تقرير: مخاوف ترمب من الركود قد تضعف أوراق واشنطن في مفاوضات إيران

أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تجنب انهيار اقتصادي عالمي كان من أبرز دوافعه لتوقيع مذكرة تفاهم مع إيران، فيما اعتبر مراقبون أن هذا التصريح يكشف نقطة ضعف أساسية في موقف الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تجنب انهيار اقتصادي عالمي كان من أبرز دوافعه لتوقيع مذكرة تفاهم مع إيران، فيما اعتبر مراقبون أن هذا التصريح يكشف نقطة ضعف أساسية في موقف الولايات المتحدة قبيل انطلاق جولة مفاوضات مع طهران في سويسرا، وسط مخاوف من تراجع النفوذ التفاوضي الأميركي خصوصاً في الملف النووي، بحسب “بلومبرغ”.

وأدت مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب، الأربعاء، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، كما أطلقت مساراً لمنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.

وجاءت النتائج بصورة فورية، إذ انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، بينما ارتفعت الأسهم الأميركية، وهو ما أشار إليه ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي في فرنسا.

وقال الرئيس الأميركي من مدينة إيفيان الفرنسية، الخميس: “لم أرد أن أشهد كارثة اقتصادية. ولو استمر هذا الوضع، لكان ذلك قد حدث”.

اعتراف يضعف موقف أميركا التفاوضي

ويرى مراقبون أن هذا الإقرار يضعف موقف الولايات المتحدة التفاوضي في وقت يستعد فيه الجانبان لبدء محادثات في سويسرا الأحد.

وبموجب الاتفاق، لدى الطرفين 60 يوماً لمناقشة فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني ومنح طهران تسهيلات اقتصادية. ومع إدراك إيران أن ترمب قد يتردد في استئناف الحملة العسكرية، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات اقتصادية جديدة، تتراجع الضغوط عليها للإسراع في إنهاء المفاوضات، وفق الوكالة.

وفي مؤشر على تعقيد المشهد، أعلنت إيران السبت إغلاق مضيق هرمز رداً على تجدد التوترات بين إسرائيل ولبنان، وذلك حتى قبل انطلاق المفاوضات.

ضغوط داخلية وخارجية على ترمب

وقالت الوكالة إن الضغوط على الولايات المتحدة قد تتفاقم إذا طال أمد الصراع، محذرةً من أن ذلك قد يؤدي إلى أعمق تباطؤ اقتصادي عالمي منذ 40 عاماً.

وعلى الصعيد الداخلي، تواجه الحرب مع إيران معارضةً شعبية متزايدة، إذ أظهر استطلاع أجرته جامعة ماريلاند أن 56% من الأميركيين يرون أنها ألحقت ضرراً بمصالح الولايات المتحدة أكثر مما حققت لها من فوائد، بحسب “بلومبرغ”.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر المقبل، بدأ أعضاء من الحزب الجمهوري في التعبير عن مخاوفهم، فيما صوّت مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية في وقت سابق من الشهر الجاري على وقف الحرب مع إيران.

خبراء: طهران تدخل المفاوضات من موقع قوة

ونقلت الوكالة عن كريس كينيدي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، قوله: “إذا نُظر إلى النقاط الأربع عشرة الواردة في مذكرة التفاهم ككل، فإنها تضع طهران في موقف تفاوضي قوي بينما يتعامل الطرفان مع الملف النووي”.

وفي حين شدد مسؤولون أميركيون سابقاً على أن البرنامج النووي الإيراني يشكّل قضية بالغة الأهمية تبرر خوض حرب، فإن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ألمح الأسبوع الماضي إلى أن البرنامج قد دُمّر بالفعل، وبدا أقل تمسكاً بضرورة تحقيق اختراق تفاوضي لصالح واشنطن.

وقال فانس: “إيران أصبحت أضعف، وبرنامجها النووي دُمّر، واقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية، وإذا غيّرت سلوكها فستكون هناك أمور عواقب وخيمة على إيران وعلى الحرب. وإذا لم تفعل، فلن يضرنا ذلك بشيء”.

وتكمن المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة، بحسب التقرير، في أن الاتفاق كان منحازاً بصورة واضحة لمصلحة إيران، إذ منحها مكاسب واسعة قبل بدء الجولة التالية من المفاوضات.

وأظهر تحليل أجرته “بلومبرغ إيكونوميكس” لبنود الاتفاق الأربعة عشر أن عشرة بنود تصب في مصلحة إيران، مقابل بند واحد فقط يصب في مصلحة الولايات المتحدة، بينما اعتُبرت البنود الثلاثة الأخرى محايدة.

وبموجب مذكرة التفاهم، من المقرر أن تمنح الولايات المتحدة إعفاءات من العقوبات تسمح لإيران باستئناف صادرات النفط فوراً، وأن تفتح الباب أمام إمكانية إنهاء جميع برامج العقوبات خلال فترة التفاوض الممتدة 60 يوماً.

كما يتضمن الاتفاق برنامجاً تنموياً بقيمة 300 مليار دولار لمساعدة إيران في جهود إعادة الإعمار بعد الصراع، وهي التنازلات التي أثارت بالفعل اعتراضات وغضب عدد من المشرعين الجمهوريين.

تنازلات إيرانية محدودة

أما التنازل الرئيسي الذي قدمته إيران، فيتمثل في إعادة تأكيد التزامها بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو تعهد سبق أن قدمته بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وقد تتمكن الولايات المتحدة من ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً، غير أن المضيق كان مفتوحاً بالفعل قبل الحرب التي أطلقها ترمب.

تمديد المفاوضات يمنح إيران وقتاً إضافياً

وتنص الاتفاقية أيضاً على أن فترة التفاوض المحددة بـ60 يوماً “قابلة للتمديد”، ما يفتح الباب أمام استمرار المحادثات لأشهر عديدة.

ويرى مياد مالكي، المسؤول السابق عن عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، أن هذا السيناريو يصب في مصلحة إيران أكثر من الولايات المتحدة.

وأضاف مالكي: “لا يمكن أن تتخلى عن برنامجك النووي مقابل تخفيف للعقوبات تحصل عليه بالفعل. لا تزال الولايات المتحدة قادرة على التصعيد عسكرياً، لكنها فككت أدوات الضغط الاقتصادية الخاصة بها في اللحظة التي كانت تحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى