صحيفة إيرانية: ما وراء البيان الأخير بشأن الحرب والمفاوضات.. هل تراجع الحرس الثوري؟
كتبت صحيفة جوان الإيرانية أن المعطيات الميدانية قبل ليلتين كانت تشير إلى اقتراب الحرب من مرحلة إعادة الاشتعال، إلى درجة أن بعض المطلعين العسكريين حددوا توقيتاً محتملاً لبدئها.
ميدل ايست نيوز: كتبت صحيفة جوان الإيرانية أن استراتيجيي الأمن القومي في طهران يعملون على إحداث تغييرات هادئة في المنطقة، مشيرة إلى أن أنور قرقاش لمح في توصيفه لهذه التطورات إلى القطريين بأن الوقوف في «المنطقة الرمادية» لم يعد ممكناً في مواجهة المتغيرات الحالية. وأضافت الصحيفة: «في حرب الاستراتيجيات والإرادات، كلما كان السقف أكبر كان الثمن أعلى».
وقالت الصحيفة التابعة للمكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني، إن المعطيات الميدانية قبل ليلتين كانت تشير إلى اقتراب الحرب من مرحلة إعادة الاشتعال، إلى درجة أن بعض المطلعين العسكريين حددوا توقيتاً محتملاً لبدئها. وأضافت أن منصة «أكسيوس» المتخصصة بالحرب النفسية ساهمت في تصعيد الأجواء عبر تسريبات وتهويلات حربية، بالتزامن مع نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدوينات مرفقة بخرائط وصفتها الصحيفة بـ«الوهمية» عن المنطقة.
وأضافت أن غرفة العمليات في إيران تابعت التطورات بدقة عالية خلال تلك المرحلة الحساسة، معتبرة أن من مؤشرات ذلك «تصفية الأجواء» في بعض مناطق الإقليم وتعطل أنظمة GPS في الشرق الأوسط.
ورغم أن المؤشرات كانت توحي بأن الحرب باتت وشيكة، أشارت الصحيفة إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت وثيقة سرية من البنتاغون كشفت، بحسب تعبيرها، أن «الضجيج الأميركي أجوف»، وأن رغبة ترامب في خوض الحرب أقل بكثير مما تعكسه وسائل الإعلام.
وأضافت أن الوثيقة تحدثت أيضاً عن قيام ترامب بإبعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من «غرفة الحرب» واستبعاده من مسار المفاوضات، معتبرة أن هذا التسريب، رغم ما يحيط به من شكوك، يعكس وضعاً تجد فيه إسرائيل نفسها واقفة خارج غرفة القرار، تضغط على ترامب لإشعال الحرب مجدداً، بينما يحذر قادة الجيش الأميركي الرئيس الأميركي من الانجرار خلف نتنياهو مرة أخرى.
ونقلت الصحيفة عن استراتيجيين عسكريين أميركيين قولهم إن على ترامب «إخراج نتنياهو من قمرة القيادة» ورفض ما وصفته بـ«دعواته إلى انتحار مشترك»، معتبرين أن جميع أهداف الحرب التي سعى إليها الموساد، سواء تغيير النظام أو تدمير البرنامج النووي الإيراني، قد فشلت.
وأضافت أن التقديرات العسكرية والاستراتيجية بعد الحرب أظهرت أن الولايات المتحدة خسرت نصف مخزونها من صواريخ «ثاد» و«باتريوت» الاستراتيجية خلال الدفاع عن تل أبيب، في وقت باتت خطوط إنتاج هذه المنظومات شبه مشلولة.
وأشارت جوان إلى أن الخسائر الأميركية لم تقتصر على تراجع القدرات الدفاعية، بل شملت أيضاً تنفيذ أكثر من 13 ألف طلعة جوية من جانب قوات القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مع تسجيل ما وصفته بأعلى معدلات خسائر كارثية، تضمنت سقوط مقاتلات من طرازي «إف-35» و«إف-15»، وهو ما اعتبرته موضوعاً للنقاش داخل الأوساط العسكرية.
كما نقلت الصحيفة الإيرانية عن الاستراتيجي الأميركي روبرت كيغان قوله إن الولايات المتحدة تعرضت لـ«كش ملك» خلال الحرب.
وذكرت أن إيران تمكنت خلال المواجهة من تحويل مسار الحرب من «الحرب العمودية» إلى «الحرب الأفقية» القائمة على عقيدة الصمود والرد بالمثل. وأضافت أن القوات المسلحة الإيرانية أظهرت قدرتها عبر امتلاك معلومات دقيقة عن مواقع قواعد «سنتكوم» ووحدة «8200» الإسرائيلية ومراكز انتشار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مع تجنب استهداف المدنيين، في ما وصفته الصحيفة بـ«الحرب الأخلاقية».
واعتبرت أن «القبة الحديدية» تعرضت للتفكك، فيما فقدت منظومة «البترودولار» في الخليج فاعليتها.
وأضافت أن تطورات الحرب ازدادت تعقيداً بعدما غيرت إيران قواعد اللعبة عبر فرض ترتيبات جديدة في مضيق هرمز، من خلال التحكم الانتقائي بمرور السفن، وتحويل المياه الدولية إلى نطاقات خاضعة لقواعدها، الأمر الذي جعل العقوبات الأميركية، بحسب وصفها، تصطدم بـ«جدار واقع الحرب».
وقالت الصحيفة إن خبراء عسكريين مستقلين يرون أن «اللاهوت العسكري الأميركي» تعرض لاهتزاز كامل، وإن الهيمنة الأميركية دخلت مرحلة «الغيبوبة». كما نقلت عن داني سيترينوفيتش قوله إن جنرالات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» أبلغوا نتنياهو مراراً بأن تنفيذ إخلاء سريع خلال حرب مع إيران أمر غير ممكن، وإن الاستمرار في هذا المسار يشبه التحليق بطائرة لا تمتلك وقوداً كافياً للعودة.
وأضافت أن هذه التقديرات تتقاطع مع تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن خطط إيرانية مستقبلية للتعامل مع الطائرات المقاتلة المعادية.
وفي ظل عودة الحديث عن المفاوضات، قالت الصحيفة إن الحرس الثوري الإيراني شدد، عبر مواقف قياداته، على أن التفاوض يمثل ساحة أخرى من ساحات المواجهة، وأن تحركات الخصوم لا تزال تحت المراقبة.
وأضافت أن أداء القوات المسلحة الإيرانية خلال ما وصفته بـ«الحرب المفروضة الثالثة» كشف، خلافاً للدعاية الهوليوودية، أن الجيش الأميركي «عارٍ بالكامل»، وأن استخدام القوة والعنف لم ينجح في كسر إرادة طهران.
ورأت الصحيفة أن تسليم الولايات المتحدة «راية الهزيمة» على طاولة المفاوضات يجب أن يُستقبل بإيجابية، لكنها أضافت أنه إذا لم ترفع واشنطن «راية الاستسلام» في إسلام آباد، فإنها ستضطر إلى رفعها في مضيق هرمز، مؤكدة أن الحرس الثوري وضع خططاً خاصة لذلك السيناريو.
وأشارت إلى أن بعض الأطراف أساءت فهم الموقف الإيراني، معتبرة خطأ أن القوات المسلحة الإيرانية تفضل المسار الدبلوماسي على الخيار العسكري، بينما الهدف الحقيقي، بحسب الصحيفة، هو دفع الولايات المتحدة إلى رفع «راية الاستسلام» والخروج من المنطقة بأسرع وقت ممكن.
وختمت الصحيفة بالقول إن استراتيجيي الأمن القومي في طهران يعملون حالياً على إحداث تحولات هادئة في المنطقة، في وقت يرى فيه أنور قرقاش أن الوقوف في المنطقة الرمادية لم يعد ممكناً، مضيفة: «في حرب الاستراتيجيات والإرادات، كلما كان السقف أكبر كان الثمن أعلى».



