صحيفة إيرانية: لا أحد قادر على التنبؤ بمصير الحرب ويجب الاستعداد لمختلف السيناريوهات

انتقدت صحيفة جوان الإيرانية موجة التكهنات المتزايدة بشأن مصير الحرب، مؤكدة أنه لا يوجد شخص أو محلل قادر على التنبؤ بالمستقبل بصورة قاطعة.

ميدل ايست نيوز: انتقدت صحيفة جوان الإيرانية موجة التكهنات المتزايدة بشأن مصير الحرب، مؤكدة أنه لا يوجد شخص أو محلل قادر على التنبؤ بالمستقبل بصورة قاطعة، ومحذرة من أن انتشار التحليلات الجازمة والشائعات في الفضاء الإلكتروني لا يسهم في رفع الوعي العام، بل يؤدي إلى إنهاك المجتمع نفسيًا ويخدم أهداف الحرب النفسية التي يسعى إليها الخصوم.

وقالت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني، إن سؤالًا بات يتردد على ألسنة الجميع في إيران، في الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي والرسائل المتداولة، وهو: “كيف ستنتهي الحرب؟”.

وأضافت أن طرح هذا السؤال بحد ذاته لا يُلام عليه الناس، لكن الوقوع في فخ البحث عن إجابة حاسمة له، أو دفع الآخرين إلى ذلك، يمثل خطأً كبيرًا، لأن الأمل في زمن الحرب لا ينبع من معرفة المستقبل، بل من حسن التصرف والعيش في ظل مستقبل مجهول.

وأشارت إلى أن غياب المعرفة ليس بالضرورة خبرًا سيئًا، إذ إن كثيرًا من التحولات التاريخية جاءت من مستقبل لم يكن بالإمكان التنبؤ به. وأضافت أن الإيرانيين، إلى جانب تجارب الشعوب الأخرى، يستندون إلى معتقداتهم الدينية والتوكل وأداء الواجب، معتبرة أن ما يمنح المؤمنين الطمأنينة هو معرفة واجبهم في الحاضر، لا الادعاء بمعرفة المستقبل بصورة يقينية.

وأكدت الصحيفة الإيرانية أن غموض المستقبل هو ما يبقي الأمل حيًا، لأن معرفة نهاية الحرب مسبقًا كانت ستجرد القرارات والتدابير والتضحيات من معناها وجدواها.

وأضافت أن العقل البشري بطبيعته لا يحتمل الغموض، ولذلك يميل في أوقات الأزمات إلى تصديق الروايات البسيطة والتوقعات الحاسمة حتى في غياب الأدلة الكافية، لأن كثيرين يجدون في اليقين الخاطئ راحة أكبر من التعايش مع عدم اليقين.

وشددت على أنه لا أحد، حتى أكثر الأشخاص اطلاعًا، يستطيع أن يجزم بما سيحدث مستقبلًا، معتبرة أن التنبؤ القطعي في القضايا الإنسانية لا يستند إلى أسس علمية، لأن العوامل المؤثرة لا حصر لها ولا يمكن حسابها بدقة، وما يمكن الحديث عنه هو الاحتمالات فقط.

ورأت أن البشر عاجزون عن الإحاطة بالأنظمة المعقدة، وأن مصير الحرب الحالية، التي طالت آثارها العالم بأسره بدرجات متفاوتة بخلاف بعض الحروب الأمريكية السابقة، لا يمكن التنبؤ به حتى بعد دراسة مئات العوامل المؤثرة فيها.

وأضافت أن مستقبل الحرب يرتبط بآلاف المتغيرات، مشيرة إلى أن البعض يربطها هذه الأيام بالصين ويعتبر الحرب التي يخوضها ترامب ضد إيران جزءًا من مواجهة أمريكية مستقبلية وخفية مع بكين، بينما يعيدها آخرون إلى القرارات التي تُتخذ خلف أبواب الكرملين.

وتابعت أن الأشهر الأخيرة شهدت تداول تفسيرات عديدة، من بينها انتخابات الكونغرس، وأسعار النفط، والأخطاء الاستراتيجية للقادة العسكريين والسياسيين، والأوضاع الاقتصادية الداخلية، وخيانة الحلفاء الاستراتيجيين، ومواقف الدول المجاورة، والصراعات السياسية الداخلية، وحتى الأحوال الجوية، إذ يروج البعض لفكرة أن ارتفاع درجات الحرارة في جنوب إيران سيحدد توقيت أي هجوم محتمل.

وأوضحت أن قائمة العوامل طويلة للغاية، وأن الانشغال بها يخلق فوضى ذهنية تستنزف الإنسان نفسيًا، مؤكدة أنها سمعت كثيرين يتحدثون عن هذا الاضطراب الفكري، ومعتبرة أن هذه الحالة، سواء كانت مخططًا لها أم لا، تصب عمليًا في مصلحة الخصوم، لأن أحد أهدافهم يتمثل في تقليص قدرة المجتمع على الصمود، سواء اقتصاديًا أو نفسيًا.

وانتقدت الصحيفة بعض المحللين الذين يزعمون أن التحليل يقوم على “ترجيح وزن المتغيرات”، ثم يركزون على عامل أو عاملين فقط ويقدمونهما بوصفهما مفتاحًا لفهم مصير الحرب.

وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في وجود تحليلات خاصة، وإنما في تقديم الاحتمالات على أنها حقائق مؤكدة، مؤكدة أنه لا يمكن اعتبار عامل واحد مفتاحًا لمستقبل الحرب، لأن ذلك يزيد الغموض ويعرض الجمهور للاستنزاف النفسي ويشل قدرته على اتخاذ القرار.

وأضافت أن العقل السليم يفكر في التهديد بقدر احتمال وقوعه فقط، بينما يصر بعض المحللين على إغراق الجمهور في تصورات يقينية لا تستند إلى حقائق.

وقالت إن بعض مقدمي البرامج التلفزيونية أو المحللين الذين يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة يدفعون المجتمع إلى الانشغال الدائم بالتكهنات حول مصير الحرب، معتبرة أن النتيجة لا تتجاوز تعميق الانقسام الاجتماعي وتعزيز مخططات الخصوم الرامية إلى إحداث شلل تحليلي لدى الرأي العام.

وفي المقابل، أشارت إلى أن الأشخاص الذين يتجاهلون ضجيج الحرب ويركزون على ما يملكونه وما يستطيعون التحكم فيه يتمتعون غالبًا بقدر أكبر من الهدوء، لافتة إلى أن المرشد الإيراني دعا مؤخرًا المواطنين إلى الثقة بالمسؤولين وتعزيز الوحدة الوطنية، معتبرة أن الثقة والتماسك يمثلان الخيار الأكثر حكمة.

وأضافت جوان أن منصات التواصل الاجتماعي تعج بروايات متضاربة، فهناك من يتحدث عن قنبلة نووية معدة لاستخدامها ضد إيران أو عن استهداف جبل “الفأس”، وآخرون يروجون لاندلاع حرب عالمية ثالثة، أو لاجتياح إيران من جميع حدودها ضمن خطة أمريكية للأسبوع المقبل.

وأكدت أن القضية لا تتعلق بمفاهيم القضاء والقدر أو الجبر والاختيار، وإنما بما يملكه الإنسان من قدرة على الفعل، مستشهدة بمبدأ مفاده أن الإنسان لا ينال إلا ثمرة سعيه وجهده.

واختتمت الصحيفة بالقول إن العقول لا ينبغي أن تُباع مقابل مخاوف من حرب محتملة، مؤكدة أن نصيب المجتمع في تحديد مصير الحرب يتمثل في جودة سلوكه وأدائه الجماعي، وأن التكهنات لا تحقق فائدة، داعية إلى الاستعداد لمختلف السيناريوهات بدلًا من الانشغال بالتنبؤ بالمستقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى