رفع الدعم وتحرير الأسعار.. الخيار الوحيد أمام إيران في مرحلة ما بعد الحرب

قال محلل في الشؤون الاقتصادية إن تقييم ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد حققتا فائدة منطقية من مهاجمة إيران وفق منطق الكلفة والعائد، لن يوصلنا إلى نتيجة واضحة.

ميدل ايست نيوز: قال محلل في الشؤون الاقتصادية إن تقييم ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد حققتا فائدة منطقية من مهاجمة إيران وفق منطق الكلفة والعائد، لن يوصلنا إلى نتيجة واضحة.

وأضاف صادق الحسيني في مؤتمر «الأعمال في زمن الأزمات» الذي عُقد بالتعاون بين موقع «اقتصاد أونلاين» والمنظمة الوطنية لريادة الأعمال في إيران، أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا أيًّا من أهدافهما الأولية في الحرب، إلا أن المواجهة خلفت تكاليف على الطرفين.

وتابع أن تحليلاً بسيطاً قد يقود إلى الاستنتاج بأن المعطيات التي استند إليها جهاز صنع القرار في الولايات المتحدة لم تكن صحيحة، معتبراً أن الارتباك في التحليل وصياغة الأهداف يعكس غياب خطة دقيقة للأحداث التي وقعت وتلك المتوقعة، بسبب الاعتماد على معلومات خاطئة.

وأوضح أن وقوع مثل هذا الخلل في إيران قد يكون مفهوماً، لكنه في الولايات المتحدة، مع وجود ما بين 17 و18 جهازاً استخبارياً موازياً، يُعد أمراً بالغ الغرابة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أحد التطورات غير المتوقعة تمثّل في اقتراب دونالد ترامب من خسارة مجلس الشيوخ، وهي خسارة قد تُحسم بفقدان ولاية ألاسكا، معتبراً أن هذه الحرب لا يمكن توصيفها أو تفسيرها من منظور منطقي.

ولفت إلى أنه خلال الأعوام الـ 25 الماضية خاضت إيران خمس حروب كان فيها الناتج المحلي الإجمالي للدولة المقابلة يفوق نظيره الإيراني بأكثر من 15 ضعفاً، وخسرت خلالها أراضي، إلا أنه في هذه الحرب، ورغم أن الناتج المحلي الإجمالي للطرف الآخر يبلغ سبعة عشر ضعف إيران، لم تخسر طهران أي جزء من أراضيها.

وأكد أن ترامب كان يفترض أن ينهي الحرب في وقت أبكر، إلا أن استمرارها يعود إلى أن القوة المهيمنة عالمياً لا ينبغي أن تظهر بمظهر المهزوم.

وشدد على أن البلاد مرت بأيام صعبة جداً، إلا أن الأيام المقبلة ستكون أشد صعوبة، موضحاً أن المشهد السياسي الداخلي بعد الحرب لن يكون كما كان قبلها، وأن الذين خاضوا الحرب سيتولون إدارة البلاد.

وبيّن أن 25 مليون شخص يعملون في إيران وفق تعريف منظمة العمل الدولية، من بينهم 17 مليوناً لا يحقق عملهم قيمة مضافة تُذكر، و9 ملايين يعملون بدوام جزئي، و4 ملايين في وظائف غير مكتملة، و4.5 ملايين في وظائف حكومية.

وأوضح أن الشركات الإيرانية الصغيرة لا تمتلك أي قدرة على الصمود في الأزمات، معتبراً أن مفهوم «المرونة» لا معنى له بالنسبة للمشاريع متناهية الصغر، مشيراً إلى أن أكبر أزمة تتمثل في احتمال فقدان ما لا يقل عن 1.5 مليون وظيفة، وقد يصل العدد في سيناريو متشائم إلى 4.5 ملايين عاطل عن العمل، معظمهم من العاملين سابقاً في مشاريع صغيرة.

وأضاف أن إجمالي إنتاج الغاز في إيران بلغ 800 مليون متر مكعب، فقدت منها 230 مليون متر مكعب خلال الحرب، استُعيد منها 50 مليوناً، فيما تحتاج 180 مليون متر مكعب إلى ما بين عام وعامين لإعادة تأهيل القدرة الإنتاجية.

وتابع أن ذلك سيؤدي في فصل الشتاء إلى إطفاء العديد من الصناعات، بل وحتى قطع الغاز المنزلي، مشيراً إلى أن إنتاج الديزل كان قبل الحرب 110 ملايين متر مكعب وتراجع إلى 80 مليوناً. وأكد أن إنهاء تهريب الديزل، الذي يقدّره البعض بـ30 مليون متر مكعب، لن يتحقق إلا عندما يتساوى سعره بين إيران وباكستان.

وأعلن أن إنتاج البنزين تراجع من 118 مليون لتر إلى 100 مليون لتر، في حين بلغ الاستهلاك اليومي في العام الماضي 135 مليون لتر، ومن المتوقع أن يصل في العام الحالي إلى 147 مليون لتر يومياً، ما يعني عجزاً قدره 47 مليون لتر، تعادل كلفته نحو 4.5 مليارات دولار.

وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا خيار أمامها حالياً سوى رفع الدعم وتحرير الأسعار، مضيفاً أنه سبق أن أكد أن الإصلاح الجذري في إيران يتطلب أزمة كبرى، وأن الاقتصاد خضع على مدى 47 عاماً لسياسات توجيهية، وأن الطريق الوحيد المتبقي هو التحرير.

وحذر من أنه إذا لم تُنفذ إصلاحات في قطاع الطاقة خلال العام الجاري، فإن البلاد ستشهد للمرة الأولى تضخماً بثلاثة أرقام، مرجعاً السبب إلى عجز تجاري متوقع يبلغ نحو 23 مليار دولار.

وأشار إلى أن النمو التراكمي خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بلغ 20 بالمئة فقط، في حين أن إيران تحتاج إلى نمو بنسبة 120 بالمئة خلال المدة نفسها لسد الفجوة المتزايدة بينها وبين تركيا.

واعتبر أن التاريخ يظهر وجود دورة اقتصادية كل 35 عاماً، وأن البلاد تقف حالياً عند نقطة تحول تمثل بداية تحولات جديدة، متسائلاً عمّا إذا كانت التجارب نفسها ستتكرر في المستقبل.

وختم بالقول إن توصيف المرحلة بالحساسة يعني أن الفرصة لا تزال قائمة، مؤكداً أن مسار التنمية لا يتعطل في الاقتصاد بل يتعطل في السياسة، ومطرحاً تساؤلاً حول ما إذا كان الائتلاف الحاكم سيتجه إلى الإصلاحات بعد الحرب أم لا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى