الصحافة الإيرانية: من أخطاء 2011 إلى عدوان 2026.. لماذا بقيت إيران وحيدة؟

افترضت القيادة الإيرانية أن الروس شركاء استراتيجيون، لكن هذه التوقعات لم تتحقق. وبعد سنوات، وخاصة في سوريا، أدرك الإيرانيون أن الروس كانوا طوال الوقت يتظاهرون بأنهم أصدقاء.

ميدل ايست نيوز: لم يكن العدوان الجديد الذي شنه التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاجئاً. فقد كان الطرفان يستعدان له، واتضح قبل شهر أن الحرب أصبحت أمراً لا مفر منه. ووقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى بشجاعة وفخر في مواجهة أعدائها الرئيسيين. أما حلفاء إيران في محور المقاومة، فقد أصبحوا اليوم جزءاً من إيران ويُنظر إليهم كوحدة واحدة. ومرة أخرى، كما حدث قبل عام، وكما قال الراحل أربكان، تخوض إيران معركتها وحيدة. لكن لماذا؟ الجواب بسيط وعميق في الوقت نفسه.

يكتب دمیر نظروف، وهو صحفي وخبير سياسي روسي، لموقع دبلوماسي إيراني، قائلاً: بدأت الأحداث خلال عامي 2011 و2012، عندما كانت جماعة الإخوان المسلمين تسيطر على معظم الدول العربية. لكنها بدلاً من التحالف مع إيران والصين وباكستان، قررت تركيز كل جهودها ضد بشار الأسد في سوريا من أجل إرضاء الصهيونية وحلفائها الإقليميين.

وقد تجاهلت جماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية معاناة الفلسطينيين عمداً عندما جعلت من الملف السوري أولوية سعياً إلى كسب رضا اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. ويكفي التذكير بأن شخصيات مثل أحمد داود أوغلو ويوسف القرضاوي ساهمت في تأجيج الأحداث انطلاقاً من اعتقاد جدي بأنها ستصبح قادة «إخوان المسلمين الجدد في الشرق الأوسط».

واليوم باتت النتائج معروفة، إذ انهارت أحزاب الإخوان المسلمين قبل سنوات من التطورات الراهنة. وبسبب عجزها عن استيعاب حجم مأساة فلسطين والتفكير بمنطق عقلاني، فشلت الجماعة في أداء مهمتها التاريخية، وأسهمت بدلاً من ذلك في خلق أزمات جديدة ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

ومثال ذلك أنه لو جعلت مصر في عهد محمد مرسي تحرير فلسطين هدفها الأساسي، لكان من الممكن اليوم رؤية شهداء مثل السنوار ونصر الله وغيرهما يبتسمون في القدس.

وفي عام 2020، اغتال دونالد ترامب الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. منع صمت العراق البلاد من التخلص من الوجود الأمريكي وإحداث تحول في المنطقة. وكان من الممكن تعويض خروج الولايات المتحدة، بما تمتلكه من تقنيات عسكرية ومدنية، بسهولة عبر الصينيين، ليتحول العراق إلى لاعب إقليمي مهم.

وخلال عامي 2022 و2023، ومع الحرب الروسية الأوكرانية، سمحت إيران لروسيا باستخدام طائراتها المسيّرة ضد أوكرانيا، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية، كما أوقف جو بايدن المفاوضات مع طهران بشأن الأموال الإيرانية التي صادرتها الولايات المتحدة وكانت مودعة في كوريا الجنوبية.

وفي ذلك الوقت، افترضت القيادة الإيرانية أن الروس شركاء استراتيجيون، لكن هذه التوقعات لم تتحقق. وبعد سنوات، وخاصة في سوريا، أدرك الإيرانيون أن الروس كانوا طوال الوقت يتظاهرون بأنهم أصدقاء.

كما دفعت عقود من العزلة طهران إلى البحث عن شركاء خارجيين، ولذلك نظرت بعض الأجنحة داخل إيران إلى روسيا باعتبارها شريكاً، ليس بدافع الثقة أو المودة، بل لاعتقادها بعدم وجود بديل آخر، حتى مع وجود بدائل مثل الصين.

وفي عام 2023، عندما وجهت حماس ضربة قوية لإسرائيل، بقيت الأمة السنية متفرجة ولم تفعل شيئاً، فيما اقتصر الدعم على أطراف محور المقاومة.

وخلال كل هذه السنوات، واصلت الأوساط الأكاديمية السنية البحث عن مبررات لتفسير ضعفها، وهو موقف يجعلها شريكة في ما يتعرض له الفلسطينيون. ويكفي مقارنة حجم التحريض الذي شهدته الساحة السورية بما يقال اليوم بشأن فلسطين.

واليوم تتعرض إيران لعدوان أمريكي–إسرائيلي، في وقت لا يزال فيه جزء كبير من العالم الإسلامي عاجزاً عن إدراك أن المشاريع الإسرائيلية لا تقتصر على مشروع الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، بل تستهدف تدمير الشرق الأوسط بأكمله.

وأدت الحسابات الخاطئة وقصر النظر والاعتبارات المذهبية والأخطاء الجيوسياسية لدى كثير من المفكرين ورجال الدين والمحللين السنة إلى الكوارث التي لحقت بالفلسطينيين وغيرهم.

ولفهم حجم المأساة الجارية، يكفي البحث عن عالم دين أو مفكر من المجتمع السني تحدث عن ضرورة الكفاح المسلح ضد إسرائيل أو عن أهمية مشروع طريق الحرير. فمثل هذه الأصوات إما غير موجودة أو ضعيفة أو يجري تجاهلها عمداً.

ستعاني المنطقة لفترة طويلة، لأن المجتمع العلمي والديني السني لم يبلغ بعد مستوى النضج الكافي لتحقيق اجتهادات فاعلة، فيما يضطر من يدركون حقيقة ما يجري إلى الصمت خشية الإدانة من مجتمعات غير مدركة لما يحدث.

أما في تركيا ومصر والسعودية، فلا توجد حتى الآن شخصيات أو مدارس فكرية تطرح مشروع اتحاد إسلامي أو تدعو إلى تطوير العلاقات مع إيران والنظر إليها كحليف.

ومع ذلك، ستجد هذه الدول نفسها مضطرة إلى التعاون مع طهران، بل وحتى إلى تنسيق سياساتها الخارجية معها، لأن الصين، التي تقلص تدريجياً النفوذ الأمريكي في المنطقة، ستفرض هذا التوجه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى