السيناريو الأكثر ترجيحاً بين إيران والولايات المتحدة؛ لماذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي؟

قال دبلوماسي إيراني سابق إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تجري في إطار سياسي تقليدي فحسب، بل تتداخل فيها عناصر الحرب النفسية والضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية.

ميدل ايست نيوز: قال دبلوماسي إيراني سابق إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تجري في إطار سياسي تقليدي فحسب، بل تتداخل فيها عناصر الحرب النفسية والضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية والعمليات الإعلامية ومحاولات فرض حصار مباشر وغير مباشر في عدد من المجالات، بما في ذلك المسارات البحرية.

وأضاف جلال ساداتيان، في حديث لموقع اقتصاد أونلاين، أن مسار المفاوضات يتجه نحو إطالة أمد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق هش، مشيراً إلى أن المحادثات لم تصل حتى الآن إلى نتيجة نهائية واضحة، رغم التقارير التي تحدثت عن الانتهاء من صياغة مسودة اتفاق أولي.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرجأ المصادقة على التفاهم، في حين لم تؤكد أو تنفِ السلطات الإيرانية وجود اتفاق أولي، ما أبقى حالة الغموض قائمة وأبقى خيار التصعيد مطروحاً، مع استمرار المخاوف من عودة التوترات.

ورأى الدبلوماسي الإيراني السابق أن جزءاً كبيراً من المشهد الحالي يرتبط بشخصية ترامب ونظرته إلى موازين القوة الدولية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي ينطلق من قناعة بأن موقعه على رأس الولايات المتحدة، إلى جانب امتلاك حزبه الأغلبية في الكونغرس، يمنحه القدرة على فرض إرادته على الدول الأخرى.

وأضاف ساداتيان أن هذه النظرة لا تنسجم مع تعقيدات النظام الدولي، مشيراً إلى أن ترامب حاول التعامل مع القادة الأوروبيين بمنطق فوقي وتسلسلي، إلا أن النتائج لم تكن وفق توقعاته.

وأكد أن الإدارة الأمريكية تأثرت أيضاً بتقديرات بعض الأطراف، وعلى رأسها إسرائيل، والتي رأت أن الضغوط والتهديدات والإجراءات الأمنية والعسكرية قد تدفع إيران نحو الانهيار أو إحداث تغيير جوهري في سلوكها.

وأوضح أن هذه المقاربة تُرجمت إلى ضغوط سياسية وتهديدات عسكرية وعمليات أمنية واغتيالات، إلا أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

وأضاف أن هناك محاولات جرت لتشديد الضغوط عبر أفكار من قبيل الحصار البحري أو التضييق على طرق التجارة والشحن، إلا أن إيران واجهت تلك الضغوط من خلال مزيج من الصمود وإدارة الأزمات والدبلوماسية النشطة.

واعتبر أن النتيجة كانت الحفاظ على البنية السياسية والأمنية الإيرانية، مع استمرار القدرات الإقليمية والعملياتية لطهران، بل وتعزيز بعضها في بعض المجالات، ما أدى إلى نشوء حالة لا تتجه نحو الانهيار أو الاتفاق السريع، بل نحو استنزاف طويل ومعقد.

وأشار ساداتيان إلى أن جانباً أساسياً من استراتيجية الطرف المقابل يقوم على الحرب النفسية والضغوط متعددة المستويات، عبر التهديد العسكري والضغوط السياسية والعمليات الإعلامية والقيود الاقتصادية ومحاولات السيطرة على المسارات البحرية وفرض نوع من الحصار غير المباشر.

وأضاف أن الضغوط على المضائق البحرية وطرق التجارة الحيوية جاءت في إطار السعي لرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية ودفع إيران إلى القبول بالمطالب المطروحة.

في المقابل، أكد أن إيران تعاملت مع هذه التحديات على مستويين؛ الأول عبر الحفاظ على قدراتها الردعية العسكرية، والثاني من خلال مواصلة نشاطها الدبلوماسي، وهو ما حال دون تحقيق الضغوط لأهدافها النهائية.

وأضاف أن طهران لم تتراجع أمام الضغوط، بل تمكنت في بعض المجالات من الحفاظ على دورها في إدارة المسارات البحرية والتفاعلات الإقليمية، الأمر الذي زاد من تعقيد الحسابات لدى الطرف الآخر.

كما أشار إلى أن عدداً من دول المنطقة لم يبدِ دعماً كاملاً لسياسات التصعيد والضغط، ما حدّ من إمكانية تنفيذ مشاريع مثل الحصار البحري أو سياسة الضغوط القصوى بشكل كامل، لتبقى في إطار التهديد أو الحرب النفسية أكثر من كونها إجراءات فعلية.

وفي ما يتعلق باحتمالات المواجهة العسكرية، رأى ساداتيان أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً كأداة ضغط سياسية، لكنه يواجه قيوداً كبيرة تحول دون تحوله إلى حرب واسعة النطاق.

وأوضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها سعوا إلى تعزيز حضورهم العسكري والأمني في المنطقة بهدف خلق حالة ردع أو الاستعداد لأي تطورات محتملة، إلا أن ذلك لا يعني أن قرار شن حرب شاملة بات سهلاً أو وشيكاً.

وأضاف أن دولاً إقليمية، بينها السعودية وقطر ودول أخرى، لا تبدي حماساً للانخراط في مواجهة واسعة، بل تفضل احتواء التوترات، كما أن بعض الدول التي تستضيف قواعد أمريكية لا تؤيد بالكامل السيناريوهات الهجومية.

وأكد أن القدرات الدفاعية والإقليمية الإيرانية تجعل أي عمل عسكري محفوفاً بمخاطر كبيرة، الأمر الذي يجعل التهديد العسكري وسيلة ضغط أكثر منه خياراً عملياً جاهزاً للتنفيذ.

وفي تقييمه لمستقبل المفاوضات، قال الدبلوماسي الإيراني السابق إن واشنطن تسعى إلى تحقيق إنجاز يمكن تسويقه داخلياً باعتباره نجاحاً في السياسة الخارجية.

لكنه شدد على أن الخلافات الجوهرية بين الطرفين لا تزال قائمة، موضحاً أن إيران تتمسك بمواقفها الأساسية، بما في ذلك الاحتفاظ بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وحقها في التخصيب ومواصلة الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف دولي.

وأضاف أن طهران أكدت مراراً أنها لن تقدم تنازلات أساسية تحت الضغط، ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام أمراً بالغ الصعوبة.

ورجح أن يتمثل السيناريو الأكثر واقعية في اتفاقات محدودة أو مرحلية، أو في شكل من أشكال وقف إطلاق النار طويل الأمد، يساهم في خفض حدة التوتر دون معالجة جذور الخلافات الأساسية.

وختم ساداتيان بالقول إن مستقبل المفاوضات سيبقى مرتبطاً إلى حد كبير بالتطورات الإقليمية والدولية، وأن أي تغير في موازين القوى قد ينعكس مباشرة على مسار المحادثات، ما يبقي المشهد هشاً وصعب التنبؤ بمآلاته.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى