طهران: الاتفاق مع الذرية الدولية لا يستجيب لظروف ما بعد الحرب

أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، على أن اتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يُعدّ لظروف الحرب

ميدل ايست نيوز: أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، على أن اتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يُعدّ لظروف الحرب، مشيرا إلى أن الوضع الحالي يتطلب مراجعة وتعديل الاتفاق ليتوافق مع واقع ما بعد الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية في صيف 2025.

وافادت وكالة تسنيم الإيرانية للانباء ان كمالوندي قال في حوار صحفي بأن الصناعة النووية تلعب دورا ملموسا في كافة جوانب حياة الشعب الايراني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وردا على سؤال حول التعاون الحالي مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، أوضح المتحدث باسم منظمة الطاقة النووية الايرانية أن “التعاون مستمر في المنشآت غير المتضررة”، لافتا إلى أن “الوصول إلى المواقع المتضررة يخضع لضمانات أمنية وقانونية لم تُتفق عليها بعد”، مشددا على انه يجب ان يتم الاتفاق ضمن اطار قانوني جديد يضمن عدم تسريب المعلومات إلى اطراف معادية”.

واضاف: نحن مستعدون للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، لكن النهج السياسي لهذه الوكالة أدى إلى تعقيد الوضع. فالواقع القائم على الساحة الدولية، سواء في مجال الصناعة النووية أو حتى في قضايا حقوق الإنسان والاقتصاد، يتمثّل في وجود معايير مزدوجة في التعامل؛ فالأحكام والقوانين تُطبَّق كـ”مسموح ومباح” لبعض الدول، بينما تُفرض على دول أخرى كـ”ممنوع وغير مقبول”. هذا النهج غير عادل وغير صحيح.

وتابع: مشكلتنا هي أننا نواجه تسييس المسائل ولا نتعامل مع مهمة مهنية وفنية في الوكالة الدولية للطاقة النووية. فعلى سبيل المثال، عندما زعموا أن إيران خصبت اليورانيوم بدرجة 84%، تراجعوا عن ذلك لاحقا. في الوقت نفسه، لم تكن العديد من الدول التي صوتت على القرار تعرف الفرق بين 60% و 84%، ولم تكن تمتلك المعرفة الفنية اللازمة. كانوا يكتفون بالتطلع إلى موقف الولايات المتحدة وأوروبا، وكانوا ينحازون إليهما لمصالحهم السياسية الخاصة.

وأوضح : انه ولهذا السبب فإننا نواجه وضعا معقدا حقا، أي أننا نريد التعاون مع هذه الوكالة ونفعل ذلك بالفعل وقد اتخذنا خطوات مشروعة وشفافة، لكن لا يمكن أن نقدّم معلومات قد تُستخدم لاحقا ضد أمننا الوطني”.

وذكّر كمالوندي انه عندما تعرض العراق وسوريا لهجوم، اتخذ مجلس الأمن ومجلس المحافظين مواقفهما، اما فيما يتعلق بإيران عندما تعرضت منشآتها للقصف فلم يحركا ساكنا ولم يصدرا أي إدانة، وكان ذلك في الوقت الذي كانت ايران تتفاوض فيه وكانت هذه الوكالة تقوم بعمليات تفتيش مكثفة داخل ايران.

وفيما يخص اصرار غروسي أو مجلس المحافظين على مسألة تفتيش المنشآت الإيرانية التي تعرضت للقصف أو التدمير، بيّن كمالوندي انه عندما تنضم دولة ما إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، فإنها توافق على إبرام اتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، بالإضافة إلى الاتفاقية، وهو ما فعلته إيران.

وتابع موضحا ان الاتفاقية صُممت بحيث تشمل “الظروف العادية”، لا ظروف الحرب، مع أن المادة 68 تشير إلى “الظروف الخاصة”، أي الحالات التي تُفقد فيها المواد نتيجة حادث أو سبب خاص. في مثل هذه الظروف، تُلزم الدولة بإخطار الوكالة الدولية للطاقة النووية بهذا الأمر. وقد أُخذت هذه المسألة في الاعتبار عام 1970، عندما كانت هذه الاتفاقية قيد المراجعة.

واكمل: لذلك، من الناحية القانونية، يُمكن القول إن اتفاقية الضمانات لا تتضمن أحكاما مُحددة لظروف الحرب. والسبب واضح؛ فإذا مُنحت إمكانية الوصول في مثل هذه الظروف، فهذا يعني أن الوكالة الدولية للطاقة النووية ستُعدّ المعلومات وتُحيلها إلى مجلس المحافظين، وفي النهاية ستُتاح هذه المعلومات للحكومات.

وأكد: وبالتالي، فإن المعلومات السرّية والعسكرية القابلة للاستخدام ستصل إلى أيدي عدونا، وهذا يعني أننا سنسلّم بأيدينا معلومات يمكن أن تشكّل أساسا لأعمالهم العدائية المستقبلية ضدنا. لا يوجد أيّ دولة في العالم تفعل ذلك؛ ولا أعتقد أن هناك دولة في العالم تمتلك منشآت نووية ويتعرّض أمنها لهجوم، ثم توافق في ظل تلك الظروف على منح الوكالة الدولية حق الوصول إليها.

وتطرق كمالوندي إلى اجتماع القاهرة قائلا: في الوقت الذي اقترحوا فيه اجتماع القاهرة وأجرينا المفاوضات، كانوا في الواقع قد اعترفوا بأن اتفاق الضمانات لا يتناسب مع الظروف الحالية. بل إن عنوان اتفاق القاهرة نفسه تحدّث صراحة عن “الوضع ما بعد الحرب”، وتم فيه تقسيم المنشآت إلى فئتين: المتضررة وغير المتضررة، واتُّفق على مسار محدد يبدأ من مجلس الأمن.

واضاف : حقيقة أن الوكالة الدولية وافقت على هذا المسار رغم أن بروتوكول الضمانات يفرض (في المادة 73، التي تقابل المادة 68 في الاتفاق الأساسي) تقديم المعلومات خلال 72 ساعة ووافقت لاحقا على تمديد هذه المهلة عبر تفاهم سياسي أولي، فهذا يعني أنها قبلت من الناحية القانونية بصحة حجتنا.

وتابع : وإلاّ، لقالوا بوضوح: “يجب أن تقدّموا المعلومات خلال 72 ساعة”. لكنهم لم يفعلوا، بل اختاروا تحويل المسألة من قضية قانونية إلى أداة ضغط سياسي. لذلك، إذا صمدنا والصمود لا يعني فقط المواجهة العسكرية، بل الاستمرار في المطالبة بحقوقنا عبر البراهين القانونية، فسنتمكن من المضي قُدما في المسار الصحيح.

واكمل : لكن التحدي أن هذا الطريق قد يكون بطيئا، لأن مجلس المحافظين، عند إحالة الملف إليه، غالبا ما يقوم بتسييسه لا بالتعامل معه فنيا. ورغم وجود آليات تسوية نزاعات مثل التحكيم، حيث يعيّن كل طرف محكّما وثالثا محايدا، قد تُحقّق هناك بعض العدالة، إلا أن الطرف الآخر يسعى لنتائج فورية عبر إثارة الضجيج والإعلام.

واشار كمالوندي إلى انه ومن المؤسف أن الطرف الاخر هو من يمتلك القوة الاعلامية وبالتالي هو من يُسمَع صوته. لذا، دور وسائل الإعلام محوري: فنشر الحقائق داخليا يعزز وعي الشعب والنخب، ويقلل من توقهم إلى حلول سريعة وغير واقعية. لا أحد يريد تأجيل الحل، لكن بعض المسارات تتطلب وقتا، ومثابرة، واستمرارية.

وذكر :لدينا براهين وحجج قانونية قوية؛ كنا شفافين تماما، وكان المفتشون في إيران حتى اليوم السابق للهجوم. لو وضعنا أي دولة مكاننا، هل ستوافق على منح جهة معلومات قد تصل إلى عدوها؟ بالتأكيد لا. موقفنا منطقي وواضح، لكنه يُشوَّه حين يُدخل في لعبة السياسة.

أضاف: “الوكالة تتفهم منطقيا أن الظروف الاستثنائية لا تُدار بآليات زمن السلم، وقد اعترف مسؤولوها بذلك في مفاوضات القاهرة”، لكنه نبّه إلى أن “بعض الأطراف تحاول تحويل المسألة من تقنية إلى سياسية، مستغلة هيمنة القوى الكبرى على مجلس المحافظين”.

وختم كمالوندي بالقول: “لدى إيران رؤية حقوقية واضحة، ولدينا رؤى بديلة لضمان عدم انحراف البرنامج النووي دون المساس بأمننا. نحن على استعداد للحوار، لكن ليس تحت الضغط أو التهديد”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى