«الورقة الذهبية» لمضيق هرمز.. كيف غيّرت الحرب الأخيرة خريطة إمدادات الغاز العالمية؟
قال المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز الإيرانية إن إيران استخدمت أخيراً «الورقة الذهبية» لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات كانتا قد اتخذتا احتياطات مسبقة.
ميدل ايست نيوز: قال المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز الإيرانية إن إيران استخدمت أخيراً «الورقة الذهبية» لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات كانتا قد اتخذتا احتياطات مسبقة، وأنه في ظل المتغيرات الراهنة سيتجه العالم بجدية إلى إدراج خيارات موازية للمضيق ضمن أولوياته والبحث عن ممرات جديدة.
وأوضح رضا نوشادي، في تصريح لوكالة إيلنا الإيرانية، في تقييمه للحرب الأخيرة وما ترتب عليها في مجالي التجارة وممرات الغاز العالمية، أن قطر التي كانت تنتج سنوياً 75 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، تراجع إنتاجها حالياً إلى الصفر نتيجة إغلاق مضيق هرمز. وأضاف أن من بين أبرز منتجي الغاز المسال الولايات المتحدة وأستراليا وقطر وعدداً من الدول الإفريقية، وأن قطر تؤمن ما بين 20 إلى 30 في المئة من إمدادات الغاز المسال في العالم.
وبيّن أن عدداً من مجمعات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر تعرض لهجمات خلال المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لافتاً إلى وجود ثلاثة تقديرات لحجم الأضرار: تقدير متفائل يشير إلى تضرر 15 إلى 20 في المئة من المعدات، وتقدير واقعي يتراوح بين 30 إلى 40 في المئة، وتقدير متشائم يصل إلى 70 في المئة. وأضاف أنه حتى بافتراض إعادة فتح مضيق هرمز، فإن جزءاً من الغاز المسال لن يمر عبر هذا المسار، إذ كانت ثلث الكميات تتجه إلى أوروبا والثلثان إلى كوريا الجنوبية واليابان والصين، ما يعني أن هذه الدول ستواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وأضاف المدير التنفيذي السابق لشركة هندسة وتطوير الغاز في إيران أن أي فجوة في إمدادات الديزل، رغم أن سعره يعادل ضعف سعر الغاز، ستضع قطاع الوقود السائل تحت ضغط كبير ومشكلات جدية.
وتوقع نوشادي ارتفاعاً معتاداً في أسعار الغاز، مشيراً إلى أن التطورات في مضيق هرمز ستؤدي إلى رد فعل في سوق الغاز أعمق من النفط. ورأى أنه رغم محاولات الولايات المتحدة التأثير في الأسواق عبر التدخل في التداولات أو من خلال خطوات إعلامية مثل الإعلان عن السماح بمرور عدد من السفن، فإن الأسعار تواصل منحاها التصاعدي.
وتطرق إلى وضع إمدادات الغاز في أوروبا، مشيراً إلى انفجار خطي أنابيب نورد ستريم 1 و2 عام 2022، وانتهاء عقد نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا في عام 2025، إضافة إلى إعلان الدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز الروسي نيتها إنهاء عقودها بحلول عام 2027. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي لا يبدو أنه يمتلك حالياً طاقات كافية لاستبدال مصادر الطاقة الأخرى، ما يجعل الأزمة الحالية أكثر إيلاماً للقارة.
وأضاف أن تقريراً لوكالة بلومبرغ أشار إلى أن أوروبا تحملت فاتورة طاقة بقيمة تريليون دولار في عام 2022، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيبقي الضغوط والتكاليف المرتفعة على قطاع الطاقة الأوروبي.
وأكد أن التوتر في سوق الغاز الأوروبية سيتفاقم مقارنة بعام 2022، لأن أوروبا كانت تملك حينها خيار استيراد الغاز من قطر، وهو خيار غير متاح حالياً، فضلاً عن أن إجراءات الترشيد وإعادة الهندسة التي اعتمدتها في البداية حققت نسباً من الكفاءة، لكن مع مرور الوقت تتراجع نسب التحسين المتاحة، ما يعني مشكلات أكبر مقارنة بعام 2022. وأشار إلى احتمال تكرار سيناريو العقوبات النفطية على روسيا في سوق الغاز، بحيث يُسمح للدول الأوروبية بالحصول على الغاز الروسي، معتبراً ذلك الاحتمال الأبرز.
وشدد على أنه حتى مع تجاهل العوامل المذكورة، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتمكنان لفترة محدودة من كبح الأسعار عبر إدارة الأخبار، لكن في حال غياب كميات كافية من النفط والغاز في الأسواق فلن يكون أمامها سوى القبول بواقع السوق.
ولفت إلى أن الغاز أظهر حتى الآن استجابة أشد من النفط، ومن المتوقع أن يشهد زيادات سعرية أكبر.
وفي ما يتعلق بإمكانية تغيير ممرات الغاز في المنطقة بعد الحرب الأخيرة، قال إن إيران طرحت مسألة مضيق هرمز منذ نحو أربعة عقود، وعلى هذا الأساس أنشأت السعودية والإمارات خطوط أنابيب احتياطية لاستخدامها عند الضرورة، وتمكنت من تصدير جزء من إنتاجهما عبر مسارات تتجاوز المضيق.
وختم بالقول إن استخدام ورقة مضيق هرمز اليوم سيدفع الدول منطقياً إلى البحث عن ممرات جديدة لنقل النفط والغاز، حتى وإن كانت هذه المشاريع مكلفة وتزيد من كلفة النقل، مشيراً إلى أن الاتفاقات السياسية والإجراءات الهندسية وتنفيذ هذه المشاريع تستغرق سنوات طويلة، كما حدث في مشروع خط الأنابيب الممتد من غرب السعودية إلى شرقها الذي استغرق تنفيذه قرابة عقدين.


