تحول لافت في خطاب فنزويلا بشأن الهجوم على إيران

بينما تجنبت حكومة رودريغيز الإدلاء بتعليقات مباشرة بشأن التطورات المتعلقة بإيران، واصلت بعض وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة في فنزويلا عكس مواقف قريبة من الخط الداعم لإيران الذي كان متبعاً في عهد مادورو.

ميدل ايست نيوز: أظهرت ردّة الفعل الحذرة نسبياً وقليلة الضجيج من الحكومة الحالية في فنزويلا تجاه الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، إلى أي مدى اتخذت حكومة دلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة للبلاد، مسافة عن «التحالف الاستراتيجي» السابق مع طهران. وكان هذا التحالف قد جرى التأكيد عليه مراراً خلال فترة قيادة نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته القوات الأميركية في كاراكاس في 3 يناير من هذا العام.

وأكد عدد من كبار أعضاء حكومة رودريغيز في تصريحات علنية أدلوا بها في 3 مارس، بدلاً من تكرار المواقف المعادية للولايات المتحدة والداعمة لإيران التي كانت تُطرح مراراً خلال حكم نيكولاس مادورو، على «التعاون» و«الاحترام المتبادل» بين فنزويلا والولايات المتحدة.

ومع ذلك، وبينما تجنبت حكومة رودريغيز الإدلاء بتعليقات مباشرة بشأن التطورات المتعلقة بإيران، واصلت بعض وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة في فنزويلا عكس مواقف قريبة من الخط الداعم لإيران الذي كان متبعاً في عهد مادورو.

وكانت حكومة فنزويلا بقيادة مادورو قد سارعت في يونيو 2025، عندما هاجمت إسرائيل وإدارة دونالد ترامب منشآت إيران النووية، إلى إدانة تلك الهجمات بشدة، ووصفتها بأنها «عمل غير قانوني وغير مبرر وخطير للغاية من أعمال العدوان». وفي الوقت نفسه أعلنت كاراكاس «أشد تضامنها مع آية الله علي خامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

لكن بعد ثمانية أشهر، وفي ظل وجود مادورو في سجن بمدينة نيويورك، وبعد أن حلّت نائبة الرئيس السابقة دلسي رودريغيز محلّه رئيسةً مؤقتة عقب التدخل الأميركي، جاءت ردّة فعل الحكومة الفنزويلية على أحدث الهجمات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران مختلفة بشكل ملحوظ، حيث بدا واضحاً تجنب التركيز على المواقف المعادية للولايات المتحدة.

وكانت إدانة أولية وحذرة لاستخدام «الخيار العسكري» ضد إيران قد نشرها وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل في 28 فبراير على منصة إكس، لكنها حُذفت لاحقاً من دون تقديم أي توضيح. وبدلاً من الاتصال بالمسؤولين الإيرانيين لإعلان الدعم والتضامن، أعلنت دلسي رودريغيز أنها أجرت اتصالاً هاتفياً مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، وهي الدولة التي واجهت هجمات إيرانية مضادة بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي تقرير عن هذا الاتصال نشرته على منصتي إكس وتلغرام، لم تشر دلسي رودريغيز بشكل مباشر إلى إيران أو الولايات المتحدة أو إسرائيل. وقالت إنها نقلت إلى أمير قطر «تضامن فنزويلا إزاء الوضع الخطير من عدم الاستقرار والعنف في الشرق الأوسط الذي وضع المنطقة بأكملها على حافة تصعيد خطير للحرب». كما أعربت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا عن أسفها «لسقوط ضحايا من المدنيين في مختلف أنحاء المنطقة».

وجاءت هذه التصريحات بعد شهرين فقط من التدخل العسكري في 3 يناير، وهو العملية التي أدت إلى اعتقال مادورو وزوجته بتهم تتعلق بتهريب المخدرات.

وبعد تلك العملية التي وصفتها الحكومة الإيرانية بأنها «اختطاف»، أعلن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، في مقابلات صحفية أن إدارة ترامب تعتزم مواصلة الضغط على فنزويلا كي «لا تقترب بعد الآن من حزب الله وإيران في نصف الكرة الغربي».

وفي 3 مارس الجاري أكد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تحسن العلاقات بين واشنطن وكاراكاس، من دون أن يشير بشكل مباشر إلى الصراع المرتبط بإيران.

وكتب في بيان نشره عبر إنستغرام: «بدأت فنزويلا مرحلة جديدة من النضال تتسم بالدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وتُفتح فيها مسارات للتعاون والسلام».

ويأتي ذلك في وقت كان فيه وزير الدفاع الفنزويلي قد توجه شخصياً إلى السفارة الإيرانية في كاراكاس في يناير 2020، عقب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، لتقديم التعازي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى