بلومبرغ: رغم الحرب.. سعر النفط لن يبلغ 200 دولار للبرميل لهذه الأسباب

تشير تقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس" إلى أن المخزونات يمكن أن تتراجع من دون أن يدفع ذلك أسعار الخام لتسجيل 200 دولار للبرميل.

ميدل ايست نيوز: يواجه الاقتصاد العالمي سؤالاً محورياً هو: كيف يمكن لسوق النفط استيعاب صدمة حرب إيران؟ فخفض الاستهلاك مؤلم لكنه مستدام، أما السحب من المخزونات فيخفف الصدمة لكنه لا يمكن أن يستمر.

وتشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن المخزونات يمكن أن تتراجع من دون أن يدفع ذلك أسعار الخام لتسجيل 200 دولار للبرميل.

فرغم أن اضطرابات مضيق هرمز عطّلت ما لا يقل عن 10% من إمدادات النفط العالمية بالفعل. لكن الاستهلاك لا يمكن أن يتجاوز الإنتاج مضافاً إليه السحب من البراميل المخزنة، وبالتالي فإن التكيف في سوق النفط قد يتم عبر 4 قنوات: محو الفائض المتوقع، أو السحب من المخزونات، أو زيادة الإنتاج في أماكن أخرى، أو تدمير الطلب عبر تقليل استخدام الطاقة أو التحول بعيداً عن النفط.

واستناداً إلى التقارير الإخبارية، جاءت تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” لحجم مساهمة كل واحدة من الوسائل الأربع هذه على النحو التالي:

الفائض المتلاشي: نحو 3.7 مليون برميل يومياً. وهذا هو الفائض القياسي الذي كانت تتوقعه الوكالة الدولية للطاقة لعام 2026، قبل أن تبتلعه حرب إيران لاحقاً.

السحب من المخزونات: 4.8 مليون برميل يومياً. وهذه هي الوتيرة التي يتوقعها “مورغان ستانلي” بين 1 مارس و25 أبريل، وفق تقارير.

زيادة الإنتاج في أماكن أخرى: صفر حالياً. ولم نشهد أي تقارير عن استجابة كبيرة في الإمدادات، كما أن وصول براميل جديدة يحتاج إلى وقت. وقد تجذب الأسعار المرتفعة مزيداً من النفط لاحقاً، لكن ليس بالسرعة الكافية لتعويض هذه الصدمة.

انخفاض الطلب على النفط: بين 2.5 مليون و4 ملايين برميل يومياً. وهذا هو النطاق الذي يقدره متداولون ومحللون، ويقولون إن تدمير الطلب يساعد بالفعل في إعادة توازن السوق.

وبذلك، يصل مجموع هذه المصادر الأربع إلى ما بين 11 مليوناً و12.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يتماشى مع خسائر في إمدادات النفط لا تقل عن 10%. وهكذا تبقى معادلة سوق النفط قائمة.

صدمة النفط.. مؤلمة وليست كارثية

تكمن الحلقة الأضعف في المخزونات. فالمخزونات محدودة. ولا تستطيع الحكومات ولا الشركات استنزافها إلى الأبد.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الوصول إلى الحد الأدنى قد يحدث في وقت مبكر من سبتمبر، بينما ترى تقديرات أخرى وجود هامش أكبر. وفي كل الأحوال، سيتلاشى هذا الغطاء، ما سيدفع السوق نحو حلول أشد قسوة: مزيد من تدمير الطلب أو زيادة الإنتاج في أماكن أخرى.

كما أن استبدال المخزونات بتدمير الطلب يعني أن الأسعار سترتفع بشكل أكبر. ووفق حسابات “بلومبرغ إيكونوميكس” التقريبية، فإن كل خفض بنسبة 1% في الطلب يحتاج إلى ارتفاع بنسبة 4% في الأسعار.

بحسب تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس”، فإن تعويض السحب من المخزونات سيتطلب إضعاف أو تدمير الطلب العالمي على النفط بنحو 5%، وهو ما قد لا يحدث إلا عبر قفزة كبيرة في الأسعار. ووفق حسابات “بلومبرغ إيكونوميكس”، فإن النفط قد يحتاج للارتفاع بنحو 20% لتحقيق هذا التأثير، أي أن سعر البرميل يجب أن يصعد حينها من 100 دولار إلى 120 دولاراً، أو من 110 دولارات إلى نحو 132 دولاراً.

كيف تكيفت سوق النفط؟

بالطبع، تدمير الطلب قد لا يتم بوتيرة ثابتة. قد يكون تقليصه في البداية سهلاً، مع ضغوط سعرية محدودة. لكن خفضه في مراحل لاحقة قد يصبح أكثر صعوبة، ما يتطلب زيادات أكبر في الأسعار مقارنة بحسابات “بلومبرغ إيكونوميكس” التقريبية.

مع ذلك، وفي حالة غياب أي اضطراب إضافي في الإمدادات، يفترض أن يبقى النفط دون مستوى 200 دولار للبرميل الذي يخشاه كثيرون.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه فوجئ بعدم وصول الخام إلى 200 أو 250 دولاراً بعد بدء حربه على إيران. وتشير منحنيات العرض والطلب البسيطة إلى أن الأمر ليس لغزاً، فقد تكيفت السوق بصورة مؤلمة مع الحرب بالفعل.. لكنها لم تصل إلى مستوى الكارثة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى