الصحافة الإيرانية: التفاهم الإيراني الأمريكي يمنع الحرب لكنه لا يضمن استقراراً دائماً

وصفت سياسية إصلاحية مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها خطوة مهمة لمنع اتساع رقعة الحرب وخفض التوتر في المنطقة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الاتفاق لا يزال يفتقر إلى الضمانات اللازمة لاستدامته على المدى البعيد.

ميدل ايست نيوز: وصفت سياسية إصلاحية مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها خطوة مهمة لمنع اتساع رقعة الحرب وخفض التوتر في المنطقة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الاتفاق لا يزال يفتقر إلى الضمانات اللازمة لاستدامته على المدى البعيد. واعتبرت أن التفاهم الأخير لا يمثل نهاية للأزمة بقدر ما يشكل بداية مرحلة جديدة من المنافسة والتفاوض بين طهران وواشنطن.

وفي خطوة وُصفت بأنها غير متوقعة، أعلن رئيسا إيران والولايات المتحدة، عقب توقيعهما مذكرة تفاهم من 14 بنداً، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وتعهد الجانبان بعدم بدء أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض مستقبلاً، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة، واحترام سيادة كل طرف ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وكتبت جميلة كديور، في مقال نشرته صحيفة اطلاعات الإيرانية، أن الأنظار تتجه الآن، بعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم، إلى مدى قدرة هذا التفاهم على الصمود، وما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل شريكاً موثوقاً يمكن الاستمرار معه حتى الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأضافت أنه رغم التحديات وحالة الشك وعدم الثقة تجاه الولايات المتحدة، فإن توقيع المذكرة حظي بترحيب دولي واسع، واعتُبر خطوة كبيرة نحو التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء أخطر أزمة عالمية في القرن الحادي والعشرين.

وأشارت إلى أن المذكرة أرجأت معالجة القضايا الرئيسية إلى مرحلة لاحقة، إذ فضّل الطرفان أولاً منع تفاقم الأزمة قبل الدخول في مفاوضات أكثر تعقيداً. وخلال الشهرين المقبلين، سيواجه المفاوضون عدداً من أكثر الملفات حساسية التي ظلت تشغل الدبلوماسية الإيرانية والأمريكية لعقود.

ولفتت إلى أن ملف البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لحلفائها الإقليميين استُبعدا من جدول الأعمال التفاوضي، رغم أن الولايات المتحدة كانت قد طرحت هذين الملفين في بداية الحرب. واعتبرت أن ترامب، من خلال تجاهل هذه المطالب الأساسية، وضع إسرائيل عملياً على الهامش، في وقت لا تزال فيه متمسكة بهذين الشرطين.

ورأت كديور أن المذكرة تتضمن العديد من البنود الإيجابية لصالح إيران، مشيرة إلى أن تجربة نقض الولايات المتحدة لتعهداتها في السابق تظل عاملاً رئيسياً في تغذية الشكوك. وأضافت أن ترامب أدلى، على هامش قمة مجموعة السبع، بتصريحات وصفتها بأنها إيجابية وغير متوقعة، تناولت الأصول الإيرانية المجمدة والبرنامج الصاروخي ومخزون اليورانيوم المخصب المدفون في أعماق الأرض، إضافة إلى استمرار البرنامج النووي الإيراني ضمن حدود معينة وإمكانية استثمارات من دول الخليج أو من مستثمرين أفراد داخل إيران.

وأكدت أن هذه التصريحات طُرحت للمرة الأولى، وأن صدورها عن ترامب كان أمراً مستبعداً في السابق.

وأضافت أن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لا يمثل نهاية للأزمة، بل بداية مرحلة جديدة من المنافسة المُدارة، وأن مستقبل هذا المسار يرتبط بعوامل عدة، من بينها مرونة الطرفين في التفاوض، واستقرار مواقف ترامب، ودور الأطراف الأخرى مثل إسرائيل والدول العربية، فضلاً عن التطورات الداخلية في كلا البلدين.

وأوضحت أنه رغم نجاح التفاهم في تقليص خطر اندلاع حرب وشيكة، فإنه لا يمكن اعتباره اتفاقاً نهائياً ومستداماً، إذ لا يوفر ضمانات استراتيجية طويلة الأمد، بل يُنظر إليه أساساً كأداة لمنع اندلاع حرب واسعة النطاق وضبط أسواق الطاقة، ولا سيما بعد إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضافت أن هذا التفاهم جاء نتيجة مسار طويل ومعقد من المفاوضات، ما يدل على أن النص المتفق عليه لم يكن تطوراً مفاجئاً، بل ثمرة عملية تدريجية طويلة هدفت إلى خفض التوتر بين الجانبين.

وأشارت إلى أن المفاوضات غير المباشرة بدأت مطلع عام 2026 بوساطة سلطنة عُمان وأطراف إقليمية أخرى، وأن الطرفين اقتربا تدريجياً من مبادئ أساسية للاتفاق، قبل أن تتعطل العملية مع اندلاع جولة جديدة من الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026.

وأضافت أن الأهداف التي رُسمت للحرب، والتي كان يُعتقد أنها ستتحقق خلال أيام قليلة عبر «استسلام غير مشروط لإيران» وإسقاط النظام وتدمير القدرات البحرية والصاروخية والنووية الإيرانية، لم تتحقق. ومع إغلاق مضيق هرمز وتبدل المعادلات وانعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وتراجع شعبية ترامب إلى مستويات متدنية، فضلاً عن تنامي الضغوط السياسية عليه من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، وازدياد المخاوف بشأن الانتخابات النصفية المقبلة، اضطر الرئيس الأمريكي إلى إعادة النظر في مواقفه.

وذكرت أن ترامب كان يسعى إلى «نصر سريع ونظيف» على غرار النموذج الفنزويلي، لكنه اضطر إلى تعديل مواقفه بعدما اتضح أن إيران لن تستسلم.

وأضافت أن كثيراً من المراقبين يرون أن الحرب مع إيران قد تمثل أبرز الإخفاقات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية، وهو ما شكّل ضربة سياسية مكلفة لترامب.

وفي المقابل، رأت أن هذه النتيجة غيّرت بصورة جذرية مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط الذي كانت إسرائيل تسعى إلى فرضه في المنطقة.

وأشارت إلى أن بعض المحللين العسكريين الإسرائيليين، ومن بينهم عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، اعتبروا تفاهم ترامب مع إيران أكبر إخفاق أمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت أن توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة من دون مراعاة مواقف نتنياهو ألحق أكبر ضرر بإسرائيل وعمّق الفجوة بينها وبين واشنطن.

ولفتت إلى أن ترامب قال للصحفيين خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا إنه «لولا تدخل الولايات المتحدة وتدخله شخصياً، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم»، مضيفاً أن «كل شخص عاقل في إسرائيل يدرك ذلك».

ورأت السياسية الإصلاحية أن المنطقة تغيّرت بالفعل، ولكن ليس بالطريقة التي كان نتنياهو يخطط لها وينفذها تدريجياً، معتبرة أن المؤشرات الحالية توحي بأن التفاهم الإيراني الأمريكي أوجد أول شرخ استراتيجي كبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن نتنياهو لن يتردد، بحسب تعبيرها، في بذل كل ما بوسعه لإفشال هذا التفاهم وإعادة ترميم العلاقة بين الجانبين.

وختمت بالقول إن غياب آليات رقابة قوية قد يؤدي إلى نشوء «منطقة رمادية» تستمر فيها إيران والولايات المتحدة في كسب الوقت من دون معالجة جذور الخلافات بينهما، مؤكدة أن نجاح هذا التفاهم في الوصول إلى اتفاق نهائي سيتوقف على جدية الطرفين وطريقة إدارة المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى