العراق.. 4 جهات تقدم 4 روايات «مختلفة» حول أموال صندوق الحماية الاجتماعية

في خضم الجدل المتصاعد حول مصير أموال صندوق شبكة الحماية الاجتماعية، دخلت أربع جهات رسمية على خط السجال، لتقدّم روايات متباينة عمّا جرى.

ميدل ايست نيوز: في خضم الجدل المتصاعد حول مصير أموال صندوق شبكة الحماية الاجتماعية، دخلت أربع جهات رسمية على خط السجال، لتقدّم روايات متباينة عمّا جرى، وسط مطالبات برلمانية ورقابية بكشف الحقيقة كاملة، فبينما أعلنت هيئة النزاهة فتح تحقيق عاجل، كشف مصرف الرافدين ووزارة المالية عن تفاصيل مخالفة لما طرحه وزير العمل، الذي تحدث عن “سحب” مبالغ ضخمة دون علم وزارته.

هذا التضارب وضع الرأي العام أمام أسئلة ملحّة حول شفافية إدارة أموال الفئات الهشّة ومسؤولية الجهات المعنية عن أي خرق محتمل.

وفي هذا الاطار، أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، اليوم الاثنين (24 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، مُباشرتها أعمال التحرّي والتقصّي عن معلوماتٍ تخصُّ المبالغ الماليَّـة المُودعة في صندوق الرعاية الاجتماعيَّة.

ولفتت الهيئة في بيان إلى مباشرة فرقها المؤلفة أعمال التحرّي والتقصّي والتدقيق حول معلومات “سحب ترليونين ونصف ترليون دينار من صندوق الرعاية الاجتماعية” التي تناولتها وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتابعت، أنَّ “الفرق المؤلفة باشرت إجراءات ومهام التقصّي والتحرّي والتدقيق؛ من أجل التوصُّل لتفاصيل تلك المعلومات؛ تمهيداً لاتخاذ الاجراءات الاصولية بصددها وبحسب القانون”.

وأوضح مصرف الرافدين في بيان، (23 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، أن “ما تم تداوله من تصريحات لوزير العمل والشؤون الاجتماعية، بشأن رصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية غير دقيق؛ إذ إن المبلغ المشار إليه يعود في الحقيقة إلى حساب شبكة الحماية الاجتماعية المموّل مركزياً من وزارة المالية، وليس للحساب المذكور آنفاً”.

وأضاف، أن ” الرصيد الفعلي لحساب شبكة الحماية الاجتماعية يبلغ 2,495,921,687 دينار، بينما يبلغ رصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية 390 مليار دينار فقط، وجميع هذه الأرصدة متوفرة لدى المصرف بشكل كامل من دون أي نقص أو سحب”.

وأوضح المصرف، أن “دوره يقتصر على مسك الحسابات وتنفيذ أوامر الصرف الرسمية الواردة من الوزارة من دون أي تدخل في قراراتها، ولم ترد إليه أي موافقة من وزارة المالية لإجراء تحويلات بين الحسابين، وذلك استناداً إلى أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدَّل بالقانون رقم (4) لسنة 2020) التي تشترط التخويل الأصولي لأي مناقلة مالية بين الحسابات”.

وأكد، أنه “لم يتلقَّ من وزارة العمل أو من إدارة الصندوق أي طلب أو رغبة باستثمار تلك المبالغ أو سحبها، كما لم يرد إليه أي إشعار أو تبليغ بوجود دعوى قضائية ضد المصرف من أي جهة تتعلق بهذا الموضوع”، مجدداً “احترامه الكامل للمؤسسات الحكومية، مع احتفاظه بحقه القانوني تجاه أي معلومات غير دقيقة قد تمس سمعته المؤسسية أو تشكّك بسلامة إجراءاته”.

أما وزارة المالية فقد ذكرت في بيان، (23 تشرين الثاني نوفمبر 2025): “تابعنا باهتمام التصريح المتلفز الذي أدلى به وزير العمل والشؤون الاجتماعية والذي تضمّن معلومات غير دقيقة تتعلق بسحب مبالغ حساب شبكة الحماية الاجتماعية، ونود بيان أن المبلغ لم يتم سحبه وإنما تم تجميد الحساب فقط”.

وتابعت، أنه “انطلاقاً من حرصنا على الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام نود بيان بعض الحقائق التالية:

1 – تم فتح الحساب الجاري الخاص بشبكة الحماية الاجتماعية منذ عام 2015 ويمول مركزياً لغرض صرف رواتب الرعاية الاجتماعية فقط استناداً الى قانون الحماية الاجتماعية رقم (11) لسنة 2014 المادة (19/أولاً”- أ) التي نصت على (التخصيصات المالية من الموازنة العامة الاتحادية للدولة) وفتح الحساب فقط للفقرة (أ) من القانون المذكور آنفاً، وأن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم تقم بمتابعة رصيد الحساب بالشكل الصحيح من خلال التأييد بالمطابقة للمصرف بالرغم من وجود مبالغ يتم إيداعها خلافاً لطبيعة الحساب ومنها مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية للسنوات من (2015 ولغاية 2025)”.

2- من خلال عمليات التدقيق المالي والفني التي أجرتها وزارتنا وديوان الرقابة المالية الاتحادي، تبيّن وجود استخدامات للحساب خارج طبيعته المحددة، وهي ممارسات لم تتم من قبل وزارتنا، ويتضمّن الحساب أيضاً مبالغ تمويلات محوّلة من وزارة المالية إضافة إلى مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية وهي أموال لا تزال موجودة داخل الحساب ولم تسحب.

3- إن الموضوع قد خضع للتدقيق من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي/ دائرة تدقيق النشاط الاجتماعي بموجب كتابهم ذي العدد/18/21/3/24154 في 17/9/2025 وتم تثبيت الملاحظات الخاصة بالحساب بشكل رسمي وطلب الديوان تحليلاً مفصلاً للإيرادات الموجودة ضمن الحساب.

وأكدت الوزارة، بحسب البيان، “التزامها التام بالقوانين والتعليمات واستمرارها بالتعاون مع الهيئات الرقابية لإظهار الحقيقة كاملة وضمان عدم استغلال المال العام لأي غرض خارج الإطار المخصص له”، داعية جميع الجهات ذات العلاقة إلى “تحرّي الدقة قبل الإدلاء بأي تصريح قد يسبب لبساً للرأي العام ونؤكد أن أبواب الوزارة مفتوحة لتقديم أي توضيحات إضافية عند الطلب”.

في وكانت وزارة العمل أصدرت توضيحاً (23 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، جاء فيه: إن “بعض وسائل الإعلام تداولت تفسيرات غير دقيقة لما ورد في تصريح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي بشأن الوضع المالي لصندوق الحماية الاجتماعية، الأمر الذي يستدعي التوضيح منعًا لسوء الفهم”.

وأكدت الوزارة، بحسب البيان التوضيحي، أن “رصيد صندوق الحماية الاجتماعية مثبت رقميًا وكاملًا في حسابات الوزارة لدى مصرف الرافدين، ويُعد حقًا ماليًا يُدار وفق الضوابط القانونية، ولا يمكن التصرف به خارج الأطر المقررة”، موضحة، أن “إعانات الحماية الاجتماعية تُصرف بانتظام وهي مؤمّنة بالكامل ضمن الموازنة العامة، ولا ترتبط فنيًا بمستوى السيولة أو حركة رصيد الصندوق”.

وتابعت: “أما حديث الوزير فقد جاء في إطار رؤية مستقبلية تعمل عليها الوزارة لجعل هذه الإعانات ممولة لاحقًا من عوائد الاستثمارات التي سينفذها الصندوق، والإشارة التي وردت في تصريح الوزير فكانت تتعلق بحالة السيولة النقدية في المصارف وما يطرأ عليها أحيانًا من عدم جاهزية الأموال للسحب الفوري، رغم ثبوتها رقميًا في الحسابات، وقد أكد مصرف الرافدين ذلك رسميًا في كتابه الموجّه إلى الوزارة عقب التصريح، موضحًا أن المبلغ محفوظ ومثبت رقميًا”.

وأكملت: “عليه، فإن الحديث كان يخص وضع السيولة وليس فقدان الرصيد أو عدم وجوده، وأن حقوق الصندوق والفئات المشمولة بالحماية الاجتماعية مصونة ومثبتة في السجلات الرسمية”، داعية “وسائل الإعلام إلى توخي الدقة ووضع التصريحات في سياقها الصحيح، بما يعكس الصورة المالية والفنية كما هي من دون تأويل”.

وعلّق النائب رائد المالكي على تصريح وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي بخصوص سحب 2.5 تريليون دينار من صندوق الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن “تحرك الوزير لم يكن مبادرة ذاتية، بل جاء ردًا على سؤال برلماني سبق أن قدّمه المالكي بهذا الشأن”.

وأوضح المالكي في بيان (23 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، أن “تصريح الأسدي الذي أقر فيه بسحب المبالغ وتفاجئه بالأمر، تجاهل الإشارة إلى الجهة التي دفعته للتحرك، في إشارة إلى السؤال البرلماني الموجّه إلى ثلاث جهات بينها هيئة الحماية الاجتماعية”.

وأضاف، أن “وزارة المالية أجابت جزئياً عن الاستفسار، وأحالت الفقرة المتعلقة بمصير الأموال إلى الهيئة، التي لم ترد حتى الآن، ورجّح أن الشكوى القضائية المقدّمة من وزارة العمل جاءت بعد وصول السؤال إلى الجهات المعنية”.

ووصف المالكي الحادثة بأنها قد تكون “أكبر عملية سحب غير مبرر لأموال الفئات الهشة”، داعياً إلى “تعزيز الرقابة البرلمانية لكشف مصير الأموال العامة”.

وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي، فجر، في (22 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، مفاجأة مدوية بكشفه عن سحب مبالغ ضخمة من صندوق الرعاية الاجتماعية دون علم الوزارة، مشيراً إلى أن وزارة المالية ومصرف الرافدين يتبادلان الاتهامات بشأن الجهة المسؤولة عن عملية السحب.

وفي مقابلة تلفزيونية، أوضح الأسدي، أن الوزارة قدمت شكوى رسمية إلى القضاء ضد الطرفين، مؤكداً أن “كل جهة تلقي باللوم على الأخرى، ونحن بانتظار قرار المحكمة لكشف الحقيقة”.

وبيّن، أن الوزارة “كانت قد رفعت موجودات الصندوق من 400 مليار دينار إلى أكثر من 2.5 تريليون دينار لدعم الفئات الهشة، لكن تفاجأنا بسحب هذه الأموال بطريقة غير مفهومة”. وشدد الأسدي على أن “حقوق المشمولين بالرعاية خط أحمر”، داعياً “الجهات الرقابية والقضائية إلى كشف ملابسات القضية أمام الرأي العام ومحاسبة المسؤولين عن هذا التصرف غير المبرر”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 17 =

زر الذهاب إلى الأعلى