رحلة غير مسبوقة.. المنتخب الإيراني يصل تيخوانا وسط حرب وتوترات دبلوماسية

ربما يتمثل التحدي الأكثر تعقيداً الذي يواجه إيران خارج المستطيل الأخضر في علاقة المنتخب الوطني بجزء من الرأي العام.

ميدل ايست نيوز: وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم، يوم الأحد يونيو الجاري، إلى مقر إقامته في مدينة تيخوانا المكسيكية، بعد ساعات من التأخير في مطار أنقرة وأشهر من الغموض الذي أحاط بمشاركته في البطولة.

بالنسبة للعديد من المنتخبات المشاركة في كأس العالم، يُعد الوصول إلى المعسكر التدريبي جزءاً اعتيادياً من الاستعدادات. أما بالنسبة لإيران، فقد شكّلت هذه الرحلة نهاية لأشهر من التجاذبات التي شملت الحرب والتوترات الدبلوماسية والخلافات بشأن إصدار التأشيرات، بل وحتى الغموض حول مكان إقامة المنتخب خلال البطولة.

ولم يسبق لأي منتخب في تاريخ كأس العالم أن خاض غمار أكبر حدث كروي عالمي في ظل ظروف مماثلة. ويعكس هذا الواقع تحولاً كبيراً مقارنة بالفترة التي ضمنت فيها إيران تأهلها إلى البطولة.

ففي 25 مارس 2025، وقبل جولتين من نهاية التصفيات، حسم المنتخب الإيراني تأهله إلى كأس العالم 2026، ليصبح أحد أوائل المنتخبات التي ضمنت مشاركتها في البطولة. لكن بعد أكثر من عام، تحولت مشاركة إيران في كأس العالم إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وتسييساً في هذه النسخة من المنافسات.

وأدت الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران إلى تغيير المشهد المحيط بالمنتخب الإيراني بشكل كامل. وأصبحت ملفات التأشيرات والسفر ومقر إقامة المنتخب، بل وحتى مسألة مشاركته في البطولة من الأساس، من أبرز العوامل المؤثرة في استعداداته.

الاستقرار في المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة

كان المنتخب الإيراني يعتزم في البداية إقامة معسكره الرئيسي في مدينة توسان بولاية أريزونا الأميركية، لكنه قرر في نهاية المطاف نقل مقر إقامته إلى مدينة تيخوانا المكسيكية.

ووافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على طلب إيران نقل معسكرها التدريبي إلى المكسيك.

وقال أبو الفضل بسنديده، سفير إيران لدى المكسيك، إن المنتخب أُبلغ بضرورة دخول اللاعبين إلى الأراضي الأميركية في أيام المباريات فقط، على أن يغادروا البلاد فور انتهاء اللقاءات.

كما أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن الولايات المتحدة لم تُبدِ رغبة في إقامة المنتخب الإيراني ليلاً على أراضيها، وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم طلب من المكسيك استضافة المنتخب الإيراني خلال البطولة.

وبناءً على ذلك، سيقيم المنتخب الإيراني في المكسيك، على أن يسافر إلى الولايات المتحدة لخوض مبارياته أمام نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجلوس، وأمام مصر في سياتل.

ويُعد هذا الترتيب من أكثر الترتيبات اللوجستية غرابة لمنتخب مشارك في كأس العالم.

السياسة وكرة القدم مجدداً في قلب المنافسات

لطالما تداخلت السياسة وكرة القدم في تاريخ مشاركات إيران بكأس العالم، إلا أن كثيرين يرون أن الظروف المحيطة بكأس العالم 2026 غير مسبوقة.

فمشاركة إيران في دولة تخوض حالياً مواجهة عسكرية مع طهران جعلت البطولة بالنسبة للمنتخب الإيراني أكثر من مجرد حدث رياضي.

وقبل انطلاق المباريات، أصبحت قضايا الأمن والدبلوماسية والتأشيرات والعلاقات بين البلدين جزءاً أساسياً من السردية المحيطة بالبطولة.

وفي الوقت نفسه، يبقى احتمال مواجهة إيران والولايات المتحدة مجدداً في الأدوار الإقصائية قائماً، وهي مواجهة ستكون، في حال حدوثها، من بين الأكثر مشاهدة والأكثر تسييساً في تاريخ كأس العالم.

لوس أنجلوس والجالية الإيرانية

ستُقام أول مباراتين لإيران في مدينة لوس أنجلوس، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية خارج البلاد.

وبالنسبة لكثير من الإيرانيين، لا تمثل لوس أنجلوس مجرد مدينة تستضيف المباريات، بل تعد منذ عقود أحد أهم مراكز حياة المهاجرين الإيرانيين، ولعبت دوراً بارزاً في تشكيل هوية الجالية الإيرانية في الخارج.

وفي الوقت ذاته، تُعد منطقة جنوب كاليفورنيا مركزاً لنشاط بعض أشد منتقدي إيران، ومن المتوقع تنظيم تجمعات واحتجاجات بالتزامن مع مباريات إيران بالقرب من الملاعب.

ومن شأن ذلك أن يخلق أجواء مختلفة عن تلك التي تختبرها معظم المنتخبات المشاركة في كأس العالم.

المنتخب والانقسامات الاجتماعية

ربما يتمثل التحدي الأكثر تعقيداً الذي يواجه إيران خارج المستطيل الأخضر في علاقة المنتخب الوطني بجزء من الرأي العام. فعلى مدى عقود، كان المنتخب أحد الرموز القليلة القادرة على توحيد شرائح واسعة من المجتمع بعيداً عن الانقسامات السياسية والاجتماعية.

إلا أن هذا الواقع شهد تغيراً خلال السنوات الأخيرة.

فقد أُقيمت منافسات كأس العالم 2022 في قطر في وقت كانت فيه إيران تشهد احتجاجات واسعة عقب وفاة مهسا أميني. وفي تلك الفترة، أصبح لاعبو المنتخب ومواقفهم من المجتمع والحكومة محوراً لنقاش سياسي واسع. فبينما كان بعض الإيرانيين يتوقعون من اللاعبين إظهار دعمهم للمحتجين، رأى آخرون أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة.

ولا تزال هذه الانقسامات قائمة حتى اليوم. فعلى الرغم من أن ملايين الإيرانيين يواصلون متابعة المنتخب الوطني، فإن حجم التأييد له لم يعد يبدو موحداً وشاملاً كما كان في السابق. وبالنسبة للبعض، لا يزال المنتخب رمزاً للفخر والهوية الوطنية، بينما يرى آخرون أنه لا يمكن فصله عن البنية السياسية الحاكمة في البلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى