامل”.

لكن في نهاية المطاف، وصلت عملية الانضمام إلى مرحلة الإبلاغ الرسمي، حيث وقّع رئيس البرلمان القانون وأبلغه إلى الحكومة، مسجلاً بذلك فشلاً جديداً للتيار المتشدد في محاولاته تعطيل مسار الدبلوماسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى