الصحافة الإيرانية: مذكرة التفاهم مع واشنطن انتصار سياسي لإيران وفرصة للتقارب الخليجي
يجب استثمار الفرصة التاريخية في مذكرة التفاهم مع واشنطن، وينبغي مد يد التعاون إلى دول الخليج ودول الجوار وتشكيل جبهة موحدة من أجل تنمية المنطقة وتعزيز سبل معيشة شعوبها.

ميدل ايست نيوز: لابد على إيران أن تسارع وتخفض التوتر مع دول الخليج في أقرب وقت ممكن. وُقّعت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة في ذروة الظروف التي كانت تصب في مصلحة إيران. وستُسجل هذه المذكرة في التاريخ بلا شك بوصفها انتصاراً سياسياً لإيران. يعود هذا النجاح إلى الأداء العسكري المنظم والذكي، والدفاع الاستثنائي في الجو والبر والبحر، والدبلوماسية الملتزمة والمتناغمة، إضافة إلى الحضور الشعبي في الشارع.
يكمل السياسي الإصلاحي، محمد علي أبطحي، في مقال لصحيفة شرق، أن من أجل قبول هذه المذكرة، بذلت دول الخليج جهوداً كبيرة لإقناع الولايات المتحدة بها، رغم أن بنيامين نتنياهو كان يعارضها بكل ما أوتي من قوة. وبعيداً عن حقيقة أن العلاقات الجيدة مع الجيران أمر طبيعي وأن التعاون معهم ضرورة لا مفر منها، فإن الحاجة إلى هذا التعاون تصبح أكبر في أوقات الحروب.
خلال الحرب العراقية الإيرانية، قال أحد القادة الأمريكيين في إحدى المناسبات، وأحد القادة الإسرائيليين في مناسبة أخرى، إنهم لا يبذلون أي جهد لإطفاء نار تلك الحرب، لأن الشرق الأوسط يضم دولتين كبيرتين وقويتين تمتلكان جيشين منظمين هما إيران والعراق، ومن الأفضل أن يواصلا إضعاف بعضهما البعض إلى أقصى حد ممكن. كان أحد أهداف إسرائيل خلال الحرب الأخيرة أيضاً أن تُظهر إيران وكأنها عدو لهذه الدول. وبطبيعة الحال، ساهمت بعض التصرفات الإيرانية المزعجة تجاه تقارب تلك الدول مع إسرائيل في ترسيخ هذا الانطباع إلى حد ما. لكن الوقت قد حان الآن للتقارب السياسي مع الدول العربية التي تضررت من الأزمات الأخيرة. فقد أنفقت هذه الدول لسنوات أموالاً طائلة للحفاظ على القواعد الأمريكية على أراضيها أملاً في الحصول على الدعم خلال الأزمات العسكرية، إلا أن ذلك لم يتحقق عملياً. ولم يقتصر الأمر على عجز الأمريكيين عن حماية قواعدهم، بل إن تداعيات الهجمات التي استهدفت تلك القواعد في دول المنطقة تسببت أيضاً في اضطراب الأمن والحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية في تلك البلدان.
يجب استثمار هذه الفرصة التاريخية. وينبغي مد يد التعاون إلى هذه الدول وتشكيل جبهة موحدة من أجل تنمية المنطقة وتعزيز سبل معيشة شعوبها. عندما يكون قادة دول الخليج قد توصلوا إلى هذه القناعة وبذلوا جهوداً كبيرة من أجل إنجاز مذكرة التفاهم، فإن على صناع السياسة الخارجية والفاعلين الاقتصاديين في إيران اغتنام هذه الفرصة، كما ينبغي للدول العربية المجاورة أن تنظر إلى مستقبل المنطقة وتتجاوز خلافات الماضي القريب والبعيد. فهذا هو السبيل الوحيد لاقتلاع جذور الأطماع الأمريكية والإسرائيلية في هذه المنطقة.



