عجز الكهرباء يثقل كاهل الصناعات الإيرانية.. الإنتاج يدفع فاتورة أزمة الطاقة

على الرغم من أن الحكومة الإيرانية نفذت خططاً جديدة لتعديل حصص الكهرباء المخصصة للصناعات، فإن هذه الإجراءات لم تعالج أزمة الكهرباء بصورة كاملة.

ميدل ايست نيوز: وضعت أزمة عجز الكهرباء في إيرات خلال صيف 2026 الصناعات مجدداً في مقدمة القطاعات الخاضعة لقيود الطاقة، في وقت أُعلنت فيه الاحتياجات الفعلية للصناعات الكبرى، خلال إحدى الفترات، بنحو 7 آلاف ميغاواط، بينما واجهت الشركات الصناعية، بالتزامن مع انقطاعات الكهرباء، ارتفاع تكاليف تأمين الطاقة وإنشاء محطات توليد خاصة لتغطية احتياجاتها.

يقول موقع اقتصاد24 في تقرير، إن عجز الكهرباء خلال صيف 2026 فرض كلفة ثقيلة على الصناعات في إيران. وعلى الرغم من أن الحكومة، استجابة لمطالب الفعاليات الاقتصادية، نفذت خططاً جديدة لتعديل حصص الكهرباء المخصصة للصناعات، فإن هذه الإجراءات لم تعالج المشكلة بصورة كاملة.

وبموجب هذه الترتيبات، خُفضت مدة انقطاع الكهرباء في المدن الصناعية من يومين كاملين أسبوعياً إلى يوم واحد، كما جرت محاولة لتجنب توقف خطوط الإنتاج من خلال إجراءات من بينها نقل نوبات العمل إلى ساعات الليل المتأخرة وأيام العطل. إلا أن المعطيات الميدانية والتقارير تشير إلى أن هذه الإصلاحات المؤقتة لم تتمكن من استيعاب الأبعاد الحقيقية للفجوة بين إنتاج الكهرباء واستهلاكها. واستمرت الانقطاعات غير المبرمجة والانخفاضات الحادة في الجهد الكهربائي خلال الأسابيع الأخيرة من موسم الحر، فيما ظل أداء الصناعات متأثراً بأزمة الطاقة.

وأظهرت البيانات المسجلة خلال ذروة الطلب على الكهرباء في صيف 2026 أن عجز شبكة الكهرباء في البلاد بلغ، في بعض الفترات، ما بين 13 ألفاً و18 ألفاً و700 ميغاواط. واقترب الطلب على الكهرباء خلال ساعات الذروة من 79 ألف ميغاواط. في المقابل، قال المدير التنفيذي لشركة توزيع الكهرباء في محافظة طهران إنه رغم تجاوز القدرة الاسمية لشبكة الكهرباء في البلاد 105 آلاف ميغاواط، فإن أعلى إنتاج فعلي للكهرباء خلال ذروة الصيف الحالي بلغ 68 ألف ميغاواط فقط. وفي ظل هذه الظروف، كانت الصناعات الكبرى وكثيفة الاستهلاك للطاقة من بين القطاعات الأولى التي فُرضت عليها قيود بهدف إدارة الاستهلاك.

وقال سعيد شجاعي، نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة للتخطيط، في إشارة إلى وضع إمدادات الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة خلال شهر يونيو/حزيران، إن إجمالي احتياجات هذه الصناعات من الكهرباء يبلغ نحو 17 ألفاً و500 ميغاواط، لكن مع انخفاض نشاط بعض الوحدات، تراجعت الاحتياجات الفعلية لهذا القطاع إلى نحو 7 آلاف ميغاواط، أي ما يعادل 40% من إجمالي الاحتياجات.

وأظهر هيكل إمدادات الكهرباء للصناعات أيضاً أن الاعتماد الرئيسي لا يزال على الشبكة الوطنية. ووفقاً لبيانات يونيو/حزيران، جرى تأمين 53% من نحو 7 آلاف ميغاواط من الكهرباء التي تحتاج إليها الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة من الشبكة الوطنية، و15% من سوق الكهرباء الخضراء والسوق الحرة، فيما جرى تأمين 11% من خلال التوليد الذاتي للصناعات، بينما واجهت 10% من الاحتياجات عدم تأمين مستقر للكهرباء.

وتعكس هذه الأرقام في الواقع الكلفة التي تكبدتها الصناعات لإدارة عجز الكهرباء، وهي كلفة لم تقتصر على ساعات توقف المصانع، بل أدت أيضاً إلى انخفاض الإنتاج، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وفي بعض الحالات، تضرر معدات الإنتاج.

لكن المشكلة الرئيسية لا تقتصر على خسائر صيف واحد. فقد أدى استمرار قيود الطاقة خلال الفصول المختلفة إلى تغيير نمط نشاط الصناعات تدريجياً، إلى درجة أن البلاد باتت تشهد فعلياً ظاهرة تُعرف باسم «الصناعة الموسمية». إذ تواجه الصناعات قيوداً على الكهرباء في الصيف ونقصاً في الغاز خلال الشتاء. وبذلك، فإن المصنع الذي قد يكافح خلال الصيف لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر بسبب قيود الكهرباء، يواجه في الشتاء أيضاً قيوداً على إمدادات الغاز لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر.

وتتمثل نتيجة هذا الوضع في انخفاض الطاقة التشغيلية للمصانع واتساع الفجوة بين الإنتاج الفعلي والقدرة الاسمية، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن الطاقة التشغيلية للصناعات تراجعت إلى نحو 50% إلى 60% من قدرتها الاسمية.

وقد أدى الانخفاض النسبي في درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر/أيلول، إلى جانب تنفيذ بعض الخطط الجديدة لخفض انقطاعات الكهرباء عن الصناعات، إلى تخفيف حدة الضغط على شبكة الكهرباء، لكن فاتورة صيف 2026 لا تزال تثقل كاهل اقتصاد البلاد. وعلى المدى القصير، جرى التعامل مع عجز الكهرباء من خلال نقل الأحمال من قطاع إلى آخر، لكن قطاع الإنتاج دفع ثمن هذه الإدارة عبر خفض ساعات النشاط، وتراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف تأمين الطاقة، وانخفاض الإيرادات من الصادرات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى