إيران تسعى لترسيخ معادلة جديدة بشأن بيروت وسموتريتش يدفع لتبنيها

خلقت إيران، أمس، معادلة جديدة، مفادها أن أيّ هجوم إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت قد يعني إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل.

ميدل ايست نيوز: خلقت إيران، أمس، معادلة جديدة، مفادها أن أيّ هجوم إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت قد يعني إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل، فيما يعتزم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عضو المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت)، المطالبة بتبنّي هذ المعادلة بصيغة إسرائيلية، تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت كلما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل.

وترى أوساط إسرائيلية أن السؤال المطروح الآن يتعلق بمدى استعداد طهران للمخاطرة أكثر، من أجل الحفاظ على هذه المعادلة، كما أنّ الأمر يتعلق إلى حد كبير بالمفاوضات بينها وبين واشنطن. ونقلت وسائل إعلام عبرية تقديرات إسرائيلية بأن المواجهة الحالية مع إيران قد تستمر عدة أيام، لكن من المبكّر معرفة ما سيحدث. في غضون ذلك، انتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى حالة تأهب دفاعية وهجومية.

وفيما أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاح الجو هاجم اليوم الاثنين، “وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية مكوّنات داخل المجمع البتروكيميائي في ماهشهر جنوب – غرب إيران”، أشارت صحيفة يسرائيل هيوم، إلى أن هجوم الليلة الماضية في إيران عقب إطلاق الأخيرة صواريخ باتجاه دولة الاحتلال، “كان هجوماً إسرائيلياً خالصاً، دون أي مشاركة أميركية”، وجاء بادّعاء أنه لم يكن بإمكان إسرائيل السماح لنفسها بعدم الرد بقوة، “لأن الامتناع عن الرد كان سيُعرّض الأمن القومي الإسرائيلي للخطر على المدى الطويل”. ونقلت الصحيفة ذاتها، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الهجوم الإسرائيلي في إيران نُسّق مع الولايات المتحدة.

من جانبها، لفتت صحيفة هآرتس العبرية إلى أن الإيرانيين نفّذوا تهديدهم بإطلاق صواريخ رداً على القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية. وأضاف تقرير للمحلل العسكري في الصحيفة، عاموس هارئيل، أن إسرائيل وإيران امتنعتا عن مهاجمة بعضهما البعض منذ بداية شهر إبريل/ نيسان، بعد إعلان وقف إطلاق النار، ومع ذلك، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طوال الوقت إلى استئناف الحرب، وشكّك في إمكانية التوصّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يكبح البرنامج النووي الإيراني ويلبّي التوقعات الإسرائيلية. كما اعتبر الكاتب، أنّ إطلاق الصواريخ الإيرانية، “هو نتيجة لتصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله”.

وبحسب التقرير، فإن التصعيد الإيراني الليلة الماضية، “قد يعكس ثقة متزايدة لدى القيادة في طهران، بأنه في الإمكان الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصّل إلى تنازلات في المفاوضات، من خلال استفزاز متعمّد لإسرائيل”. وأضاف الكاتب أنه “في الخلفية، بدأت تتطور توترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فترامب، بدا علناً وكأنه يبحث عن مخرج من الحرب مع إيران، وهناك مسؤولون في الإدارة الأميركية يحاولون إبعاد الرئيس ومحيطه قدر الإمكان عن الفشل الذي سُجّل في الجهود الرامية لتغيير النظام في طهران”. ويقدّر الكاتب أن “هذا هو السياق لسلسلة من التقارير الموجّهة ضد إسرائيل، في الإعلام الأميركي، ومنها التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في الأيام الأخيرة، وادّعى أن إسرائيل تجسست على الأميركيين بهدف كشف معلومات سرية تتعلق بالمفاوضات الجارية مع إيران”.

أما في ما يتعلق بلبنان، فلفت تقرير هارئيل، إلى وجوب الاعتراف بأن “الخطوات الإسرائيلية هناك لا تحقق النتائج المرجوّة. فعلى الرغم من القصف المكثّف لمواقع حزب الله ومستودعات أسلحته في جنوب لبنان، لم ينجح الجيش الإسرائيلي حتى الآن في تحقيق أهدافه تجاه التنظيم. ويواصل الحزب استخدام المُسيّرات المفخخة بفعالية، فيتكرر وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين”.

معادلة سموتريتش: ضاحية بيروت الجنوبية مقابل الصواريخ الإيرانية

في المقابل، يعتزم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المطالبة بتبنّي معادلة طهران بصيغة إسرائيلية، تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، كلما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل. وبحسب موقع “هيوم” العبري، الذي أورد التفاصيل اليوم الاثنين، فإن سموترتيش، يطالب بتبنّي “المعادلة التي صاغتها طهران بنفسها”، وردّ إسرائيل على إطلاق النار من إيران، عبر تنفيذ ضربات في الضاحية الجنوبية. وتقوم المقاربة التي سيعرضها الوزير الإسرائيلي، في اجتماع اليوم، على أن حزب الله هو من يجب أن يدفع الثمن على الخطوات الإيرانية، بما أن إيران ربطت بين الجبهات، بعد الهجوم الإسرائيلي في الضاحية.

وبحسب اقتراح سموتريتش، سيكون بمقدور إسرائيل العمل في جبهة أقرب، وتعميق الضربات ضد حزب الله، بهدف تحقيق هدوء لفترة أطول على الحدود الشمالية. كما يرى أن تأثير “البديل” الحالي، أي الانجرار إلى جولة محدودة من تبادل الضربات مع إيران، قد يكون محدوداً وغير مجدٍ، لعدة أسباب، من بينها القيود التي تفرضها الولايات المتحدة. ووفق تصوّره، فإن تركيز النيران نحو حزب الله في الضاحية، قد يحقق هدفاً مزدوجاً، يشمل جباية ثمن من العدو الأقرب إلى إسرائيل، وفي الوقت نفسه تحميل إيران المسؤولية، كونها، ربطت مصير الجبهات بعضها البعض. ويرى سموتريتش أيضاً، أن خطوة كهذه قد تُسهم في تقليص الانتقادات الأميركية بشأن احتمال إلحاق إسرائيل ضرراً بالمفاوضات الجارية مع إيران، بل وقد تتيح للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقديم التصعيد على أنه جزء من ضغط يهدف إلى دفع طهران للتوصّل إلى تفاهمات أسرع.

وعلى صعيد التدابير التي اتخذها الاحتلال داخلياً، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، في ظل التطورات، عن تغيير في التعليمات الموجّهة للجمهور، والانتقال إلى نظام نشاط محدود في جميع المناطق، وهو ما بدأ منذ الليلة الماضي، ويستمر حتى اليوم الاثنين الساعة الثامنة مساء على الأقل، وهي التعليمات التي قد يتم تحديثها في وقت لاحق.

وتحظر التعليمات الجديدة النشاطات التعليمية، كما أغلقت المدارس، لكنها تتيح حالياً تجمّعات يصل عدد المشاركين فيها إلى 200 شخص في منطقة مفتوحة وحتى 500 شخص داخل مبنى، بشرط وجود إمكانية للوصول إلى منطقة محمية خلال وقت الإنذار. كما يُسمح بالوصول إلى أماكن العمل التي تتيح الوصول إلى مناطق محمية في الوقت المناسب، بينما بقيت الشواطئ مغلقة أمام الجمهور. ونقلت مواقع عبرية، منها موقع واينت وجود اتجاه لتقليص عدد المسافرين في مطار بن غوريون، إلى 2500 شخص اليوم. وخفّضت وزارة المواصلات حجم المواصلات العامة، إلى 75%.

إلى ذلك، أعلنت مستشفيات إسرائيلية عن تغييرات في عملها بناء على توجيهات الجبهة الداخلية، وإلغاء الفحوص والعمليات غير الطارئة. ونقلت بعض المشافي أقسامها إلى المواقف ما تحت الأرضية أو إلى مناطق محمية، ومنها مستشفى رمبام في حيفا، والمركز الطبي للشمال بوريا، ومستشفى زيف في صفد، ومستشفى سوروكا في بئر السبع وغيرها من المستشفيات.

وأوضحت وزارة الصحة الإسرائيلية، أنه “وفقاً لتعليمات الجبهة الداخلية، وجّه مدير عام وزارة الصحة المستشفيات للعمل وفق إجراءات الطوارئ، والنزول إلى الطوابق ما تحت الأرضية، واستدعاء القوى العاملة المطلوبة لضمان انتقال سريع إلى حالة الطوارئ، إلى جانب تجنيد الجيش الإسرائيلي جنوداً لتقديم المساعدة للمستشفيات. كما طُلب من المستشفيات الاستعداد لتسريح المرضى عند الحاجة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى