الصحافة الإيرانية: حذر إيراني من “السجادة الحمراء” التي يمدّها ترامب لعلي الزيدي
رغم احتمال حدوث تطورات خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بما في ذلك احتمال فشل الزيدي في تشكيل حكومته ضمن المهلة القانونية واضطراره إلى الاستقالة، فإن تحفظ طهران على إجراء اتصال رسمي معه يبدو مفهوماً.
ميدل ايست نيوز: مضى نحو أسبوع على انتخاب رئيس الوزراء العراقي الجديد، ولم يصدر عن كبار المسؤولين الإيرانيين أي اتصال مع علي الزيدي، باستثناء تغريدة تهنئة نشرها وزير الخارجية عباس عراقجي.
يقول الصحفي الإيراني علي موسوي خلخالي، في مقال لموقع دبلوماسي إيراني، إن غياب الاتصالات الإيرانية يأتي في وقت أجرى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومحمد بن زايد رئيس الإمارات، ورجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية، وأحمد الشرع رئيس سوريا، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، وإيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، اتصالات هاتفية مع الزيدي وهنأوه بتوليه رئاسة الحكومة العراقية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، حول سبب عدم تواصل كبار المسؤولين الإيرانيين مع رئيس الوزراء العراقي المنتخب رغم اتصالات قادة دول أخرى به، إن «العلاقة بين الأصدقاء لا تحتاج إلى تكلف في البروتوكولات». وأضاف أن علاقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالعراق «علاقة ودية وأخوية للغاية»، وأن طهران «دعمت دائماً استقلال العراق وقراره السيادي»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هنأ الزيدي عبر تغريدة، معرباً عن أمله في أن «تُستكمل عملية تشكيل الحكومة واستكمال المسار القانوني بصورة طبيعية وعلى أفضل وجه».
ورغم توضيح المتحدث، يبقى التساؤل مطروحاً حول سبب اكتفاء إيران برسالة وزير الخارجية من دون إجراء اتصال رسمي مع علي الزيدي.
ويرى مراقبون أن الإجابة قد تكمن في أول اتصال هاتفي تلقاه الزيدي من مسؤول أجنبي، وهو الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهنئته. وكتب ترامب عقب الاتصال على حسابه في «تروث سوشال»: «أهنئ علي الزيدي على ترشيحه لرئاسة وزراء العراق. نتمنى له التوفيق في جهوده لتشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب وبناء مستقبل مشرق. نتطلع إلى علاقات جديدة وقوية وديناميكية بين العراق والولايات المتحدة. إنها بداية فصل جديد بين البلدين، مليء بالازدهار والاستقرار ونجاح غير مسبوق».
وفسّرت بعض الأوساط مضمون رسالة ترامب استناداً إلى ما نشرته السفارة الأميركية عقب الاتصال. إذ أفادت صحيفة «المدى» الصادرة في بغداد بأن «دعم واشنطن للزيدي لا يزال أولياً وعاماً، وأن الدعم الكامل مشروط بموقفه من النفوذ الإيراني ومن الحشد الشعبي في حكومته المقبلة». كما ذكرت إذاعة «مونت كارلو» الفرنسية أن «كثيرين داخل الإطار التنسيقي الشيعي، وهو ائتلاف الأغلبية في البرلمان العراقي، يعتقدون أن ترامب من خلال دعمه للزيدي يسعى إلى وضعه في مواجهة مع إيران». وأضافت الإذاعة أن الزيدي يعتزم لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع خلال العام الجاري، عقب اتصال هاتفي بينهما.
من جهتها، أعلنت فصائل المقاومة في الحشد الشعبي، التي تتعرض لتهديدات أميركية وتضع الحكومة العراقية تحت ضغط، أنها لن تخضع للضغوط الأميركية تحت أي ظرف، وستطالب بحصتها القانونية في الحكومة المقبلة.
ويملك الزيدي مهلة ثلاثة أسابيع لتشكيل حكومته. وأبلغ قادة الإطار التنسيقي، في ظل الضغوط الأميركية الرامية إلى استبعاد شخصيات مقربة من الحشد الشعبي وإيران من التشكيلة الوزارية، بضرورة التعاون لتجنب أي مواجهة محتملة أو تعرض العراق لضغوط اقتصادية من واشنطن.
وفي السياق ذاته، امتنعت الإدارة الأميركية منذ نحو أسبوعين عن إرسال شحنات من الأوراق النقدية بالدولار إلى العراق، بحجة انتقالها بصورة غير قانونية من العراق إلى إيران. وتُستخدم هذه الشحنات عادة لتثبيت سعر الصرف واستقرار الأسواق المالية الداخلية. وأوقفت واشنطن حتى الآن إرسال ما لا يقل عن 500 مليون دولار. ورغم تداول أنباء السبت الماضي عن إرسال الشحنة أخيراً إلى بغداد، نفت السفارة الأميركية تلك المعلومات الأحد، مؤكدة أن لديها تحفظات بشأن تحويل هذه المبالغ.
ورغم احتمال حدوث تطورات خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بما في ذلك احتمال فشل الزيدي في تشكيل حكومته ضمن المهلة القانونية واضطراره إلى الاستقالة، فإن تحفظ طهران على إجراء اتصال رسمي معه يبدو مفهوماً. ففي وقت فتحت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها قنوات تواصل واسعة مع الزيدي، بل ووجّه ترامب دعوة له لزيارة واشنطن، وهي دعوة لم تُوجَّه إلى سلفه محمد شياع السوداني، تراقب طهران بحذر موقع رئيس الوزراء المنتخب ضمن المعادلات السياسية والإقليمية ومدى التزامه بالتوازنات القائمة.



