الصحافة الإيرانية: الاتفاق المرحلي قد يكون استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً

يرى بعض المحللين من منظور استراتيجي أن فريق ترامب توصل إلى قناعة بأن الحرب لم تعد أداة فعالة لحسم الخلاف مع إيران أو دفعها إلى الاستسلام.

ميدل ايست نيوز: استعرضت الأوساط السياسية تحليلات متباينة بشأن مذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة في المرحلة الحالية، حيث ينقسم المراقبون بين قراءات متفائلة ترى فيها مقدمة لتسوية أوسع، وأخرى متحفظة تعتبرها مجرد هدنة مؤقتة في مسار نزاع طويل الأمد بين البلدين.

يقول رحمن قهرمان بور، الخبير في الشؤون الدولية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن الرؤية المتفائلة تقوم على الاعتقاد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات مرهقاً من استمرار الحرب ويبحث عن مخرج سياسي، نظراً لعدم رغبته، على المستوى الشخصي والنفسي، في مواصلة حرب لا تحقق نتائج حاسمة.

بالتوازي مع ذلك، يرى بعض المحللين من منظور استراتيجي أن فريق ترامب توصل إلى قناعة بأن الحرب لم تعد أداة فعالة لحسم الخلاف مع إيران أو دفعها إلى الاستسلام، وأنه حتى في حال تمكنت الولايات المتحدة من إطلاق حرب جديدة ضد طهران، فلا توجد ضمانات بأن تنتهي هذه الحرب بخضوع إيران.

يضيف هذا الطرح أن أي مواجهة جديدة، إذا لم تؤد إلى إلحاق ضرر استراتيجي بإيران، قد تدفع طهران إلى تعزيز إرادتها في مقاومة الضغوط الأمريكية بدلاً من التراجع أمامها.

ويستند أصحاب هذا الرأي أيضاً إلى أن كلاً من إيران وترامب يرغبان في التوصل إلى اتفاق، لكنهما يواجهان صعوبات داخلية في بناء إجماع سياسي داعم له.

ففي إيران، أفرزت التطورات التي أعقبت الحرب الأخيرة واقعاً سياسياً جديداً وبنية مختلفة لمراكز القوة، ما يجعل من الصعب، على المدى القصير، تشكيل توافق سياسي مستقر حول اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويرى أصحاب هذا التوجه أن الوسطاء قد يسعون إلى إقناع ترامب بمنح طهران فرصة إضافية لترتيب أوضاعها الداخلية وبناء توافق سياسي أوسع قبل الانتقال إلى اتفاق شامل.

في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً سياسية داخلية متواصلة من الحزب الديمقراطي. فبعد أن اتهمه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالانخداع بمواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صعدت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون من انتقاداتها، معتبرة أن ترامب أخفق في إدارة الحرب وساهم في تعقيد الأوضاع.

وبناءً على ذلك، يرى هذا الاتجاه أن الطرفين يفضلان حالياً التوصل إلى اتفاق مؤقت أو مذكرة تفاهم مرحلية تسمح لكل منهما بتحسين موقعه الداخلي تمهيداً للتوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً في وقت لاحق.

ويذهب الرأي المتفائل كذلك إلى أن الجانبين ربما توصلا بالفعل إلى تفاهمات عامة بشأن المسار اللاحق لمذكرة التفاهم، بما قد يفتح المجال أمام تحول الاتفاق المؤقت إلى اتفاق شامل ومستدام خلال شهرين أو ثلاثة أشهر.

في المقابل، تطرح الرؤية المتحفظة والمتشائمة أربعة مبررات رئيسية تدعو إلى الحذر في تقييم هذه التطورات.

ويتمثل أول هذه المبررات في أن مذكرة التفاهم قد لا تكون سوى توقف مؤقت أو تأجيل قصير لمسار الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة.

ويستند هذا الطرح إلى أن القضايا الأساسية التي تشكل جوهر الخلاف بين البلدين ما زالت دون حل، ولا توجد مؤشرات واضحة على التوصل إلى تفاهمات بشأن ملفات رئيسية مثل تخصيب اليورانيوم، ومخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، ومضيق هرمز.

ويرى أصحاب هذا الرأي أنه من المبكر اعتبار أن أبرز نقاط الخلاف قد جرى تجاوزها، خصوصاً أن الطرفين لم يتمكنا من حل هذه الملفات طوال أكثر من أربعة عقود، ما يجعل من الصعب توقع تسويتها خلال فترة قصيرة.

أما الحجة الثانية فتتمثل في أن كلاً من إيران والولايات المتحدة تتجهان نحو الاتفاق بدافع الضرورة وليس نتيجة تقارب حقيقي في المواقف.

فمن وجهة النظر هذه، تحتاج الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم من أجل إعادة ترتيب أوضاعها استعداداً لأي مواجهة مستقبلية محتملة، واستعادة جزء من مكانتها الدولية، وتعزيز حلفائها الإقليميين، وتوسيع مبيعات الأسلحة لهم، إضافة إلى إقناع شركائها الدوليين، مثل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، بتقديم دعم أكبر لها في أي جولة قادمة من النزاع مع إيران.

وبالتالي، يرى هذا الاتجاه أن واشنطن لا تسعى إلى اتفاق دائم بقدر ما تسعى إلى كسب الوقت.

وفي المقابل، تحتاج إيران إلى تخفيف حدة الاضطرابات الاقتصادية والضغوط الداخلية، وضمان استمرار صادرات النفط، والتعامل مع تداعيات الحصار البحري الأمريكي، وهو ما يجعلها بحاجة إلى تفاهم مؤقت مع واشنطن يعزز قدرتها على الصمود والاستعداد لأي مواجهة محتملة في المستقبل.

أما الحجة الثالثة في الرؤية المتشائمة فتتعلق بأسباب توقف الهجمات على إيران، خلافاً لما يعلنه ترامب.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن وقف العمليات لا يعود إلى تغير في الموقف الأمريكي، بل إلى وجود نواقص عسكرية واستخباراتية تعيق واشنطن عن إطلاق حرب جديدة في الوقت الراهن.

ويشيرون إلى أن أي حرب جديدة كانت تتطلب تحديد أهداف استراتيجية حساسة وضربها بصورة تسمح للإدارة الأمريكية بإعلان تحقيق انتصار واضح.

وبحسب هذا التقدير، قد تكون الولايات المتحدة واجهت صعوبات في الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة وحساسة، أو عانت من نقص في بعض القدرات العسكرية والأسلحة المتطورة اللازمة لبدء مواجهة جديدة.

ولذلك، يعتقد أصحاب هذا الرأي أن واشنطن فضلت في المرحلة الحالية التوصل إلى تفاهم مؤقت مع إيران يمنحها الوقت الكافي لمعالجة أوجه القصور الاستخباراتية والعسكرية والتسليحية، بما يجعل تهديدات ترامب في إطار ما يعرف بـ”دبلوماسية الإكراه” أكثر مصداقية خلال الأشهر المقبلة.

ويخلص هذا الاتجاه إلى أن ترامب لا يزال ينظر إلى الخيار العسكري باعتباره أداة قائمة يمكن اللجوء إليها إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمريكية تجاه إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى