السفير الإيراني السابق لدى لبنان: إيران أفشلت معادلة نتنياهو ولن تسمح بفرضها على جبهة المقاومة

قال السفير الإيراني السابق لدى لبنان مجتبى أماني إن المعادلة التي سعى بنيامين نتنياهو إلى فرضها على جبهة المقاومة واجهت رداً من إيران، التي أثبتت عملياً أنها لن تسمح بتشكّل المعادلة التي يريدها.

ميدل ايست نيوز: قال السفير الإيراني السابق لدى لبنان مجتبى أماني إن المعادلة التي سعى بنيامين نتنياهو إلى فرضها على جبهة المقاومة واجهت رداً من إيران، التي أثبتت عملياً أنها لن تسمح بتشكّل المعادلة التي يريدها. وأضاف أن الظروف في هذه المرحلة من الصراع تميل إلى حد كبير لصالح إيران، مع التأكيد على عدم استبعاد إمكانية لجوء العدو إلى خطوات أخرى ومحاولات لاحقة.

وأوضح أماني، في مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية، أن تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين بشأن إيران، والتي رد عليها أيضاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تفتقر إلى أي أساس منطقي.

وأضاف أن إيران كانت قد أعلنت منذ مارس من هذا العام أن وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية في لبنان يشكل أحد شروط إرساء وقف إطلاق النار. ويعني هذا الموقف أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستطيعان، في الوقت الذي يجري فيه التوصل إلى هدنة مع إيران، استهداف أحد مكونات محور المقاومة.

وأشار إلى أن هذا الأمر لا يفرض أي أعباء إضافية على لبنان أو مسؤوليه، بل يمنح الحكومة اللبنانية ورقة يمكن الاستفادة منها في التعامل مع إسرائيل.

وقال السفير الإيراني الأسبق لدى لبنان إن كثيراً من المحللين يرون أن الحكومة اللبنانية ارتكبت خطأً بدخولها في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إلا أن اشتراط إيران هذا الأمر يبقى عبئاً تتحمله إيران نفسها وليس لبنان. وأكد أن ذلك لا يفرض أي تكلفة على اللبنانيين، بل يضعف إسرائيل في مواجهة لبنان ومنطق المقاومة.

نتنياهو يعتبر أي نهاية للصراع تصب في مصلحة إيران خسارة له

وحول ما إذا كانت الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان يمكن اعتبارها محاولة إسرائيلية لعرقلة المفاوضات الجارية في ظل تبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة، قال أماني إن نتنياهو يرى أن أي نهاية للصراع، أياً كان شكلها، إذا اعتُبرت في مصلحة إيران فإنها تمثل خسارة له.

وأضاف أن نتنياهو يعارض، ضمن هذا الإطار، التفاوض مع إيران، وخاصة وفق الشروط التي طرحها ترامب، لأنه يعتقد أن تحقيق أهدافه لا يمكن أن يتم إلا عبر المسار العسكري.

وتابع أن ترامب خاض هذا المسار في مرحلة سابقة، لكنه انتقل إلى خيار التفاوض بسبب غياب أفق واضح للمواجهة مع إيران. أما نتنياهو، فعلى عكس ترامب، فقد وصل إلى مرحلة لا يرى فيها بديلاً آخر، وهو يدرك أن إيران لن تدخل في أي مفاوضات مع إسرائيل، ولذلك يسعى إلى التأثير في مسار المفاوضات من خلال تحركاته العسكرية.

وقال الدبلوماسي الإيراني إن ترامب، في ظل الظروف الطارئة التي واجهها في تعامله مع إيران، لم يعد يرى خياراً غير التفاوض، وهو ما أوجد تبايناً بين مقاربتي ترامب ونتنياهو، حيث يحاول الأخير وضع العراقيل أمام المسار الذي اختاره الرئيس الأمريكي.

وقال أماني إن تصريحات ترامب، سواء تلك التي يعلنها بنفسه أو التي تنقلها مصادر أمريكية، يجب أن تُقاس بما يجري على أرض الواقع.

وأضاف أن ترامب سعى خلال الأيام الماضية إلى الحيلولة دون اندلاع أي مواجهة جديدة، كما حاول إظهار الولايات المتحدة على أنها غير منخرطة في أي تدخل لمصلحة إسرائيل.

وتابع أن المؤشرات تفيد بأن نتنياهو، رغم ما يبدو أنه كان يخطط له من أجل جر الولايات المتحدة إلى صراعه مع إيران، واجه رفضاً من ترامب.

وأشار إلى أن استمرار الهجمات على لبنان يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو بسبب تشكل نوع من الترابط والتحالف بين الجبهة الإيرانية والجبهة اللبنانية، ولذلك يحاول تفكيك هذا الارتباط، ويسعى باستمرار إلى اتخاذ خطوات تخريبية في هذا الاتجاه.

إيران حولت دعمها لمحور المقاومة إلى ممارسة عملياتية مباشرة

قال أماني إن سياسة دعم إيران لمحور المقاومة ليست جديدة، لكنها شهدت تطوراً مهماً يتمثل في انتقالها إلى مستوى التنفيذ العملي والمباشر.

وأكد أن إيران أوضحت أنها سترد بشكل مباشر وقاسٍ إذا تجاوزت إسرائيل ما تعتبره طهران شروطاً أساسية لوقف إطلاق النار.

وشدد أماني على أن المعادلة التي حاول نتنياهو فرضها على جبهة المقاومة اصطدمت برد إيراني واضح، وأن طهران أثبتت عملياً أنها لن تسمح بقيام المعادلة التي يسعى إليها. وأضاف أن موازين المرحلة الحالية من الصراع رُسمت إلى حد كبير لمصلحة إيران، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تجاهل احتمال لجوء الطرف الآخر إلى خطوات جديدة ومحاولات إضافية في المستقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى