الصحافة الإيرانية: أربعة سيناريوهات أمام طهران بين عودة الحرب واتفاق شامل مع واشنطن

قد يكون هذا الوضع ملائماً للولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق بعض مصالحهما، لا سيما تهيئة الأجواء السياسية للانتخابات النصفية الأمريكية وتعزيز الاستعداد العسكري لهجوم جديد على إيران.

ميدل ايست نيوز: يعيش الإيرانيون بقلق في الساعات الأخيرة لهدنة الأسبوعين، في وقت تتزايد فيه الشكوك داخل البلاد وخارجها بشأن إجراء مفاوضات، وترتفع فيه مشاعر الخوف والأمل حيال احتمال العودة إلى الحرب أو على الأقل استمرار وقف إطلاق النار.

وكتب المحلل في الشؤون الدولية، علي رضا سلطاني، لموقع عصر إيران، أن السيناريو الأول يتمثل بوضوح في عودة الحرب واندلاع مواجهة عسكرية بأي مستوى أو نطاق أو شكل، وهو أسوأ احتمال يمكن أن يحدث، ما يستوجب تكثيف الجهود بشكل جاد لمنع الوصول إلى هذا الوضع ودعمها على نطاق واسع.

السيناريو الثاني، المقابل للحرب، هو التوصل إلى اتفاق دائم وشامل وغير مشروط وذي طابع سياسي، يضع حداً نهائياً لحالة العداء والخلاف بين إيران والولايات المتحدة، ولا يترك أي ذريعة أو أرضية لشن عدوان جديد على إيران.

السيناريو الثالث يتمثل في إبرام اتفاق مؤقت وأحادي البعد يقتصر على الملف النووي، على غرار الاتفاق النووي السابق. وقد أظهرت تجربة ذلك الاتفاق أنه لم يحقق مكاسب في إنهاء دائم وشامل للعقوبات أو منع الحرب، بل أدى إلى استمرار الأوضاع العقابية، وربط تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الإيرانية بالاقتصاد العالمي بشروط، وتهيئة الأرضية لاندلاع حرب أكبر وأكثر كلفة واتساعاً.

وفي هذا السيناريو، وبسبب انعدام الثقة المتبادل، لا يسعى الطرفان إلى إزالة أسباب الخلاف أو التمهيد لسلام دائم، بل إلى كسب الوقت لتعزيز قدراتهما السياسية والعسكرية استعداداً لمواجهة أكبر. وتؤكد التجارب التاريخية لمعظم الاتفاقات الجزئية والمؤقتة هذه النتيجة، إذ إن الاتفاق النووي لم يمنع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بل أسهم في تعزيز الحساسيات الثنائية والإقليمية والدولية التي مهدت لوقوعها، ولم يكن اتفاقاً سياسياً شاملاً يضع البلدين على مسار تسوية نهائية ومستقرة.

السيناريو الرابع، الذي يبدو أسوأ من الثالث، هو استمرار حالة وقف إطلاق النار والدخول في وضع «لا حرب ولا سلم». فهذا الوضع، إضافة إلى ما يسببه من ارتباك اقتصادي وإبقاء المجتمع في حالة أمنية غير مستقرة تخلّف آثاراً نفسية قاسية، لا يسهم في إنهاء الحرب بل يعزز الظروف المؤدية إلى اندلاعها مجدداً، وهو ما تعكسه تجربة الهدنة بعد حرب الأيام الاثني عشر.

وقد يكون هذا الوضع ملائماً للولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق بعض مصالحهما، لا سيما تهيئة الأجواء السياسية للانتخابات النصفية الأمريكية وتعزيز الاستعداد العسكري لهجوم جديد على إيران. غير أن هذه الحالة، في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي وتفاقم الاختلالات الناتجة عن الحربين الأخيرتين، تمثل مخاطرة كبيرة للبلاد، إذ إن المشكلات الاقتصادية قد تضعف القدرة الداخلية على الصمود حتى لو أسهمت أجواء الحرب مؤقتاً في تعزيز التماسك الاجتماعي.

وفي مثل هذه الظروف، ينبغي لإيران السعي إلى اتفاق شامل ودائم وغير مشروط يزيل نهائياً أي ذريعة لتهديد اقتصادي أو عسكري أو أمني. ولا يقتصر هذا الاتفاق على البعد النووي أو العسكري، بل يشمل الجوانب النووية والعسكرية والاقتصادية والسياسية، بما يؤدي إلى رفع التهديدات العسكرية والاقتصادية ووضع العلاقات الإيرانية الأمريكية على مسار إنهاء النزاع وإرساء سلام مستدام.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يحد بدرجة كبيرة من أي محاولات استغلال أو اعتداء إقليمي ضد إيران، وأن يهيئ الأرضية لتعزيز مكانتها السياسية والأمنية والاقتصادية إقليمياً ودولياً عبر توظيف مزاياها الجيوسياسية والجيو اقتصادية، فضلاً عن تسريع انتقال البلاد نحو مسار التنمية.

ورغم أن الوصول إلى مثل هذا الاتفاق قد يبدو صعباً في ظل نهج الطرف المقابل وخلال فترة تفاوض قصيرة، فإن المنطق يقتضي الاتفاق في المرحلة الأولى على إطار قوي وموثوق يمهد لاتفاق دائم، بما يرفع شبح الحرب بصورة عامة، ثم الانتقال في مراحل لاحقة، عبر بناء الثقة المتبادلة والحصول على ضمانات قوية ليس فقط على الصعيد الثنائي بل أيضاً على المستوى الإقليمي ومع دول ثالثة، إلى رفع العقوبات الاقتصادية المدمرة وإنهاء حالة العداء خلال فترة زمنية متوسطة الأجل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى