سباق النفوذ والمناصب يشتعل.. مسرور ونيجيرفان ينقلان معركتهما الصامتة إلى قلب بغداد

تؤكد مصادر سياسية، أن زيارات نيجيرفان ومسرور بارزاني المنفردة لبغداد تعكس ذروة صراع الأجنحة داخل العائلة الحاكمة في أربيل للتنافس على المناصب الوزارية والنفوذ الاقتصادي بالعاصمة.

ميدل ايست نيوز: تؤكد مصادر سياسية، أن زيارات نيجيرفان ومسرور بارزاني المنفردة لبغداد تعكس ذروة صراع الأجنحة داخل العائلة الحاكمة في أربيل للتنافس على المناصب الوزارية والنفوذ الاقتصادي بالعاصمة، وسط رغبة محلية ودولية بتنحي مسرور. في المقابل، ينفي الحزب الديمقراطي الكردستاني وجود أي خلافات، واصفاً إياها بالأوهام، ومؤكداً أن الحراك يمثل تنسيقاً حكومياً متكاملاً لحل ملفات النفط والرواتب.

جناحان وصراعان

وتقول مصادر سياسية كردية مطلعة إن “كل من نيجيرفان ومسرور يمتلك جناحاً خاصاً داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكل جناح يضم مؤسسات مالية وشركات وجامعات ومدارس أهلية، وقنوات ومؤسسات إعلامية، فضلاً عن مؤيدين داخل الحزب من أعضاء وقيادات”.

وتلفت المصادر إلى أن “مسرور بارزاني بدأ منزعجاً من الزيارات المتكررة لنيجيرفان بارزاني إلى بغداد، واستشعر بالخطر من علاقاته المختلفة، فلجأ لذات الخطوة، لمحاولة تعزيز نفوذه جناحه في الحزب الديمقراطي داخل العاصمة”.

ترشيح ريكاني

وتنبه المصادر إلى أن “من أدلة الصراع والخلاف بين الجناحين أنه بالرغم من المطالبات العديدة داخل الحزب الديمقراطي والرسائل التي جاءت من أوساط مختلفة من بغداد، تطالب بالإبقاء على بنكين ريكاني بمنصب وزير الإعمار والإسكان، إلا أن مسرور بارزاني الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الحزب الديمقراطي رفض ذلك”.

وتتابع، أن “رفض مسرور بارزاني تولي ريكاني حقبة وزارة الإعمار، مرة أخرى، كون الأخير ينتمي لجناح نيجيرفان بارزاني، فيما يطمح مسرور بتولي شخصية مقربة لمنصب في بغداد، فجاء ترشيح ريباز حملان، الذي رفض البرلمان العراقي إعطاءه الأصوات الكافية ليشغل المنصب”.

عائلة بارزاني

من جهته، يقول السياسي الكردي فائق يزيدي، إن “الصراع داخل عائلة بارزاني، وخاصة بين نيجيرفان ومسرور، في أعلى مراحله، وخاصة في قضية توزيع المناصب، خلال السنوات الماضية، وخلال هذا العام”.

ويضيف، أن “هذا الصراع انتقل من الإقليم إلى بغداد، ونلاحظ أن الحكومة الاتحادية لم تكتمل تشكليتها، بسبب ترشيح الحزب الديمقراطي لمرشح من جناح مسرور بارزاني وفشل في نيل ثقة مجلس النواب، وهناك مرشح آخر هو نوزاد هادي ليتولى منصب وزارة الإعمار، وهو من جناح نيجيرفان بارزاني”.

وينوه إلى أن “هذا الصراع أدى إلى أن تذهب القيادات في الحزب الديمقراطي إلى بغداد بشكل منفرد، وكل من مسرور ونيجيرفان باتوا يتسابقون للظفر بالوزارة الباقية من حصة الديمقراطي في بغداد، خاصة وأن حزبهم قد خسر الكثير من ثقله في بغداد، ولم يعد يمتلك التأثير، وهذا ما لاحظناه في عمليات التصويت على الرئاسات، وتشكيل الحكومة، وفي حال استمر هذا الصراع، فأن الديمقراطي سيفقد ثقله في العاصمة بالكامل”.

قبول محلي ودولي

ويؤكد يزيدي، أن “هناك رغبة أمريكية وعراقية وحتى داخل القوى الكردية المعارضة بأن يتنحى مسرور بارزاني عن رئاسة الحكومة في الإقليم، ويتسلم المنصب نيجيرفان بارزاني، لاعتبارات عديدة، قد يكون أبرزها بأن نيجيرفان ليس بذلك الشدة والتعنت، ومتصالح مع الجميع”.

والتقى مسرور بارزاني خلال زيارته التي يجريها إلى بغداد، بكل من رئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، فضلاً عن قيادات سياسية متعددة، من بينها رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، ورئيس هيئة الحشد فالح الفياض، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

وقبله زار نيجيرفان بارزاني بغداد، وكان آخرها حضوره في جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة التي ترأسها علي الزيدي.

خسارة مسرور

بدوره، يرى الباحث  في الشأن السياسي شيرزاد مصطفى، أن الحزب الديمقراطي الكردستاني برمته أدرك حجم الخسائر التي تعرض لها مؤخراً، نتيجة غيابه عن العاصمة بغداد.

ويقول إن “مسرور بارزاني يعرف بأنه لا يحظى بالمقبولية داخل بغداد، بسبب مواقفه السابقة، وتعنته، فضلاً على أنه غير مرغوب به داخل الأحزاب الكردية، ومنها الاتحاد الوطني الكردستاني وباقي الأحزاب المعارضة، لذلك يريد فتح صفحة جديدة، وتقوية حضوره هناك”.

حضور نيجيرفان

ويضيف مصطفى، أن “رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني يمتلك علاقات وحضوراً أقوى في العاصمة العراقية، كما أنه يمتلك علاقات مع الدول الإقليمية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وحتى إيران، وهذا كله سيساعده في المرحلة المقبلة، ويجعله صاحب النفوذ الأقوى داخل إقليم كردستان”.

ويردف، أن “مسرور بارزاني يريد إصلاح المواقف السابقة، وتعزيز حضور جناحه في بغداد، ويريد كذلك بأن توسيع شراكته الاقتصادية مع عدد من السياسيين العراق، سواءً في مجال الكهرباء أو مشاريع الطاقة”.

وئام البارتي

في المقابل، ينفي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، وجود أي صراع أو أجنحة داخل حزبه، مؤكداً أن زيارة مسرور بارزاني جاءت استكمالاً للحوارات التي بدأها رئيس الإقليم في زيارته قبل أيام.

ويبين أن “زيارة مسرور بارزاني جاءت بصفته الحكومية، وتم التباحث مع القيادات العراقية المختلفة، حول قضايا تتعلق بالرواتب وتصدير النفط، وإدارة المنافذ الحودية، ومساعدة الحكومة الجديدة في بغداد، بملف الطاقة الكهربائية، كون الإقليم أنهى هذه الأزمة، عبر توفير الكهرباء لمدة 24 ساعة يومياً”.

مجرد أوهام

ويتابع سلام، أن “نيجيرفان بارزاني زار الإقليم بصفته قائداً سياسياً، وانتجت زيارته عن فتح خطوط التواصل مع بغداد، ومع قيادات وأحزاب كانت لدينا معهم سوء تفاهم وإشكاليات، تم حلها، لتأتي زيارة مسرور بارزاني تستثمر هذه النتائج، وهذا يدل على وجود عمل جماعي داخل الحزب الديمقراطي”.

ويؤكد، أن “الحديث عن وجود أجنحة أو صراعات داخل الإقليم، وتحويل الصراع إلى بغداد، مجرد أوهام تبثها أحزاب المعارضة الكردية، ومن يعادي الحزب الديمقراطي، كون العلاقة بين نيجيرفان بارزاني ومسرور، في أعلى المستويات”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى