كردستان العراق تبحث عن «تفرع استراتيجي»: هل ينجح بارزاني في تعديل «خريطة» طريق التنمية من أنقرة؟

تأتي زيارة مسرور بارزاني إلى تركيا كحراك دبلوماسي يهدف لتثبيت دور إقليم كردستان في مشروع “طريق التنمية”، حيث يؤكد الحزب الديمقراطي الكردستاني طموح الإقليم واهتمامه بالمشاركة في هذا الشريان الحيوي.

ميدل ايست نيوز: تأتي زيارة مسرور بارزاني إلى تركيا كحراك دبلوماسي يهدف لتثبيت دور إقليم كردستان في مشروع “طريق التنمية”، حيث يؤكد الحزب الديمقراطي الكردستاني طموح الإقليم واهتمامه بالمشاركة في هذا الشريان الحيوي. فيما يشدد خبراء على أن المشروع رئة اقتصادية تستوجب العمل المؤسساتي، مما يفسر مسعى الإقليم من خلال هذه الزيارة لإيجاد تفرعات تربطه بالطريق وتضمن مروره عبر أراضيه استراتيجياً.

الإقليم وتركيا

ويقول النائب چياي تيمور عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن ”زيارة رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني إلى تركيا تأتي في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، في ظل التصعيد العسكري والحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها في العراق ولبنان من جهة أخرى، وما رافقها من تداعيات أمنية طالت العراق وإقليم كردستان”.

ويضيف، أن ”زيارة بارزاني ولقاءه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية التركي تناولت جملة من الملفات المهمة، من بينها تداعيات الحرب الأخيرة والأمن على الحدود المشتركة”، معتبراً أن ”هذه اللقاءات طبيعية في ظل وجود حدود طويلة ومعقدة بين الجانبين تصل إلى نحو 370 كيلومتراً”.

مهتم ومتحفز

ويلف تيمور إلى أن ”المباحثات تطرقت أيضاً إلى الملفات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، ولا سيما مشروع طريق التنمية المزمع تنفيذه، والذي سيربط الخليج بتركيا والبحر الأبيض المتوسط عبر طريق بري وخط سكك حديد متطور”.

ويعتبر أن ”المشروع يعد مشروعاً حيوياً كبيراً ورئة اقتصادية مهمة للعراق وتركيا، وسيترك اثاراً اقتصادية واسعة على إقليم كردستان والعراق ودول الخليج ومنطقة جنوب غرب اسيا”.

ويؤكد، أن ”إقليم كردستان مهتم ومتحفز للمشاركة في المشروع، شرط أن يمر عبر أراضي الإقليم، لما يمثله من أهمية اقتصادية وتنموية واستراتيجية للمنطقة بأكملها”.

وعاد مشروع طريق التنمية إلى واجهة المباحثات الإقليمية، مع زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى تركيا، ولقائه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والرئيس رجب طيب أردوغان، في توقيت يشهد تطورات سياسية وأمنية متسارعة في المنطقة.

وأمس السبت (9 أيار مايو)، ناقش بارزاني مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مشروع طريق التنمية، الذي يبدأ من ميناء الفاو الكبير في أقصى جنوب العراق وصولاً إلى تركيا شمالاً، ويربط دول الخليج بأوروبا عبر شبكة سكك حديدية وطرق برية.

شمولي واستراتيجي

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي عامر الجواهري، إن “مشروع طريق التنمية يجب أن ينظر إليه بمنظار شمولي واستراتيجي، باعتباره واحداً من أكبر المشاريع العراقية من حيث التفاصيل والرؤية والتطلعات المستقبلية”، مشيراً إلى أن ”المشروع يرتبط بصورة مباشرة بالتنافس الإقليمي والدولي على مسارات النقل والطاقة والتجارة في الشرق الأوسط”.

ويضيف أن ”مشروع طريق التنمية لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً خدمياً عادياً، بل يجب ربطه بالمتغيرات السياسية والعسكرية والأمنية في المنطقة، فضلاً عن تأثيرات الأحداث الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز ومضيق باب المندب، وما قد تتركه من انعكاسات سلبية وإيجابية على مسارات النقل والتجارة مستقبلاً”.

عمل مؤسساتي مستقر

ويشدد الجواهري على أن ”المشروع يحتاج إلى أفق استراتيجي واضح للدولة العراقية الموحدة، إلى جانب برنامج عمل مؤسساتي مستقر”، مؤكداً” ضرورة وجود مؤسسة أو هيئة تنفيذية مستقلة تتولى إدارة مشروع طريق التنمية بعيداً عن التغييرات والتداعيات السياسية الداخلية”.

ويردف، أن ”رئيس الوزراء، أياً كان، لا يمكنه متابعة جميع التفاصيل الفنية والاقتصادية والسياسية والتسويقية والدبلوماسية للمشروع بمفرده، ما يتطلب اعتماد أسلوب المؤسسات، عبر وجود هيئة تمتلك مساراً زمنياً وخططاً تقنية واقتصادية وتسويقية واضحة”.

ربط الطريق بكردستان

وينبه الخبير الاقتصادي إلى ”وجود جمود في التحرك بالمشروع خلال الفترة الماضية، رغم الوعود المتكررة بالمباشرة أو إنجاز مراحل محددة”، معتبراً أن” بعض التصريحات غير المدروسة قد تؤدي إلى الإحباط وربما تعطي نتائج سلبية على المشروع”.

ويبين، أن ”إقليم كردستان كان يطمح إلى لعب دور أكبر في مشروع طريق التنمية، وزيارة رئيس حكومة إقليم كردستان الأخيرة إلى تركيا تناولت عدة ملفات، من بينها طريق التنمية، وتصدير النفط، والعلاقات الاقتصادية والاستثمارية، فضلاً عن الملفات الأمنية والاتصالات والنقل الجوي”.

ويتابع، أن ”هناك توجهاً لدى الإقليم لإيجاد تفرع من مسار طريق التنمية باتجاه أربيل والسليمانية، بما يحقق ربطاً مع إيران وتركيا”، مشيراً إلى” وجود تواصل مسبق بين إقليم كردستان وإيران لتنفيذ مشروع ربط سككي يمتد نحو أوروبا”.

عمل موحد

ويؤكد الجواهري، أن ”الدولة العراقية باقية مهما كانت الخلافات، لذا يتوجب استمرار العمل على المشروع بطريقة موحدة داخلياً ومع الأطراف الخارجية”، معتبرا أن ”إيجابيات التحركات الحالية تفوق سلبياتها”.

ويدعو “الحكومة العراقية الجديدة إلى تنشيط العمل بمشروع طريق التنمية وفق أسلوب مؤسساتي، لأن المشروع لا يقتصر على الطرق البرية أو السكك أو أنابيب الطاقة، بل يمثل مشروعاً تنموياً واستثمارياً متكاملاً يشمل جميع المناطق التي يمر بها ويفتح تفرعات اقتصادية نحو الشرق والغرب”.

مبدأ ربح – ربح

ويعتبر الخبير الاقتصادي، أن ”نجاح المشروع يتطلب شراكة عراقية موحدة تقوم على مبدأ “ربح – ربح” مع جميع الأطراف”، مؤكداً أن “تركيا، رغم اهتمامها الكبير بالمشروع، لا تمتلك بالضرورة القدرة الاستثمارية الكاملة لتمويله، لكنها قادرة على توفير شركات تنفيذية تستفيد اقتصادياً من المشروع”.

ويوضح، أن ”المصالح التركية الحالية ترتبط بحسابات سياسية وإقليمية واقتصادية في ان واحد”، مطالباً العراق  بـ”التفكير بمستقبل اقتصاده وشعبه بالطريقة نفسها، عبر تنويع الاقتصاد وبناء علاقات مثمرة ومتوازنة مع جميع الدول”.

ويختتم الجواهري قوله، إن “العراق بحاجة إلى أن يكون صاحب أفعال لا أقوال فقط، لأن ذلك وحده كفيل بجذب الشركاء الإقليميين والدوليين وتحويل مشروع طريق التنمية إلى مشروع استراتيجي مستدام يخدم المنطقة بأكملها”.

وذكر بارزاني، في تغريدة على منصة “X” أنه عقد اجتماعاً مثمراً مع فيدان، جرى خلاله بحث التطورات التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة في العراق.

وأضاف، أنه شدد خلال اللقاء على أهمية تنفيذ مشروع طريق التنمية، وربط دول الخليج والعراق وإقليم كردستان بتركيا وأوروبا عبر شبكة سكك حديدية.

كما ناقش بارزاني، خلال زيارته إلى تركيا في اليوم ذاته، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تطورات الأوضاع في المنطقة، فيما أكد أردوغان تضامن أنقرة مع العراق وإقليم كردستان بعد الهجمات التي استهدفت الأراضي العراقية، بما فيها أربيل.

وشدد الرئيس التركي على عزم بلاده تعزيز التعاون مع حكومتي بغداد وأربيل في مجالات التجارة والنقل والطاقة، إلى جانب المضي بعملية “تركيا خالية من الإرهاب”.

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان قد توجه صباح السبت إلى تركيا في زيارة رسمية شملت اجتماعات مع أردوغان في إسطنبول ووزير الخارجية هاكان فيدان، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الجارية في العراق والمنطقة.

وتأتي هذه الزيارة في ظل اهتمام متزايد من حكومة الإقليم بمسار طريق التنمية، لا سيما مع تأكيدات كردية على ضرورة أن يكون للإقليم دور في المشروع، وربطه بمسارات التجارة والنقل الإقليمية، باعتباره ممراً اقتصادياً يمكن أن يربط الخليج بالعراق وتركيا وأوروبا، ويمنح بغداد وأربيل فرصة أوسع لتعزيز موقعهما ضمن خرائط النقل والطاقة في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى