موسكو: لا انعدام ثقة بين روسيا وإيران وعلينا أن نكون أقرب من أي وقت مضى
نفى سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي وجود أي حالة من انعدام الثقة بين موسكو وطهران، مؤكداً أن البلدين يجب أن يكونا "أقرب إلى بعضهما من أي وقت مضى" في مواجهة ضغوط الغرب.

ميدل ايست نيوز: نفى سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع وكالة إرنا الإيرانية وجود أي حالة من انعدام الثقة بين موسكو وطهران، مؤكداً أن البلدين يجب أن يكونا “أقرب إلى بعضهما من أي وقت مضى” في مواجهة ضغوط الغرب.
ريابكوف قال في مقابلة أُجريت في موسكو يوم الاثنين 27 أكتوبر إنّه “لا يعتقد بوجود أي انعدام ثقة بين بلدينا. نحن نمرّ بمرحلة شديدة الصعوبة، وعلينا أن نتعاون أكثر من أي وقت مضى.”
وأضاف أن روسيا مستعدة لتوسيع تعاونها مع إيران في مجالات الاقتصاد والمال والنقل والاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وجاءت هذه التصريحات في وقتٍ تشهد فيه طهران جدلاً سياسياً جديداً حول موقع روسيا في السياسة الخارجية الإيرانية.
في الأيام الماضية، انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، قال فيه إنّ روسيا والصين كانتا من بين الدول التي صوّتت لصالح قرارات مجلس الأمن بفرض العقوبات على إيران في عام 2010.
كما صرّح محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، خلال مؤتمر في طهران، بأنّ موسكو “لا ترغب في إقامة علاقات طبيعية بين إيران والعالم، ولا تسعى في الوقت نفسه إلى أن تدخل إيران في مواجهة مباشرة مع دول أخرى.”
وفي ردٍّ على هذه التصريحات، وجّه محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، يوم الأحد 26 أكتوبر، انتقاداً صريحاً للرئيس روحاني ووزير خارجيته، قائلاً: “في الوقت الذي يشهد فيه مسار التعاون الاستراتيجي بيننا وبين روسيا تقدماً، جاءت مواقفهما لتُلحِق الضرر بهذا المسار.”
التقارب في مواجهة الغرب
وقال ريابكوف إن روسيا وإيران لا تزالان شريكين قويين في المجال النووي، مؤكداً أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يستخدمان الأنشطة النووية الإيرانية “ذريعة للتهديد العسكري وفرض العقوبات.”
وأضاف: “نحن نعتبر هذا السلوك مضرّاً بالأمن العالمي ورفاهية البشرية، ونقف إلى جانب إيران كتفاً إلى كتف في مواجهته.”
وفي الشهر الماضي، تصاعدت التوترات الدبلوماسية بعدما فعّلت فرنسا وألمانيا وبريطانيا ما يُعرف بـ”آلية الزناد” (Snapback)، لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.
واتهمت هذه الدول إيران بانتهاك التزاماتها النووية وعرقلة عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وردّاً على ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هذه الآلية “في الأصل من ابتكار محمد جواد ظريف”، واصفاً إياها بأنها “فخ قانوني” نُصب لإيران.
موقف طهران والاتفاق العشريني مع موسكو
وتؤكد إيران أن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، والذي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015، قد انتهت صلاحيته، وأن جميع القيود الدولية المفروضة على إيران قد رُفعت.
ويشدد المسؤولون في طهران على أن “الحقوق النووية لإيران محفوظة”، وأن روسيا والصين تدعمان الموقف الإيراني في مواجهة الغرب.
وفي يناير الماضي، وقّعت إيران وروسيا اتفاق تعاون استراتيجي لمدة 20 عاماً، أقرّه رئيسا البلدين فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان. ويشمل الاتفاق التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والنقل والمال والتبادلات الثقافية.
ورغم هذا التقارب الرسمي، تتزايد الخلافات داخل البنية السياسية الإيرانية بشأن مستوى الاعتماد على روسيا؛ إذ يرى التيار المنتقد أن موسكو تستخدم إيران كورقة تفاوض في مواجهة الغرب، بينما تعتبر حكومة مسعود بزشكيان هذا التعاون جزءاً من “استراتيجية المقاومة النشطة” ضد العقوبات.



