الصحافة الإيرانية: التجارة الإيرانية والاستغناء عن ميناء جبل علي، ما هو البديل؟

مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتوقف واردات السلع إلى إيران عبر ميناء جبل علي في الإمارات، برزت بشدة أهمية التوجه إلى مسارات تجارية بديلة.

ميدل ايست نيوز: مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتوقف واردات السلع إلى إيران عبر ميناء جبل علي في الإمارات، برزت بشدة أهمية التوجه إلى مسارات تجارية بديلة. يرى خبراء أنه في حال استمرار الوضع الحالي، يمكن لإيران الاستفادة من القدرات الترانزيتية لبعض الدول المجاورة مثل تركيا وباكستان.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير لها، إن إعادة النظر في مسارات نقل البضائع إلى إيران أو من إيران إلى بقية دول العالم يمثل أحد التبعات المحتملة للحرب واستمرار التوتر في المنطقة. وفي الظروف الراهنة، لا تتوفر إمكانية استخدام ميناء جبل علي لاستيراد البضائع إلى إيران. ومع ذلك، فإن الأخيرة، نظراً لحدودها الواسعة مع 15 دولة، تمتلك إمكانية مواصلة تجارتها عبر مسارات بديلة. وبالتالي، في حال حدوث اختناقات في المسارات التجارية الحالية، تتوفر طرق بديلة لنقل البضائع إلى البلاد، وإن كانت هذه الطرق تفرض تكاليف أعلى على هيكل التجارة الإيرانية. كما يجب التأكيد على أن البنية التحتية لإيران في مجال النقل البري لا تتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما قد يخلق تحديات إضافية.

في عالم اليوم، أصبحت التجارة العالمية أحد الأعمدة الأساسية لاقتصادات الدول. ومن بين مختلف وسائل النقل، يُعد النقل البحري أحد أكثر الطرق شيوعاً واقتصادية لنقل البضائع على المستوى الدولي، لما يتميز به من انخفاض التكلفة والقدرة الاستيعابية العالية، إضافة إلى ما تتمتع به إيران من وصول واسع إلى المياه الدولية. ويجري حالياً أكثر من 80 في المئة من التجارة العالمية عبر البحار، ما يعكس مكانة هذا النمط في التجارة الدولية. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة قد يؤدي إلى تغيير نمط التجارة في البلاد.

مواجهة اختلالات التجارة

قال علي إمامي، المدير العام لمكتب خدمات الإمداد في منظمة تنمية التجارة، في حديث مع صحيفة “دنياي اقتصاد”، في تقييمه لمسارات التجارة البديلة في حال استمرار الظروف الحربية، إن تصاعد التوترات في المنطقة وتهديد أمن البلاد خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة يجعل من الضروري تغيير أسلوب تأمين السلع ولوجستياتها. بمعنى أنه في حال حدوث اضطرابات في تأمين البضائع عبر الموانئ، يصبح استخدام المسارات البديلة أمراً ضرورياً.

وأضاف أن هناك حالياً مسارين بديلين لاستيراد السلع إلى إيران وتصديرها إلى وجهات دولية أخرى، وقد تم استخدامهما سابقاً. في المقدمة يمكن الاستفادة من إمكانيات تركيا في التجارة. إذ يمكن لميناء مرسين على ساحل البحر المتوسط، وميناء طرابزون القريب من البحر الأسود، أن يلعبا دوراً مهماً في نقل البضائع إلى إيران، حيث يتم نقل السلع من هذه الموانئ براً إلى داخل البلاد. وقد تم اتخاذ التدابير اللازمة لهذه العملية ضمن منظومة تأمين السلع، لكنها لم تُستخدم بشكل واسع حتى الآن. ومع ذلك، يمكن لهذه المسارات البديلة أن تغطي جزءاً من الاحتياجات التجارية عند الضرورة. في الوقت الراهن، يُعد بحر عُمان ومضيق هرمز آمنين لنقل البضائع إلى إيران، والتبادل التجاري مستمر عبرهما.

كما أشار إمامي إلى باكستان كمسار بديل رئيسي آخر لنقل البضائع وضمان استمرار التجارة في حال حدوث أزمات، موضحاً أن ميناء غوادر على ساحل بحر عُمان وميناء كراتشي على المحيط الهندي يمكن أن يشكلا منصة للتبادل التجاري مع إيران. وأضاف أن ميناء غوادر يتمتع بميزة أكبر بسبب قربه الجغرافي من إيران.

ولفت إلى أن استخدام هذه المسارات البديلة يرافقه تحديات، ولا يُعد خياراً أولياً، إذ يتطلب نقل البضائع من هذه الموانئ إلى إيران استخدام شاحنات مطابقة للمعايير الدولية للطرق. كما أن الالتزام بالأنظمة والمعايير الدولية في النقل البري يضيف صعوبات إضافية. إضافة إلى ذلك، فإن اللجوء إلى هذه المسارات يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الخدمات اللوجستية. وأشار إلى وجود مسارات بديلة أخرى، من بينها الخط الحديدي من الصين إلى ميناء أكتاو في كازاخستان، والذي يمكن أن يلبي احتياجات إيران الصناعية، بما في ذلك المعدات والقطع الإلكترونية.

وأضاف أنه في حال جرى تفريغ وشحن البضائع في دولة أخرى مع دفع رسوم إضافية، فإن التكلفة سترتفع بشكل ملحوظ. وأكد أن الممرات الحدودية لم تشهد خلال الشهر الماضي أي مشاكل، وأن التجارة مستمرة. كما تم إصدار تسهيلات من قبل مجلس الأمن القومي في المنافذ البحرية والموانئ، إضافة إلى دور الجمارك ووزارة الطرق وهيئات الدعم مثل المواصفات والصحة في تسهيل عمليات التخليص، ما أدى إلى سرعة تفريغ البضائع وإنهاء إجراءاتها الجمركية. وفيما يتعلق بالبضائع المتوقفة في ميناء جبل علي، أوضح أن هذا الميناء كان أحد المراكز الداعمة الرئيسية لواردات إيران في ظل العقوبات، إلا أن هذا المسار متوقف حالياً، مع وجود حلول لإعادة نقل البضائع الإيرانية العالقة هناك.

ميزة التجارة البحرية

من جانبه، قال مجتبى بهاروند، الناشط في قطاع اللوجستيات، إن تقييم مسار التجارة الخارجية يعتمد على بلد منشأ السلع. فإذا كان مصدر الواردات من الدول الأوروبية، يمكن استخدام تركيا كمسار بديل. أما في حال استيراد البضائع من الصين عبر الطريق البحري، فيمكن الاستفادة من كازاخستان والمعبر البري في سرخس. وأضاف أن البضائع القادمة من شرق آسيا كانت تُنقل سابقاً عبر الإمارات، إلا أن هذا الخيار لم يعد متاحاً، وبالتالي يمكن الاعتماد على سلطنة عمان كمسار بديل.

وأوضح أن مضيق هرمز ما يزال مفتوحاً أمام السفن الإيرانية وسفن الدول غير المعادية، ما يجعل من الممكن استمرار استخدامه. كما أشار إلى أن ميناء تشابهار، رغم إمكانياته في النقل البحري، لم يُستغل بالشكل الكافي خلال السنوات الماضية، ويمكن الاعتماد عليه بشكل أكبر في حال تصاعد التوترات في مضيق هرمز. إذ يمكن للبضائع القادمة من شرق آسيا، مثل الصين والهند، أن تصل إلى إيران عبر بحر عُمان إلى ميناء تشابهار. ونظراً لتكاليف النقل البري، فإن النقل البحري يظل أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.

كما أشار إلى أن كل حاوية بضائع ترانزيت منذ بداية الحرب في مارس، أصبحت تتحمل تكاليف إضافية تتراوح بين 1600 و2000 دولار، تشمل التأمين الحربي ورسوم الشحن في ظروف الحرب.

اقرأ المزيد

مسؤول إيراني: توقف ميناء جبل علي لا يؤثر على التجارة والموانئ الإيرانية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى