هل يمكن أن تتراجع واشنطن عن شرط «صفر تخصيب» تحت ضغط ورقة هرمز؟

يعكس التفاعل بين مطلب «صفر تخصيب» وورقة هرمز تحولًا في ميزان القوى داخل المفاوضات. فالمطلب الأمريكي، دون أدوات ضغط مقابلة، يبدو غير قابل للتطبيق.

ميدل ايست نيوز: أفضت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة باكستانية، ما فتح مسار مفاوضات إسلام‌ آباد للحوار المباشر بين طهران وواشنطن. وفي خطابه الثاني من أبريل، تمسك دونالد ترامب بشرط «صفر تخصيب» بوصفه المطلب الأساسي، قائلاً إن «على إيران أن تعود إلى العصر الحجري أو توقف برنامجها النووي بالكامل». في المقابل، عززت إيران موقفها عبر ورقة مضيق هرمز، التي لوّحت بإغلاقه خلال الحرب، حيث أكد تقرير للجزيرة أن سيطرة طهران على المضيق وفّر لها أداة ضغط قوية لتعديل مطالب ترامب.

يُطرح الآن سؤال محوري حول ما إذا كان وقف إطلاق النار المؤقت سيدفع إلى تخفيف مطلب «صفر تخصيب» تحت ضغط ورقة هرمز الإيرانية. وتظهر هذه التأثيرات في أبعاد دبلوماسية تتعلق بمفاوضات إسلام‌ آباد، واقتصادية مرتبطة بالنفط والعقوبات، واستراتيجية تتصل بتوازن القوى. كما يواجه الخطاب الرسمي للبيت الأبيض بشأن «نصر وشيك» انتقادات لعدم أخذه بعين الاعتبار أدوات الضغط الفعلية لدى طهران. وفي هذا السياق، يشير تقرير لفايننشال تايمز إلى أن ترامب لا يزال متمسكًا بمطلبه، مع ظهور مؤشرات محدودة على مرونة مرتبطة بورقة هرمز.

كيف أصبح مضيق هرمز أقوى سلاح لدى إيران؟

في الوقت نفسه، غيّر وقف إطلاق النار طبيعة مفاوضات إسلام‌ آباد من سياق عسكري إلى مسار دبلوماسي. وأفادت رويترز بأن الفريق الإيراني دخل المفاوضات مؤكدًا على «حق التخصيب السلمي». وفي منشور بتاريخ الرابع من أبريل، قال ترامب إن قبول إيران بصفر تخصيب سيؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، غير أن تقارير أخرى تشير إلى أن الهدنة منحت طهران وقتًا لتعزيز أوراقها، وفي مقدمتها ورقة هرمز.

ويستند المطلب الأمريكي إلى سياسة «الضغط الأقصى» التي تبناها ترامب منذ ولايته الأولى بين عامي 2018 و2021. وخلال مفاوضات جنيف وروما في فبراير 2026، طرح المفاوضون الأمريكيون، ومن بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، شرط «صفر تخصيب» كمدخل لأي اتفاق، رغم غياب خبراء تقنيين في الملف النووي. وترى واشنطن أن هذا الشرط يمثل الضمان الوحيد لمنع تسارع إيران نحو امتلاك سلاح نووي، خاصة بعد وصولها إلى مستوى تخصيب 60% وامتلاكها نحو 460 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب. غير أن خبراء، من بينهم ديفيد أولبرايت من معهد العلوم والأمن الدولي، يعتبرون هذا الطرح غير واقعي، لأن طهران تراه انتهاكًا لسيادتها وترفض أي اتفاق لا يعترف بحقها في التخصيب السلمي.

في المقابل، يمنح مضيق هرمز إيران قدرة ضغط غير متكافئة. فالمضيق يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، بما يعادل 20 إلى 21 مليون برميل يوميًا. وأفادت وول ستريت جورنال بأن إيران خفّضت بعد الهدنة عدد السفن العابرة إلى 12 سفينة يوميًا وفرضت رسوم عبور، ما وفر لها إيرادات مباشرة وفرض ضغطًا نفسيًا على الأسواق العالمية. كما أشار الخبير جيفري لويس في مقابلة مع لوموند إلى أن إغلاق المضيق يمكن أن يتم خلال ساعات، على عكس البرنامج النووي الذي يحتاج سنوات، ما يجعل هذه الورقة أكثر فاعلية وسرعة. كذلك وصف المجلس الأطلسي هرمز بأنه «رافعة 20 مليون برميل»، مؤكدًا أن إغلاقه المؤقت قد يرفع أسعار النفط عالميًا بين 10 و15 دولارًا، ويزيد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

في ضوء ذلك، أعاد هذا التوازن تشكيل مسار مفاوضات إسلام‌ آباد لصالح إيران. فبينما يبدو مطلب «صفر تخصيب» شرطًا متشددًا يصعب تنفيذه، تحوّل مضيق هرمز إلى أداة ضغط فورية ترفع كلفة عدم التوصل إلى اتفاق بالنسبة لواشنطن.

في المحصلة، يعكس التفاعل بين مطلب «صفر تخصيب» وورقة هرمز تحولًا في ميزان القوى داخل المفاوضات. فالمطلب الأمريكي، دون أدوات ضغط مقابلة، يبدو غير قابل للتطبيق، في حين رفعت إيران كلفة التعطيل عبر تهديدها بإغلاق المضيق. ومن المرجح أن تدفع هذه المعادلة ترامب نحو قدر من المرونة، حتى لو انتهت المفاوضات إلى صيغة أقل من «صفر تخصيب». كما أن هذا التوازن لا يحدد فقط مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل يمتد تأثيره إلى استقرار أسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية. وإذا استمر الإصرار الأمريكي على شرطه، فإن خطر العودة إلى التصعيد سيبقى قائمًا، في حين تمنح ورقة هرمز إيران موقعًا يمكّنها من فرض تعديل فعلي على الموقف الأمريكي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى