عقاب «الحياد» في الحرب.. واشنطن ترفع يدها عن البيشمركة وتقص «أجنحة» إقليم كردستان

تواجه قوات البيشمركة الكردية تحولاً دراماتيكياً في الاستراتيجية الأمريكية، بعد قرار البنتاغون إيقاف التمويل والدعم العسكري.

ميدل ايست نيوز: تواجه قوات البيشمركة الكردية تحولاً دراماتيكياً في الاستراتيجية الأمريكية، بعد قرار البنتاغون إيقاف التمويل والدعم العسكري. ويرجع مراقبون هذا “العقاب” إلى “حياد” الكرد في الحرب ضد إيران، والاستحواذ على أسلحة مخصصة للمعارضة الإيرانية.

ومع استمرار الانقسام الحزبي داخل البيشمركة، يبرز سيناريو “قص الأجنحة” وتقليص صلاحيات الإقليم، وسط مخاوف جدية من حل القوات الكردية ودمجها بوزارة الدفاع، مما يضع حلم “الدولة الكردية” في مهب الريح.

عقاب أمريكي بسبب الحياد

وتقول مصادر كردية مطلعة لموقع ”العالم الجديد” اليوم الأحد (3 أيار/ مايو 2026) إن الخطوة الأمريكية جاءت كنوع من العقاب بسبب إلتزام الكرد العراقيين بـ”الحياد” في الحرب مع إيران، وعدم إيصالهم أسلحة الأمريكية المرسلة إلى المعارضة الإيرانية.

وتضيف المصادر، أن “واشنطن كانت تريد دوراً كبيراً من قوات البيشمركة، يتمثل في تسهيل عملية الدخول البرية، والمشاركة العسكرية في الحرب على إيران، وهي ترى بأن الدعم المالي ذهب لجهة لا تستحقه، وبالتالي قررت إيقافه”.

وتؤكد، أن “واشنطن منزعة أيضاً من عدم توحيد قوات البيشمركة في وزارة واحدة، وبقاءها مشتتة بين الأحزاب، بشكل يشبه المليشيات، حيث لا توجد سيطر على إدارة تلك القوات التي تتلقى القرارات من قيادة أحزابها”.

أفادت وسائل إعلام بصدور قرار من البنتاغون “وزارة الدفاع الأمريكية” بإيقاف التمويل المالي المقدم لقوات البيشمركة الكردية، ووقف الدعم العسكري والتدريب من قبل مستشاري التحالف الدولي.

وجاء القرار المريكي في ظل تأكيدات سابقة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن واشنطن أرسلت أسلحة أمريكية للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، لكن جهة كردية استولت عليها، وهو غير راض عن هذا الموقف، وتوعد من تسبب به بأنه سيتعرض للعقوبات.

وكانت شبكة “ذا مونيتر” الأمريكية، قد كشف في  (5 آب أغسطس 2025)، عن بنود مسودة موازنة الإنفاق العسكري للولايات المتحدة لعام 2026، والتي تضمنت تغييرات لافتة في شكل الدعم المقدم للعراق، شملت إيقاف تمويل رواتب قوات البيشمركة وتقليص المساعدات المخصصة لوزارة الدفاع العراقية، مقابل زيادة كبيرة في دعم جهاز مكافحة الإرهاب.

وترسل الولايات المتحدة مساعدات مالية شهرياً إلى قوات البيشمركة الكردي تقدر بـ 30 مليون دولار، فضلاً عن دعم بالأسلحة المختلفة والتدريب، وجزء كبير من قوات البيشمركة يعتمد في رواتبه على تلك المساعدات.

السيناريو الكردي في سوريا

ويعلق السياسي الكردي فائق يزيدي، بأن “القرار الأمريكي بإيقاف وتمويل قوات البيشمركة في مشروع موازنة 2026/2027، لم يكن مفاجئاً، كون الستراتيجية الأمريكية تجاه القوى الكردية في المنطقة شهدت تغييراً كبيراً، وما حصل في سوريا خير دليل”.

ويقول إن “السيناريو الأمريكي سيتكرر، وهو دعم الدول المركزية، وتقليص صلاحيات الأقاليم والإدارات المحلية، وهذه خطة توم باراك مبعوث ترامب، وتأكيده على أن الأقاليم تسبب الفوضى”.

قص أجنحة الكرد

ويرى يزيدي، أن “عدم تقديم الدعم لقوات البيشمركة، هو تخلي أمريكي صريح عن هذه القوات، كم تخلت واشنطن عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومن جانب آخر فالأمر مرتبط بقضية الأسلحة المرسلة للمعارضة الإيرانية، وهناك طرف في الإقليم استحوذ عليها، ولم يوصلها للجهة المعنية”.

ويعتقد السياسي الكردي: “نحن أمام تعامل أمريكي جديد مع القوى الكردية في المنطقة، وفي العراق ستكون خطوات لاحقة من جانب واشنطن، تقيد حالة الفوضى التي تمارسها بعض القوى والأحزاب في كردستان، وسيكون هناك (قص أجنحة)، وعمل وفق الدستور العراقي، ووضع الإقليم في وضعه القانوني كجزء من الدولة الاتحادية، والخطة الأمريكية ستأخذ شكلاً جديداً”.

وتواصل قوى كردية تراشق الاتهامات بخصوص الأسلحة الأمريكية، فبعد توجيه مراسل قناة كردستان 24 سؤالاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن كيفية التعامل مع السليمانية التي توجد فيها الأسلحة التي أرسلتها واشنطن، أظهرت قناة الثامنة التابعة للاتحاد الوطني، مقابلة متلفزة، أكد فيها قيادي في الاتحاد الوطني بأن الأسلحة موجودة في مخازن وزارة داخلية إقليم كردستان.

تحول أمريكي خطير

بدوره، يقول الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد: “هناك مخاوف شعبية وسياسية من تحول أمريكي خطير تجاه الكرد في العراق”.

ويذكر أن “تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة وتجديد تأكيده على عدم رضاه عن الكرد، وما تبعها من إيقاف تمويل قوات البيشمركة، فضلاً عن الدعم الكبير الذي أظهرته واشنطن للمكلف برئاسة الوزراء في العراق علي الزيدي، كلها عوامل تثير الخوف من تحول في موقف واشنطن”.

حل البيشمركة والحشد

ويشدد مجيد على أن “قضية الاستقلال وإنشاء الدولة الكردية أصبحت من الماضي في ظل وقف الدعم الأمريكي، كما أن هناك مخاوف من حل قوات البيشمركة، ودمجها بوزارة الدفاع العراقية، كون واشنطن لا ترغب بوجود أي سلاح خارج منظومة الدولة، وخطتها حل الحشد الشعبي، والتعامل مع البيشمركة بذات التعامل مع الحشد، كونها لم تستجيب للمطالب الأمريكية بخصوص الإصلاح والدمج بمؤسسة واحدة، وبقيت قوة حزبية”.

ويتابع، أن “القادة الكرد تسببوا بخسارات كبيرة، والفوضى والفساد الموجود في الإقليم جعل الشارع الكردي يقتنع بالعودة إلى بغداد، وغير متحمس لإدارة كردية، بسبب تصرفات تلك الأحزاب مع الشعب، من جميع النواحي المالية والأمنية والسياسية”.

مخاوف غير حقيقية

إلى ذلك، لا ينفي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، المخاوف من تعرض إقليم كردستان إلى تقليل الصلاحيات، أو احتمالية حل قوات البيشمركة الكردية.

ويبين أن “الولايات المتحدة الأمريكية منزعجة جداً بسبب قضية الأسلحة الأمريكية، ووقف تمويل قوات البيشمركة، هو بسبب تلك القضية، ولكن على واشنطن تحديد الجهة التي أخذت السلاح، والجميع في الإقليم يعرفها”.

ويوضح، أن “الأسلحة الأمريكية استولى عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، وجميع الأدلة نمتلكها، ولكن رئيس الحزب بافل طالباني يخشى ردة الفعل الإيرانية، بسبب علاقته مع طهران”.

موت حلم الدولة الكردية

ويضيف كريم، أن “الولايات المتحدة تسعى لحصر السلاح بيد الدولة، ولكن قوات البيشمركة تختلف عن الحشد الشعبي، باعتبارها قوة منصوص عليها في الدستور العراقي، كحرس إقليم، ولا يمكن حلها إلا بتعديل الدستور”.

وينبه إلى أن “هناك اعتقاداً داخل إقليم كردستان بعدم رضا أمريكي على الكرد، ولكن لن يصل إلى حل الإقليم، أو تقليص صلاحياته، ولكن قد يكون حلم الدولة الكردية قد تأجل”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال لمراسل شبكة “فوكس نيوز” تري يينغست، خلال مقابلة هاتفية أُجريت صباح الأحد (5 نيسان أبريل)، إن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة إلى القوات الكردية بهدف تسليح المتظاهرين الإيرانيين.

وشكلت ستة أحزاب كردية معارضة في (22 فبراير شباط 2026) “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران”، بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة الجمهورية الإسلامية، بحسب البيان الذي أصدره الائتلاف حينذاك.

وفي اليوم السادس من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أسئلة حول تقارير عن غزو بري وشيك قد تشنه قوات كردية على الجمهورية الإسلامية قائلا إنه يعتقد أن هجوم الأكراد الإيرانيين المتمركزين في العراق على إيران سيكون “أمراً رائعاً”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى