مصادر: إيران تضغط على العراق لطرد الجماعات الكردية المعارضة

تتصاعد الضغوط الإيرانية على السلطات العراقية، حيال الجماعات الكردية المعارضة لإيران، الموجودة في إقليم كردستان العراق.

ميدل ايست نيوز: تتصاعد الضغوط الإيرانية على السلطات العراقية، حيال الجماعات الكردية المعارضة لإيران، الموجودة في إقليم كردستان العراق. وعلم موقع “العربي الجديد” أن طهران تطالب بغداد بإبعاد هذه الجماعات عن الأراضي العراقية ككل، معتبرة أن الاتفاقية المبرمة بين الجانبين في العام 2023 لم تعد مجدية أمنياً بالنسبة لإيران، مهدّدة بعمليات عسكرية ضد معسكرات تلك الجماعات ومواقعها.

وتتواصل الهجمات بطائرات مُسيّرة على مواقع تابعة للجماعات الكردية المعارضة ضمن إقليم كردستان شمالي العراق، كان جديدها أخيراً السبت الماضي، بأربع طائرات مسيّرة استهدفت حزب كادحي كردستان، الإيراني المعارض لطهران في منطقة خليفان شمال شرقي أربيل، وأُبلغ عن تسجيل خسائر مادية فقط من دون وقوع إصابات.

وكانت بغداد وطهران أبرمتا اتفاقية أمنية نهاية أغسطس/ آب 2023، تقضي بنقل السلطات العراقية مقرّات الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة من مواقعها المنتشرة على الحدود مع إيران إلى داخل العمق العراقي، بما لا يقل عن 80 كيلومتراً عن المنطقة الحدودية وسحب سلاحها الثقيل والنوعي، مقابل التزام إيران بعدم تنفيذ أي أعمال عسكرية داخل الشمال العراقي ضدها. الاتفاقية التي أسهمت في توقف الهجمات الإيرانية الصاروخية وبالطائرات المسيّرة منذ إبرامها، بعد إجراءات فعلية من العراق، شملت إجلاء مواقع الجماعات الكردية المعارضة الموجودة على الشريط الحدودي الإيراني من جهة السليمانية وأربيل ضمن إقليم كردستان، إلى مناطق أبعد، وتحديداً في كويسنجق وخانقين ونفط خانة ورانيا.

إيران تستهدف مواقع الجماعات الكردية المعارضة

لكن هذه الاتفاقية باتت عملياً إحدى ضحايا الحرب أخيراً على إيران، إذ عاودت عمليات القصف بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مواقع الجماعات الكردية المعارضة الجديدة داخل العمق العراقي. وخلال مايو/ أيار الحالي، شهدت مناطق عدة في إقليم كردستان، سلسلة هجمات عنيفة على مواقع الجماعات الكردية المعارضة بواسطة طائرات مسيّرة وصواريخ موجهة، كان أبرزها على مخيم جيزنكان في أربيل، ومنطقة باشيك شرقي دهوك، ومخيم زركويزله في محافظة السليمانية، ومخيم سورداش بقضاء دوكان بالسليمانية أيضاً، ومخيم آلانه في أربيل، ومخيم بمنطقة باليسان بمحافظة أربيل. واستهدفت هذه الهجمات بحسب تدقيق أجرته “العربي الجديد” جماعات “كوملة”، و”خبات”، و”بيجاك”، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، وقوى أخرى تضعها إيران ضمن “الجماعات الإرهابية” التي تتبنى العمل المسلح ضد النظام.

ووفقاً لمسؤول عراقي في بغداد، وسياسي كردي بارز في محافظة أربيل، أوصل أكثر من مسؤول إيراني رفيع رسائل إلى العراق بقرار “مراجعة الاتفاقية الأمنية” بسبب “عدم جدواها الأمنية بالنسبة للجمهورية الإسلامية”. ووفقاً لمسؤول عراقي في مستشارية الأمن القومي ببغداد، يعتبر الإيرانيون الاتفاقية غير مناسبة، ويطلبون صيغة جديدة بعد تطورات الحرب. مضيفاً أنهم يطالبون بإجلاء كامل لجماعات المعارضة الإيرانية من كل الأراضي العراقية، على غرار ما حصل مع جماعة مجاهدي خلق. وكانت حكومة نوري المالكي أجلت، في العام 2012، آلافاً من عناصر “مجاهدي خلق”، بعد موجة عنف طاولت أفرادها، أسفرت عن مقتل عشرات منهم وجرحهم. وتدخلت الأمم المتحدة حينها لنقلهم إلى عدة دول أوروبية، أبرزها ألبانيا وفرنسا.

وبيّن سياسي كردي وعضو بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان، أن زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني أخيراً إلى بغداد، حملت طلباً مباشراً للعراق بضرورة إبعاد الجماعات الكردية المعارضة لإيران من كل العراق، إذ لم تعد مسألة إبعادهم عن الحدود فقط مطروحة.

كما طالب بتسليم أسماء محددة لإيران، يمثلون قيادات الصف الأول في تلك الجماعات، مشيراً إلى أن إيران تتهم تلك الجماعات بالاصطفاف مع الولايات المتحدة خلال الحرب ضدها. واستبعد السياسي الكردي إمكانية تسليم أي شخصيات لإيران، لاعتبارات كردية داخل إقليم كردستان، وأيضاً دولية وأميركية على وجه التحديد، لكنه اعتبر أن المطالبات الإيرانية تعني أن اتفاقية أغسطس 2023 باتت بحكم الملغاة.

يؤكد هذا استمرار الإيرانيين بعمليات القصف، رغم إعلان الهدنة في الحرب منذ أسابيع. لكنه كشف، في الوقت نفسه، أن قسماً من الهجمات التي تم تنفيذها أخيراً لم تكن مباشرة من إيران، بل انطلقت من داخل العراق، ما يعني أن الفصائل العراقية دخلت على خط استهداف مواقع الجماعات الكردية المعارضة أيضاً.

وفد عراقي في طهران قريباً

وقال مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، في استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني ببغداد أول من أمس الأحد، إن “وفداً من اللجنة الأمنية العليا العراقية، سيزور طهران قريباً، لبحث موضوع الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان العراق”.

وصرح للصحافيين عقب اللقاء، أن “الوفد سيكون مشتركاً بين بغداد وإقليم كردستان، ويضم ممثلين من الأكراد والعرب وغيرهم. رئيس الوزراء (علي الزيدي)، ورئيس حكومة الإقليم (مسرور البارزاني) على علم بهذا التحرك”.

والسبت الماضي، أعلن مسؤول العلاقات في جماعة “كادحي كردستان” الإيرانية المعارضة، أمجد بناهي، في بيان، أن معسكراً تابعاً لهم في قضاء خليفان، شمال شرقي أربيل، تعرض لهجوم بأربع طائرات مسيّرة، وأن “قوات التحالف أسقطت مسيّرتين”.

وأضاف: “هوجم معسكرنا في وادي آلانه ضمن قضاء خليفان بأربع طائرات مسيّرة. اثنتان أصابتا المعسكر، وأسقطت الطائرتان المسيّرتان الأخريان من قبل قوات التحالف”، مؤكداً أن “الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح، واقتصرت الأضرار على الماديات”، على حد تعبيره.

وأكدت تقارير إعلامية كردية مقربة من حكومة إقليم كردستان العراق، أن مواقع الجماعات الكردية المعارضة لإيران في الإقليم، تعرضت للقصف بـ 79 طائرة مسيّرة وصاروخاً منذ بدء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في 8 إبريل/ نيسان الماضي. وتنتشر داخل القرى والبلدات الحدودية العراقية ضمن إقليم كردستان عدة جماعات وأحزاب كردية إيرانية معارضة تنحصر في المجمل بين جماعات ذات أهداف قومية كردية وأخرى علمانية، لكنها تشترك في كونها متوافقة على “حق تقرير المصير” للأكراد في إيران.

وأبرز تلك الجماعات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، وهو أقدمها وتأسس عام 1945 في إيران. ويتبنى الحزب مجموعة من الأهداف، أبرزها رفض مخرجات ترسيم الحدود بين الدول الأربع (العراق، وإيران، وتركيا، وسورية)، والمطالبة بـ”توحيد الأمة الكردية”. وثاني تلك الأحزاب الديمقراطي الكردستاني (حدك)، الذي انشق في 2006 عن الحزب الأم “حدكا”، لأسباب تنظيمية وأخرى ميدانية ما زالت محل خلاف بين الحزبين، عدا عن اتهامات متبادلة بشأن الاختراق الاستخباري لإيران في صفوف المعسكرين السياسيين.

ويحل ثالثاً حزب “كوملة” الكردي اليساري المعارض لطهران، وتأسس في 1967، وكان أحد أبرز معارضي نظام الشاه، وله تأثير فكري واضح من خلال المنشورات والورش التثقيفية التي ينظمها تحت أغطية مختلفة داخل المناطق ذات الأغلبية الكردية بإيران. ويصنف الحزب نفسه الذراع الشيوعية الأبرز في إيران.

وهناك منظمة “خبات” القومية الكردية، وتعني باللغة العربية “الكفاح المسلح”، والتي ترفع شعار الحكم الذاتي لأكراد إيران، وتطالب بحق تقرير المصير، والسماح باستخدام اللغة الكردية في إيران، وضمان حق الحريات الدينية والمعتقد والفكر، وإدخال الكردية لغةَ تخاطبٍ في مناطق وجودهم، وعدم ضرورة تطبيق الدين أنه أسلوب تمييز بالتعامل بين الإيرانيين.

كما يبرز حزب “الحياة الحرة” (بيجاك) قوةً عسكرية فاعلة منذ العام 2004، وينشط في مناطق حدودية عراقية عدة مجاورة لإيران وتركيا ضمن مثلث سلسلة جبال قنديل، ويعرف بقربه الفكري والعسكري من حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، وتبنّى طروحات زعيمه المسجون في تركيا عبد الله أوجلان.

وإضافة إلى تلك القوى تبرز كوادر الحزب الشيوعي الكردي الإيراني وقياداته، الذي يستند في دعوته إلى “إيران فيدرالية علمانية تعددية ديمقراطية”. وبطبيعة الحال ضد نظام ولاية الفقيه، وله حضور مهم في مناطق غرب إيران ضمن محافظة كردستان إيران الحدودية مع العراق.

وتنشط هذه القوى والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في مناطق الشريط العراقي الإيراني الحدودي وبلداته، وهي مناطق ذات تضاريس معقدة وشتاء قاسٍ في أغلب أوقات السنة، وكانت مسرح تبادل سيطرة بين الجيشين العراقي والإيراني طوال حرب الثماني سنوات (1980 – 1988). وتتركز هذه الجماعات في مناطق جبال وقرى جومان، وسيدكان، وسوران، وسيد صادق، وخليفان، وبالكايتي وقنديل وكويسنجق وحلبجة ورانيا العراقية ضمن إقليم كردستان، وعلى شريط حدودي طوله 110 كيلومترات بين البلدين.

وفي 23 فبراير/ شباط الماضي، عقدت خمس من هذه الجماعات الكردية الإيرانية (الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، وحزب “كوملة” الكردي اليساري، وحزب الحياة الحرة “بيجاك”، ومنظمة “خبات” القومية الكردية، وحزب الحرية الكردستاني) اجتماعاً في إقليم كردستان، لم يعرف مكان انعقاده، وذكرت في بيان وقتها أنها تسعى إلى “تشكيل تحالف سياسي لإثبات الوجود في الوضع السياسي الراهن بإيران”، إلا أن وزارة داخلية إقليم كردستان العراق في أربيل، عبرت عن رفضها ممارسة أي أنشطة للأحزاب التزاماً بالاتفاقية الموقعة بين العراق وإيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى