صحيفة إيرانية: أهمية مضيق هرمز لإيران أوسع بكثير من مسألة العائدات المباشرة

تتجاوز أهمية مضيق هرمز بالنسبة لإيران مسألة الرسوم أو العائدات المباشرة لعبور السفن، إذ يمثل رافعة جيوسياسية قوية في مواجهة العقوبات.

ميدل ايست نيوز: تتجاوز أهمية مضيق هرمز بالنسبة لإيران مسألة الرسوم أو العائدات المباشرة لعبور السفن، إذ يمثل رافعة جيوسياسية قوية في مواجهة العقوبات. ويمكن لأي قيود على الملاحة في هذا الشريان الحيوي للطاقة أن تعيد تشكيل نظام تجارة الطاقة، ومسارات العبور، والنظام النقدي، وتوازن القوى الاقتصادية في المنطقة، وهو تحول يحمل في جوانب عديدة فرصاً اقتصادية وسياسية لطهران.

يحاول بعض المحللين حصر قضية مضيق هرمز في الإيرادات المحتملة من فرض رسوم عبور على السفن، وهي أرقام تُقدَّر أحياناً بما بين 10 و15 مليار دولار. غير أن الواقع، وفق ما أورده تقرير لصحيفة همشهري الإيرانية، يشير إلى أن أهمية المضيق لإيران أوسع بكثير من مسألة العائدات المباشرة، وأن النظر إليه من زاوية الرسوم وحدها يُغفل أبعاده الجيوسياسية والاقتصادية الأعمق.

تحصيل رسوم العبور

يُعد فرض رسوم على حركة المرور أحد أبسط مزايا السيطرة على المضيق. تشير تقديرات إلى أن إيران يمكن أن تجني تدريجياً عشرات المليارات من الدولارات سنوياً من خلال فرض رسوم عبور، إلا أن هذه العائدات لا تمثل سوى جزء من الصورة، إذ تتجاوز المنافع غير المباشرة للمضيق قيمة الإيرادات المباشرة.

ارتفاع أسعار النفط

يُعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية أبرز أثر اقتصادي لأي أزمة في هرمز. فالتحكم في حركة العبور يؤدي عادة، على المديين القصير والمتوسط، إلى زيادة ملحوظة في الأسعار، ما قد يعزز الإيرادات بالعملة الصعبة لإيران، ويرفع قيمة صادراتها من النفط ومشتقاته، ويقوي قدرتها على التأثير في السوق، كما يوفر فرصاً أكبر لتحقيق توازن في سوق الصرف نتيجة زيادة تدفقات النقد الأجنبي، وهو ما يمنح الحكومة قدرة أكبر على إدارة سعر العملة.

زيادة صادرات النفط الإيرانية

تؤدي أزمات الطاقة غالباً إلى تحول أولويات الدول من تشديد العقوبات إلى تأمين الإمدادات. ففي الظروف الاعتيادية يسعى مُصدرو العقوبات إلى تقييد مسارات بيع النفط الإيراني، لكن عند حدوث صدمة في السوق العالمية يتوسع ما يُعرف بالسوق الرمادية للنفط، ويُظهر المشترون مرونة أكبر، ما يفضي عملياً إلى زيادة صادرات إيران النفطية.

نشوء ممرات تجارية جديدة وإضعاف دور الإمارات

يمكن لأي قيود في مضيق هرمز أن تعزز مسارات بديلة مثل ممر إيران–باكستان، وإيران–عُمان، والصين–آسيا الوسطى–إيران، والهند–إيران–روسيا، إضافة إلى مسارات العبور في شرق إيران. وقد يؤدي ذلك إلى تقليص الدور التقليدي للإمارات في تجارة المنطقة، مقابل تعزيز موقع إيران في التجارة البحرية والبرية، بما يتيح لها تحقيق عوائد ملحوظة من الترانزيت، والخدمات المينائية، واللوجستيات، والنقل البحري، وإعادة التصدير.

تعزيز القدرة التفاوضية الاقتصادية والسياسية

يمثل مضيق هرمز أهم أداة جيوسياسية لإيران في مواجهة الاقتصاد العالمي. فالقدرة على التأثير في شريان الطاقة العالمي تتيح موازنة الضغوط العقابية، وزيادة كلفة الإجراءات الاقتصادية ضد طهران، وتعزيز موقعها التفاوضي في المحافل الدولية، فضلاً عن إعادة تشكيل توازنات الاقتصاد الإقليمي.

الالتفاف على العقوبات

تبرز الأهمية الاستراتيجية للمضيق في دوره المحتمل في تقويض فعالية العقوبات. إذ تكون العقوبات أكثر تأثيراً عندما يكون السوق العالمي مستقراً، بينما تؤدي أزمات الطاقة إلى تغيير أولويات الدول، ودفع عدد أكبر منها إلى التعاون الاقتصادي غير المعلن مع إيران.

إضعاف هيمنة البترودولار وتعزيز العملات البديلة

من النتائج المحتملة للسيطرة على المضيق تراجع تدريجي لهيمنة البترودولار في تجارة الطاقة. فمع تغير قواعد اللعبة في شريان التجارة العالمي، تميل الدول إلى استخدام العملات المحلية مثل اليوان، ويتوسع نطاق المقايضة، كما تتعزز الاتفاقات النقدية الإقليمية، ما قد يقلص تدريجياً اعتماد تجارة الطاقة على الدولار.

قفزة في عوائد التأمين والخدمات البحرية ورسوم العبور

تؤدي القيود في هرمز إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين على ناقلات النفط والسفن التجارية، ما يخلق سوقاً بمليارات الدولارات في مجالات التأمين البحري، وأمن السفن، والخدمات المينائية، والتزويد بالوقود، وأعمال الصيانة واللوجستيات. وبحكم موقعها الجغرافي، يمكن لإيران أن تصبح لاعباً محورياً في هذه القطاعات.

تعاظم أهمية سواحل مكران

سعت إيران خلال السنوات الأخيرة إلى نقل جزء من صادراتها النفطية إلى سواحل بحر عُمان وميناء جاسك لتقليل اعتمادها على المضيق. وفي حال فرض قيود على هرمز، تكتسب مشاريع سواحل مكران وخطوط نقل النفط إلى جاسك أهمية مضاعفة، ما قد يسرع تنمية شرق وجنوب شرق البلاد، ويعزز موقع إيران في تجارة المحيط الهندي، ويدفع نحو توسع كبير في موانئها الجنوبية، ومنها جابهار وجاسك.

زيادة كلفة المنافسين الإقليميين

يمثل احتمال فرض قيود في مضيق هرمز، إذا رأت إيران ذلك مناسباً، عبئاً مباشراً على اقتصادات الدول العربية المصدرة للنفط التي تعتمد بشكل أساسي على هذا المسار لتصدير طاقتها. ومن الناحية الاقتصادية، يشكل ذلك أداة ضغط مقابلة لطهران، ولا سيما في ظل تعرضها لسنوات من عقوبات نفطية مشددة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى