اتحاد بائعي السجاد في طهران يشرح صعوبات التجارة

رفض مسعود سبهرزاد، رئيس اتحاد بائعي السجاد اليدوي في طهران، الادعاءات المتعلقة ببيع السجاد الإيراني بعلامات تجارية لدول مجاورة.

ميدل ايست نيوز: تمثّل السجادة اليدوية الإيرانية، على مدى عقود طويلة، أحد المنتجات النادرة التي فرضت حضورها في الأسواق العالمية بقوتها الذاتية دون حاجة إلى حملات ترويجية، إذ كانت جودة صناعتها كافية للتعريف بها. فمن تبريز وكاشان وصولاً إلى فارس وقم، اكتسب السجاد الإيراني مكانة دولية راسخة جعلت اسمه علامة ثقة في سوق الفخامة الحرفية، إلى درجة أن عدداً كبيراً من المشترين الأجانب كان يتعامل مع إيران نفسها باعتبارها علامة تجارية متكاملة قائمة بذاتها في هذا المجال.

غير أن الصورة اليوم باتت معكوسة. إذ يواجه المنتج الإيراني ارتفاعاً كبيراً في تكاليف المواد الأولية، وتراجعاً في الطلب، وصعوبات في التصدير، والتزامات تتعلق بإعادة العائدات بالعملة الصعبة، ومشكلات في نقل الأموال، إلى جانب ضعف السوق الداخلية. في الوقت نفسه، تستفيد دول منافسة مثل الهند وباكستان من انخفاض تكلفة اليد العاملة وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، وتقوم بنسخ التصاميم الإيرانية الأصلية وتقديم المنتج نفسه بأسعار أقل. نتيجة لذلك، يظهر السجاد الذي تعود هويته إلى إيران في الأسواق العالمية إما بنسخ من التصاميم الإيرانية أو يُطرح باسم دول أخرى حتى عندما يكون إنتاجه قريباً من النمط الإيراني.

وأصبح وضع تصدير السجاد اليدوي الإيراني، إلى جانب بعض التكهنات حول طرح هذا المنتج الأصيل بأسماء دول أخرى، من الموضوعات التي حظيت باهتمام العاملين في هذا القطاع خلال الأيام الأخيرة. وفي هذا السياق، رفض مسعود سبهرزاد، رئيس اتحاد بائعي السجاد اليدوي في طهران، الادعاءات المتعلقة ببيع السجاد الإيراني بعلامات تجارية لدول مجاورة، موضحاً في حديثه مع موقع «ديده‌ بان إيران» التحديات المرتبطة بالتصدير، إضافة إلى مسألة تقليد التصاميم الإيرانية في الأسواق العالمية.

وأكد سبهرزاد أن السجاد الإيراني يتمتع بهوية مستقلة ومعروفة تماماً في الأسواق الدولية، نافياً صحة ما يُشاع حول عرضه باسم دول مثل تركيا أو الإمارات. وأوضح أن جميع التجار والفاعلين في هذا المجال على المستوى العالمي يدركون جيداً هوية السجاد الإيراني، وأن خصائص مثل نوع العقد، وطريقة النسج، والتصميم، وتوزيع الألوان، تمنحه هوية واضحة لا لبس فيها.

وأضاف أن دولاً مثل الهند وباكستان تمتلك إنتاجها الخاص، لكنها في كثير من الحالات تستلهم التصاميم الإيرانية، كما أن انخفاض تكاليف العمالة والمواد الأولية في تلك الدول يؤدي إلى انخفاض السعر النهائي لمنتجاتها مقارنة بالسجاد الإيراني الأصيل. وأشار إلى أن تركيا أيضاً تمتلك أسلوبها الخاص في هذا المجال وتطرح منتجاتها بهوية مستقلة.

وفي ما يتعلق بآليات التصدير، أوضح رئيس اتحاد بائعي السجاد اليدوي في طهران أن بعض التجار، وللتغلب على قيود العقوبات وصعوبات النقل، يلجؤون إلى مسارات ترانزيت أو استخدام وثائق شحن عبر دول ثالثة، إلا أن ذلك لا يعني تغيير هوية السلعة أو تسويقها باسم الدولة الوسيطة.

وضرب مثالاً على ذلك، موضحاً أن أحد التجار الإيرانيين صدّر شحنة تبلغ 40 طناً من السجاد إلى اليابان عبر تركيا، إلا أن جميع المستندات والفواتير أكدت أن البضاعة إيرانية، وتم تسليمها في وجهتها النهائية بهوية السجاد الإيراني، حيث كان العبور عبر إسطنبول مجرد مسار نقل لا أكثر، دون أي تغيير في أصل المنتج أو علامته.

وتطرق سبهرزاد إلى أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع بعد إتمام عمليات البيع في الأسواق العالمية، موضحاً أن المشكلة الأساسية لا تقتصر على إيجاد مشترين أو إتمام الصفقات، بل تمتد إلى صعوبة إعادة العائدات المالية إلى داخل البلاد، وهو ما يمثل أحد أهم العوائق أمام التجارة.

كما أشار إلى أن سوق السجاد اليدوي الإيراني تأثر بشكل مباشر بتداعيات العقوبات، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وزيادة تكاليف الأجور، وتراجع الرحلات الجوية الدولية، إضافة إلى اضطرابات واسعة في شبكات النقل.

وختم بالإشارة إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى بقاء جزء كبير من الإنتاج دون تصدير وتراكمه في المستودعات، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تقادم التصاميم وفقدانها حداثتها. ومع ذلك، أكد أن السجاد اليدوي الإيراني ما زال يحتفظ بمكانة متميزة في الأسواق العالمية، وأن الطلب عليه مستمر، حيث لا تزال شريحة واسعة من العائلات والمستهلكين حول العالم تفضّل أصالته وقيمته الفنية على المنتجات الصناعية الحديثة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى