القيادة الباكستانية إلى طهران وإلى الرياض

شهدت ليلة الأربعاء- الخميس الماضية تزامناً لافتاً في مسار الدبلوماسية الإقليمية؛ إذ وصل قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى طهران، بينما حطّ رئيس الوزراء شهباز شريف في الرياض.

ميدل ايست نيوز: شهدت ليلة الأربعاء- الخميس الماضية تزامناً لافتاً في مسار الدبلوماسية الإقليمية؛ إذ وصل قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى طهران، بينما حطّ رئيس الوزراء شهباز شريف في الرياض. هذا التزامن لا يمكن قراءته بوصفه مجرّد تطابق في جداول الزيارات الرسمية، بل يعكس شبكة معقدة من الروابط والتفاعلات التي تجمع باكستان بكل من إيران والسعودية، في ظلّ تطورات الحرب الأخيرة ومساعي التهدئة.

ترتبط باكستان مع الدولتين بروابط دينية وثقافية وتاريخية، غير أن طبيعة هذه العلاقات تختلف من حيث عمقها ومتطلباتها، فبينما تجمعها بإيران روابط الجوار والامتداد الثقافي والديني، ترتبط بالسعودية، إضافة إلى كل ذلك، بعلاقات سياسية وأمنية ممتدة، كما تستند إلى تعاون وثيق يعود إلى عقود، فضلاً عن شراكتهما التقليدية مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من عمق الروابط الإيرانية الباكستانية، فإن علاقات إسلام آباد بالرياض تتميّز بوجود شراكة أمنية وسياسية أعمق، إضافة إلى البعد الاقتصادي الذي يفرض التزامات خاصة على باكستان.

في هذا السياق، تجد إسلام أباد نفسها اليوم أمام دور صعب يتمثل في محاولة الوساطة، وهو دور تفرضه عليها مجموعة من العوامل: التزاماتها الاستراتيجية مع الرياض وواشنطن، وطبيعة الجوار مع طهران، ومتطلبات التوازن في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وبينما ترتبط باكستان باتفاق دفاعي مع السعودية التي تعرضت خلال الحرب لهجمات إيرانية، فإن مشاركتها في أي مواجهة قد تضعها في موقع صدام مباشر مع إيران في حرب إقليمية تشكل إسرائيل طرفاً أساسياً فيها، ما يعني اصطفافها غير المقصود معها في جبهة ضد دولة إسلامية، ما ينعكس على الداخل الباكستاني الذي يتسم بالعداء لإسرائيل وحساسية دينية ومذهبية قد تتأثر سريعاً بأي تصعيد.

إلى ذلك فإن باكستان إلى جانب تركيا ومصر، تشترك في قلق وهاجسٍ واحد، وهو أنه في حال انتصار الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب، فستغدو، بأي شكل من الأشكال، هدفاً لإجراءاتهما اللاحقة. وضمن هذا الإدراك متعدد الأسباب، أوفدت باكستان شخصيتين رفيعتين إلى كل من طهران والرياض، في محاولة لإيجاد مخرج واقعي يضع حداً للتصعيد. وتسعى إسلام أباد اليوم إلى صياغة مسار وسطي يأخذ في الاعتبار مصالح أطراف متعددة متحاربة ومتنافسة، وهو مسار لا يخلو من صعوبة، لكنه يعكس إدراكاً متزايداً لضرورة منع توسع رقعة الصراع الذي يمكن القول إن المنطقة ستظل لعقود طويلة بعد هذه الحرب غارقة في تبعاته المتعددة الطبقات والمعقدة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح باكستان في إطلاق صافرة النهاية لهذه الحرب الإقليمية أم إن التشابكات القائمة ستجعل الحل أبعد مما يُتوقع؟ رغم وجود مؤشرات على أن قائد الجيش الباكستاني نجح خلال زيارته طهران في تحقيق اختراقات أولية في بعض القضايا العالقة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن المشهد ما يزال غير محسوم، وما تزال مسارات التفاوض عرضةً للتقلبات والتعقيدات التي تحيط بالوضع الإقليمي برمته.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى