واشنطن: لا نقدم مكافآت لإيران مقابل توقيع اتفاق

واجه روبيو انتقادات حادة من أعضاء ديمقراطيين اتهموا إدارة الرئيس دونالد ترامب بإدخال الولايات المتحدة في حرب مكلفة اقتصاديا وعسكريا

ميدل ايست نيوز: شهدت جلسة استجواب مطولة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، اليوم الأربعاء، سجالا حول الحرب الأخيرة مع إيران، ومستقبل المفاوضات النووية، والتطورات في لبنان وأوكرانيا والسودان.

وواجه روبيو انتقادات حادة من أعضاء ديمقراطيين اتهموا إدارة الرئيس دونالد ترامب بإدخال الولايات المتحدة في حرب مكلفة اقتصاديا وعسكريا، بينما دافع الجمهوريون عن سياسات الإدارة واعتبروها ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وخلال الجلسة، قال وزير الخارجية الأمريكي إن عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران انتهت بعد تحقيق أهدافها العسكرية، معتبرا أن تدمير الجزء الأكبر من القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية يمثل “نصرا” للولايات المتحدة.

وأضاف أن العملية نجحت في تحطيم ما وصفه بـ”الدرع التقليدي” الذي كانت إيران تبنيه من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات البحرية، وهو ما دفعها -بحسب تعبيره- إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وشدد روبيو على أن واشنطن لن تقبل بأي اتفاق مع إيران لا يتضمن إنهاء أنشطة التخصيب المرتفع، مؤكدا أن المفاوضات الجارية تركز على مبدأ “التخصيب الصفري”، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وأضاف أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات ما لم توافق على المطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تقدم “مكافآت” لطهران مقابل توقيع اتفاق، بل إن أي نقاش بشأن رفع العقوبات سيكون مشروطا بتنفيذ التزامات واضحة.

كما أعرب عن أمله في أن تتخلى إيران عن طموحاتها النووية، وأن تسلم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن تتوقف عن دعم الجماعات المسلحة التي تصنفها واشنطن منظمات إرهابية.

وأكد روبيو أن المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك الصين، يتفق على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، موضحا أنه لم يتلق أي معلومات تشير إلى أن طهران هددت بإجراء تجربة نووية إذا فشلت المفاوضات الحالية.

البحرية الإيرانية “في قاع البحر”

وفي معرض حديثه عن نتائج العمليات العسكرية، قال وزير الخارجية الأمريكي إن إيران تكبدت خسائر كبيرة في صفوف قادة الحرس الثوري، وإن قدراتها العسكرية تعرضت لتراجع حاد.

وأضاف أن البحرية الإيرانية “باتت في قاع البحر”، وأن طهران لم تعد تمتلك سلاحا جويا فعالا، كما تعرضت منصات إطلاق الصواريخ والصناعات الدفاعية لأضرار جسيمة.

ورغم ذلك، أقر الوزير الأمريكي بأن إيران لا تزال تمتلك بعض القدرات العسكرية، لكنها لم تعد قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة كما كانت تفعل في السابق.

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية الحالية في مضيق هرمز تعتمد على طائرات مسيرة منخفضة التكلفة تستهدف السفن التجارية، وأن القوات الأمريكية ترد عليها بإسقاطها واستهداف مواقع إطلاقها لحماية الملاحة الدولية.

واتهم إيران بأنها تخوض “حربا ضد الولايات المتحدة” منذ قيام النظام الإسلامي فيها عام 1979، مؤكدا أنها تواصل تهديد السفن التجارية والاستقرار الإقليمي.

في المقابل, واجه أعضاء ديمقراطيون الوزير الأمريكي بسيل من الأسئلة حول كلفة الحرب ونتائجها الفعلية.

واتهم رئيس الجلسة إدارة ترامب بإشعال نزاع مكلف أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتضخم، معتبرا أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء مهم من قدراتها العسكرية والصاروخية رغم الحرب.

كما شكك في جدوى العملية العسكرية، مشيرا إلى أن مضيق هرمز أصبح أكثر خطورة بعد اندلاع المواجهة، وأن الولايات المتحدة تكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وحاول النواب انتزاع إجابات مباشرة من روبيو حول ما إذا كان قد حذر الرئيس ترامب مسبقا من التداعيات الاقتصادية والعسكرية للحرب، إلا أن الوزير رفض الإجابة بصيغة “نعم أو لا”، مكتفيا بالتأكيد أن الإدارة الأمريكية كانت تدرك المخاطر لكنها رأت أن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي يشكل خطرا أكبر بكثير.

كما طرحت خلال الجلسة تساؤلات بشأن استثمارات مالية للرئيس الأمريكي في شركات للطاقة والدفاع خلال فترة الحرب، إلا أن روبيو نفى علمه بهذه المزاعم، مؤكدا أنه لم يطلع على الإفصاحات المالية الخاصة بالرئيس.

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

وفي الملف اللبناني، كشف الوزير الأمريكي أن مسؤولين من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية كانوا يجتمعون داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالتزامن مع جلسة الاستجواب.

وقال روبيو إن واشنطن تأمل في أن تسفر هذه الاجتماعات عن بيان وخطة عمل تضع أسس مسار أمني جديد في لبنان بعيدا عن نفوذ حزب الله.

وكشف عن اتصالات جرت قبل نحو أسبوعين مع حزب الله، وقال إن الحزب أبلغ واشنطن استعداده لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل إذا أوقفت مهاجمة بيروت، لكنه اتهم الحزب بانتهاك التفاهم بعد ساعات قليلة وإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وقال روبيو إن بلاده ترى أن حزب الله لا يمثل تحديا لإسرائيل فقط، بل يشكل أيضا تهديدا للبنان والدولة اللبنانية، معتبرا أنه يجب أن يكون هناك “جيش واحد فقط” في البلاد، وأن واشنطن تعمل مع الجيش والحكومة اللبنانيين لتحقيق هذا الهدف.

كما اعتبر أن لإسرائيل “حق الدفاع عن نفسها”، وأن عملياتها العسكرية في جنوب لبنان تأتي ردا على إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية.

السودان وأوكرانيا

على صعيد آخر، وصف الوزير الأمريكي الحرب في السودان بأنها تحولت إلى “حرب بالوكالة” بين عدة أطراف إقليمية ودولية.

وقال روبيو إن المفاوضات لا تزال جارية، وإن الولايات المتحدة منخرطة بقوة في جهود الوساطة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي الملف الأوكراني، أكد روبيو أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا يمكن حسمها عسكريا، مشددا على أن الولايات المتحدة مستعدة للعودة إلى جهود الوساطة إذا أبدى الطرفان استعدادا حقيقيا للتفاوض.

وأضاف أن واشنطن تواصل تزويد أوكرانيا بالسلاح، لكنها ترى أن الحل النهائي يجب أن يكون سياسيا ودبلوماسيا.

وتطرق وزير الخارجية الأمريكي إلى قضايا أخرى، إذ قال إن بلاده تريد أن يعيش الشعب الكوبي في دولة طبيعية يمكنه فيها أن يختار قادته.

وفيما يتعلق بفنزويلا، اعتبر روبيو أنها لم تعد تشكل تهديدا للأمن القومي الأمريكي مثلما كانت من قبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى