الصحافة الإيرانية: إسرائيل لا تستطيع مهاجمة إيران من دون ضوء أخضر أمريكي

قال دبلوماسي إيراني سابق إن تفاصيل المقترح الإيراني لإنهاء الحرب لم تُعلن بعد، وإن بعض وسائل الإعلام الأجنبية نشرت معلومات بشأنه من دون التأكد من دقتها.

ميدل ايست نيوز: قال دبلوماسي إيراني سابق إن تفاصيل المقترح الإيراني لإنهاء الحرب لم تُعلن بعد، وإن بعض وسائل الإعلام الأجنبية نشرت معلومات بشأنه من دون التأكد من دقتها. وأضاف أن هذا النمط يتكرر، إذ لا تصدر معلومات كافية من المسؤولين في الداخل، ما يضطر المتابعين إلى انتظار ما تنشره وسائل الإعلام الخارجية للحصول على الحد الأدنى من المعطيات. وأشار إلى أنه، استناداً إلى التقارير الأجنبية والخبرات السابقة والمعطيات الجانبية، يمكن افتراض أن المقترح يتضمن مرحلتين.

وأوضح كوروش أحمدي، في حديثه إلى وكالة إيلنا الإيرانية، أن المرحلة الأولى، وفق ما يظهر من التسريبات، تتعلق ببحث الإنهاء الكامل للحرب، وشروط إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، ومسألة الحصار البحري وقضايا مشابهة.

ولفت إلى أن إيران أكدت دائماً أن السلام المستدام يعني ضمان عدم استئناف الحرب بشكل قاطع. أما في المرحلة التالية، فتبدو إيران مستعدة للتفاوض بشأن برنامجها النووي. غير أنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تربط مفهوم السلام المستدام بمسألة تخصيب اليورانيوم في إيران، ومن المستبعد أن توافق على ترتيبات نهائية وحاسمة لإنهاء الحرب وتقديم الضمانات التي تطلبها طهران، قبل حسم مسألة التخصيب ومصير الكميات المخصبة الحالية.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني السابق أن إصرار إيران على البدء ببحث ملف الحرب والقضايا المرتبطة به قد يدفع الطرف المقابل إلى قبول التفاوض في هذا الشأن وربما التوصل إلى نتائج وترتيبات أولية. إلا أن القاعدة التفاوضية المعروفة تقضي بأن “لا شيء نهائياً حتى يصبح كل شيء نهائياً”. وبموجب هذه الآلية يمكن التفاوض على جميع الملفات والتوصل إلى تفاهمات أولية ومؤقتة، على أن تُعتمد الصيغة النهائية والرسمية بعد الاتفاق على كل القضايا. ووفق هذا الإطار، يمكن للطرفين بحث جميع الموضوعات دون اعتبار لأسبقية أي منها، على أن تدخل التفاهمات حيز التنفيذ النهائي بعد التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي.

وأكد أحمدي أن ترتيب الموضوعات في جدول الأعمال ليس جوهرياً، إذ يمكن، وفق الأساليب والتقنيات التفاوضية، السير وفق الرؤية الإيرانية ثم إقرار الاتفاق الشامل وفق قاعدة الترابط بين الملفات. وإذا كانت إيران قد قبلت بمناقشة مسألة اليورانيوم المخصب في مرحلة لاحقة، فمن المفترض أن تقبل الولايات المتحدة بإدارة المفاوضات وفق هذا النهج.

وفي ما يتعلق بإمكان شن هجوم جديد من دون تفويض من الكونغرس، قال إن الكونغرس لم يشكل في السابق عائقاً حاسماً أمام الحروب التي خاضها رؤساء الولايات المتحدة، إذ دخل عدد من الرؤساء في نزاعات من دون الحصول على إذن مسبق، وغالباً ما عجز الكونغرس عن منع ذلك بسبب وجود آليات وتكتيكات قانونية وفنية تتيح تجاوز دوره، معتبراً أن الوضع الراهن لا يختلف عن سوابقه.

وبشأن دور إسرائيل في عرقلة أي مفاوضات محتملة بين إيران والولايات المتحدة واحتمال تنفيذ هجوم، اعتبر أحمدي أن إسرائيل عامل مؤثر في هذه المعادلة. إلا أنه أشار إلى أنه إذا قرر ترامب التوصل إلى اتفاق يركز على ملف التخصيب وكميات اليورانيوم التي تتجاوز 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب 60 في المئة، فقد يتجاهل الموقف الإسرائيلي. ولفت إلى أن إسرائيل لا تستطيع مهاجمة إيران من دون تفويض واضح وصريح من الولايات المتحدة، وأن أي تحرك من هذا النوع يتطلب ضوءاً أخضر رسمياً من واشنطن.

وأضاف أنه في حال تمكن ترامب من تحقيق تقدم في ملف اليورانيوم، وهو الملف الذي يحظى بأولوية لديه مقارنة بالقضايا الصاروخية والإقليمية، فقد يصبح التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً ممكناً، وقد يُبدي استعداداً لتقديم تنازلات، ما يفتح المجال أمام احتمال رفع العقوبات. أما إذا لم تقدم إيران تنازلاً في ملف التخصيب، فلن يتحقق تقدم، وقد يستمر الحصار البحري ويُحافظ على حالة الاستنفار العسكري.

وختم بالقول إنه ما دام احتمال التفاوض قائماً ولم تتخذ الولايات المتحدة قرارها النهائي بشأن المقترح الإيراني، فإن خيار هجوم عسكري جديد يظل مستبعداً إذا اتجهت الأمور نحو التفاوض. وحتى إذا جرت مفاوضات من دون التوصل إلى نتيجة وحُلّت مسألة اليورانيوم من دون اتفاق، فإن خطر اندلاع حرب جديدة قد لا يكون مرتفعاً، إذ قد يفضل ترامب الاستمرار في الحصار البحري والضغوط الاقتصادية كأداة للضغط على إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى