دبلوماسي إيراني سابق: واشنطن تعيد تموضع قواتها استعدادًا لمرحلة جديدة ضد إيران

قال دبلوماسي إيراني سابق إن المنطقة تعيش حاليًا حالة "لا حرب ولا سلم"، معتبرًا أن الولايات المتحدة تعيد بناء قدراتها العسكرية وتنقل قنابلها وصواريخها وتعيد تموضع قواتها.

ميدل ايست نيوز: قال دبلوماسي إيراني سابق إن المنطقة تعيش حاليًا حالة “لا حرب ولا سلم”، معتبرًا أن الولايات المتحدة تعيد بناء قدراتها العسكرية وتنقل قنابلها وصواريخها وتعيد تموضع قواتها، وهو ما يتطلب فترة من الهدوء لإعادة تشكيل انتشارها العسكري في مواجهة إيران.

وأوضح حسن هاني زاده، في مقابلة مع وكالة إيلنا، تعليقًا على توقف الهجمات الأمريكية ضد إيران والتكهنات بشأن الأهداف المحتملة المقبلة، أن التجربة أثبتت أن الولايات المتحدة ترسل إشارات إيجابية بشأن وقف إطلاق النار كلما واجهت مشكلات لوجستية وميدانية.

وأضاف أن الوضع الميداني الحالي لا يصب في مصلحة القوات الأمريكية في المنطقة، وأن واشنطن، رغم استخدامها جميع قدراتها العسكرية لتحقيق نصر، واجهت الفشل. كما أشار إلى أن العديد من الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، تضررت من الهجمات الإيرانية المضادة، ما دفعها إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لإنهاء القتال.

ولفت إلى أن الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وحتى قطر كانت من بين الدول التي تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

حالة “لا حرب ولا سلم” تسيطر على المنطقة

ورجح هاني زاده استئناف الولايات المتحدة هجماتها بعد اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، مشيرًا إلى أن الأمريكيين سيعتمدون أساليب جديدة ويستأنفون عملياتهم العسكرية.

وأضاف أن الولايات المتحدة كانت قد طرحت سابقًا هدنة لمدة عشرة أيام، معتبراً أن الوضع الحالي يندرج في الإطار نفسه، لكنه شدد على ضرورة بقاء القوات المسلحة الإيرانية والمواطنين في حالة تأهب دائم، لأن واشنطن قد تنقض وقف إطلاق النار في أي لحظة.

هل يرتفع سعر النفط إلى 150 دولارًا؟

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق إن أوضاع المنطقة تشهد أزمة حادة، مشيرًا إلى أن الهجمات المتكررة التي تنفذها جماعة “أنصار الله” ضد المنشآت الاستراتيجية السعودية، ولا سيما مصفاة ومحطة تصدير النفط في ينبع، غيّرت المشهد، إذ انخفضت صادرات النفط السعودية إلى أدنى مستوياتها.

وأضاف أنه إذا استمر هذا الوضع فإن سعر برميل النفط قد يصل إلى 150 دولارًا، وهو أمر لا تستطيع الأسواق النفطية العالمية، خصوصًا الولايات المتحدة وأوروبا، تحمله.

وأشار إلى أن ترامب وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال كوبر يسعيان إلى اعتماد انتشار عسكري جديد، مستغلين فترة وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم هذا الانتشار.

واعتبر هاني زاده، تعليقًا على التحركات العسكرية الأخيرة لدول الخليج، بما فيها دعوات التجنيد في الكويت وإجراء مناورات مشتركة لمجلس التعاون الخليجي، أن دخول هذه الدول الحرب بشكل مباشر سيكون على حساب مصالحها، لأنها شديدة الهشاشة عسكريًا.

وأضاف أن هذه الدول شاركت بصورة غير مباشرة في المواجهة مع إيران خلال الأشهر الماضية، وكذلك خلال “حرب رمضان”، عبر إتاحة قواعدها العسكرية للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن إيران ردت على تلك الإجراءات، وأن هذه الدول لا تمتلك القدرات العسكرية اللازمة لمواجهة مباشرة مع إيران، التي تستطيع، بحسب قوله، إلحاق أضرار جسيمة بها.

أوكرانيا وإسرائيل قد تنخرطان بصورة أكبر في الحرب المقبلة

وأشار هاني زاده إلى زيارة بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع دونالد ترامب ورئيس أوكرانيا، معتبرًا أن أوكرانيا وإسرائيل ستلعبان على الأرجح دورًا أكبر في أي مواجهة مقبلة ضد إيران.

وأضاف أن الهجوم الذي استهدف مؤخرًا سفينة إيرانية في بحر قزوين، ونسبه إلى أوكرانيا، يمثل تمهيدًا لدخول كييف في الحرب ضد إيران، موضحًا أن أوكرانيا لم تعد قادرة على تغيير موازين القوى في حربها مع روسيا، ولذلك تحاول تشكيل تحالف إقليمي ضد إيران يضم الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية، وحتى باكستان، على حد قوله.

وأكد أن إيران تمتلك القدرة على القتال في عدة جبهات في الوقت نفسه.

وأضاف أن أوكرانيا تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، معتبراً أن أي مشاركة لها ستعني حربًا بالوكالة يخوضها الحلف والدول الأوروبية، وهو ما سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، الأمر الذي لن يصب في مصلحة المنطقة.

ورأى أنه من غير المرجح أن ينخرط حلف شمال الأطلسي مباشرة في أي مواجهة بين إيران وأوكرانيا، لأن دول الحلف لا تمتلك موقفًا موحدًا بشأن ذلك، مشيرًا إلى أن أي تدخل مباشر قد يدفع روسيا أيضًا إلى التدخل، بما قد يحول الصراع إلى حرب عابرة للأقاليم.

وأضاف أن الحلف سيرجح تقديم الدعم العسكري واللوجستي لأوكرانيا بصورة غير مباشرة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن اندلاع مواجهة بين إيران وأوكرانيا لن يكون في مصلحة طهران.

باب المفاوضات لم يُغلق… بشرط إنهاء السياسات الأمريكية الهجومية

وفي جانب آخر من حديثه، قال هاني زاده إن استئناف المفاوضات يعتمد على الموقف الأمريكي، موضحًا أنه إذا أنهت واشنطن الحرب بالفعل، فلن ترى إيران مانعًا من مواصلة المفاوضات ضمن شروط محددة وفي إطار اتفاق بين البلدين.

وأضاف أن باب التفاوض لا يزال مفتوحًا، لكنه مشروط بتخلي الولايات المتحدة عن سياساتها العدائية تجاه إيران وتهيئة الظروف المناسبة للحوار والتفاهم، وإلا فإن الخيار الوحيد سيكون المواجهة العسكرية بين البلدين.

وحول المحادثات الإيرانية العُمانية بشأن مضيق هرمز، قال إن المفاوضات التي جرت خلال الأيام الماضية توصلت إلى نتائج فنية، مضيفًا أن سلطنة عُمان لا ترغب في التدخل العسكري المباشر في ملف المضيق، ولذلك منحت إيران صلاحية تطبيق نظام قانوني جديد على المضيق، ولن يكون لعُمان دور كبير في هذا الملف لأنها لا تريد الانخراط في النزاعات الإقليمية المتعلقة به.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقسيم مضيق هرمز إلى ممرين، أحدهما تابع لإيران والآخر لعُمان، إلا أن الجانب العُماني لا يبدي حماسًا لهذا الطرح.

وأشار إلى أن واشنطن تولي مضيق هرمز أهمية كبيرة، لأن الظروف الحالية لا تسمح باستمرار صادرات النفط من المنطقة بصورة مستقرة، موضحًا أن السعودية منشغلة بالحرب في اليمن، وأن صادراتها النفطية تراجعت بشكل حاد، فيما أغلقت إيران مضيق هرمز أمام السفن الأجنبية.

وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع سيؤثر على المدى البعيد في أسواق النفط العالمية، وسيدفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها، وهو ما لا تستطيع الولايات المتحدة تحمله.

الولايات المتحدة تسعى إلى حرمان الصين من نفط غرب آسيا

واختتم هاني زاده بالقول إن الولايات المتحدة تحاول، حتى باستخدام القوة العسكرية، ضمان عبور سفنها عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن ما يجري يعكس أيضًا ملامح حرب غير مباشرة بين الولايات المتحدة والصين.

وأضاف أن واشنطن تسعى مستقبلًا إلى حرمان الصين من نفط غرب آسيا وإدخال اقتصادها في أزمة كبيرة، مؤكدًا أن الهدف الأمريكي يتمثل في توجيه صادرات النفط إلى أوروبا والولايات المتحدة فقط، ومنع الصين من الاستفادة من نفط دول غرب آسيا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى