هل تستطيع السعودية تجاوز مضيق هرمز؟ ما الذي نعرفه عن مشروع محطة ينبع؟
بينما يُخيّم شبح الحرب وانعدام الأمن على مضيق هرمز، تسعى السعودية من خلال مشروع طموح لنقل النفط إلى البحر الأحمر إلى تجاوز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

ميدل ايست نيوز: بينما يُخيّم شبح الحرب وانعدام الأمن على مضيق هرمز، تسعى السعودية من خلال مشروع طموح لنقل النفط إلى البحر الأحمر إلى تجاوز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، في محاولة قد تُغيّر موازين الأمن في المنطقة، لكنها لا تزال تواجه شكوكًا جدية بشأن قدرتها الحقيقية واستدامتها.
يقول موقع رويداد24، إن الأمير محمد بن سلمان، الطموح، يعمل على رفع قدرة خط الأنابيب الشرقي-الغربي (من بقيق إلى ينبع) إلى 7 ملايين برميل، بهدف إيصال رسالة إلى العالم مفادها أن اقتصاد السعودية لم يعد رهينة جغرافيا الخليج. كما يسعى لإثبات إمكانية تجاوز مضيق هرمز وتأمين نقل الطاقة دون الالتفات إلى التهديدات الإيرانية.
يربط هذا الخط، الذي يبلغ طوله 1201 كيلومتر، قلب إنتاج النفط السعودي في الشرق (بما في ذلك أكبر حقل نفطي في العالم، الغوار، ومجمع بقيق) بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
لكن هل هذا المشروع قابل للتنفيذ فعلاً، أم أنه مجرد طموح آخر يُشبه الحملات الدعائية البراقة لمشروع مدينة نيوم؟
من منظور الأمن الدولي، ظل مضيق هرمز بالنسبة للسعودية “فخًا جغرافيًا”. فالاعتماد على مضيق تقع إيران ضمن نطاق تأثيره الكامل يُعد نقطة ضعف رئيسية للرياض في النزاعات الإقليمية. ومن خلال استكمال مشروع ينبع، تسعى السعودية إلى إخراج أكثر من 60% من صادراتها من دائرة التهديدات المباشرة في الخليج.
وبذلك يتحول ميناء ينبع في البحر الأحمر إلى مركز طاقة جديد، أقرب إلى أوروبا وأبعد عن التوترات المحتملة في خليج عُمان ومضيق هرمز.
أما بالنسبة لإيران، فإن هذا التطور يعني الحاجة إلى إعادة النظر في عقيدة “الأمن للجميع أو لا أحد” في مضيق هرمز، إذ ترى أن خصومها بات لديهم منفذ بديل.
لكن إلى أي مدى تعكس الدعاية حول مشروع ينبع الواقع؟ تشير تقارير حديثة إلى أن القدرة الفعلية للتحميل المستدام في ينبع تتراوح بين 4.5 و5 ملايين برميل، أي أن خط أنابيب بقدرة 5 ملايين برميل كان موجودًا بالفعل، إلا أن رفعه إلى 7 ملايين برميل أو أكثر يتطلب محطات ضخ متطورة للغاية وخزانات تخزين ضخمة على ساحل البحر الأحمر.
ولا يبدو تحقيق ذلك قريبًا، إلا إذا اكتملت مشاريع التوسع السريع التي يقودها بن سلمان ضمن “رؤية 2030”.
وتدّعي مصادر سعودية أن ينبع ليس مجرد ميناء، بل جزء من مشروع مدينة “نيوم” وتطوير ساحل البحر الأحمر. لكن يبقى السؤال: هل يمكن فعلاً تجاوز مضيق هرمز؟ الإجابة: إلى حد ما، لكن بشكل نسبي.
من حيث الواقع الميداني، لا يمكن لأي خط أنابيب أن يعوض بالكامل طاقة الخليج. ورغم أن السعودية قد تقلل من اعتمادها على هرمز عبر رفع قدرة ينبع إلى 7 ملايين برميل، فإن هذا الرقم يواجه تحديين رئيسيين.
أولاً، حتى لو تمكن الخط من نقل 7 ملايين برميل، فإن الموانئ في ينبع لا تمتلك حالياً القدرة التشغيلية الكاملة لاستيعاب هذا الحجم، وفي أفضل الأحوال يمكن الاعتماد على 4 إلى 5 ملايين برميل فقط في الظروف العادية.
ثانيًا، لم يُصمّم الخط للعمل المستمر بكامل طاقته، كما أن تحويل خطوط الغاز (NGL) إلى نفط خام، الذي تم في مارس 2026، يُعد حلاً اضطراريًا مكلفًا من حيث الصيانة على المدى الطويل.
إضافة إلى ذلك، فإن نقل النفط عبر الأنابيب غالبًا ما يكون أكثر تكلفة من استخدام ناقلات النفط العملاقة (VLCC). لكن بالنسبة لمحمد بن سلمان، فإن هذه التكلفة الإضافية تُعد “قسط تأمين” للأمن القومي، إذ يفضل تقليل الأرباح قليلاً مقابل تقليل خطر توقف الصادرات.
في المقابل، تحتفظ إيران بخيار إغلاق مضيق هرمز كـ“حل أخير”، إلا أن رفع قدرة خط “بترو لاين” الشرقي-الغربي إلى 7 ملايين برميل يحدّ من فاعلية هذا الخيار.
ويرى محللون عسكريون أنه في حال فقد مضيق هرمز أهميته الاستراتيجية بالنسبة لصادرات السعودية، فإن أي صراع محتمل سينتقل من البحر إلى البر، أي استهداف خطوط الأنابيب ومحطات الضخ (كما حدث في هجمات 2019 بطائرات مسيرة). وهذا يعني تحول مفهوم أمن الطاقة من “أمن بحري” إلى “أمن البنية التحتية”.
وبذلك، رغم أن إيران يجب أن تأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار، إلى جانب مشاريع مشابهة في الإمارات مثل خط أنابيب حبشان–الفجيرة، فإن دول الخليج ستسعى إلى تنويع مسارات التصدير نحو سواحل أكثر أمانًا في حال تصاعد التهديدات.
وفي المقابل، ينبغي على السعودية والإمارات إدراك أن هذه السواحل الآمنة قد لا تبقى بعيدة عن دائرة الخطر إذا توسع نطاق الصراع، حيث يمكن أن تصبح في مرمى القدرات الإيرانية بسهولة.



