قاليباف: إدارة مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.. وهذه أبرز نتائج مفاوضات سويسرا
أكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف أن إدارة مضيق هرمز "لن تعود أبداً إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب".

ميدل ايست نيوز: أكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف أن إدارة مضيق هرمز “لن تعود أبداً إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب”، مشدداً على أن إيران ستتولى إدارة المضيق وفق القوانين الدولية و”الترتيبات الإيرانية”، وذلك في إطار التفاهمات التي أعقبت المفاوضات الرباعية التي استضافتها سويسرا.
وقال قاليباف، في مقابلة خلال رحلة عودته من سويسرا، أفادت بها وكالة إرنا الإيرانية الرسمية إن المفاوضات جاءت امتداداً للإنجازات التي حققتها القوات المسلحة الإيرانية على الأرض، مضيفاً أن مرحلة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب جرى التعامل معها عبر المسار التفاوضي، مع التأكيد على أن طهران تحتفظ بخيارات الرد العسكري أو الدبلوماسي في حال حدوث أي خروقات للتفاهمات.
وأوضح أن المفاوضات تناولت أيضاً الملف اللبناني، مشيراً إلى أن القصف على لبنان تراجع منذ انطلاق المحادثات، وأن أعداداً كبيرة من السكان تمكنوا من العودة إلى منازلهم. وأضاف أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها تهدف إلى ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها الوطنية، مؤكداً أن طهران ستواصل العمل حتى تنفيذ هذه الأهداف بشكل كامل.
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، شدد قاليباف على أن إيران لا تزال تنظر إلى واشنطن بعين الريبة، معتبراً أن عدم الثقة بها “أمر يفرضه المنطق والتجربة”. وقال إن الوفد الإيراني أصر على تضمين بند خاص في التفاهم ينص على تنفيذ الولايات المتحدة التزامات محددة فور توقيع الاتفاق أو الشروع بتنفيذها عملياً، وذلك قبل الانتقال إلى بقية الملفات.
وأشار إلى أن من أبرز نتائج المفاوضات رفع الحصار المفروض على إيران، مؤكداً أن هذه الخطوة تحققت فور توقيع التفاهم، وأن تحقيقها عبر المسار التفاوضي جنب المنطقة تبعات مواجهة عسكرية واسعة.
كما كشف قاليباف أن التفاهم شمل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، موضحاً أنه تم استكمال الإجراءات النهائية للإفراج عن دفعتين بقيمة ستة مليارات دولار لكل منهما، بعد خطوات سابقة جرت في قطر.
وأضاف أن الاتفاق تضمن أيضاً ترتيبات تتعلق ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، فضلاً عن الملفات المصرفية والتأمينية وقطاع النقل، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على رفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي ملف تنفيذ التفاهمات، أوضح قاليباف أنه جرى الاتفاق على إنشاء آلية متابعة مشتركة وعقد اجتماعات بين الوفدين الإيراني والأمريكي لمراقبة تنفيذ البنود خلال فترة الستين يوماً المحددة للمفاوضات.
وفي الشأن اللبناني، أكد رئيس الوفد الإيراني أن التفاهم نص على إنهاء الحرب في إيران وجبهة المقاومة، لافتاً إلى أن وقف العمليات العسكرية تحقق داخل الأراضي الإيرانية، بينما شهد لبنان تطورات مختلفة تمثلت باستمرار الهجمات العسكرية، بما في ذلك ما وصفه بالاعتداءات على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي دفع إيران إلى الرد عسكرياً على إسرائيل.
وأضاف أن إسرائيل تعارض بقوة مسار المفاوضات لأنها ترى فيه تهديداً لمصالحها، وتسعى إلى عرقلته، إلا أن الجهود الدبلوماسية التي رافقت محادثات سويسرا أسهمت في خفض مستوى التصعيد العسكري ووقفه خلال فترة وجيزة.
وكشف قاليباف أن التفاهم تضمن أيضاً ضمانات مشتركة من إيران والولايات المتحدة للحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، إلى جانب إنشاء مركز تنسيق لمتابعة تنفيذ الالتزامات، بما يسمح بعودة النازحين إلى منازلهم وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وفي معرض رده على الانتقادات التي طالت الوفد الإيراني بسبب مشاركته في المفاوضات، قال قاليباف إن عدم الذهاب إلى سويسرا كان سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا في لبنان، مؤكداً أن المسار التفاوضي ساهم في الحد من الخسائر البشرية ووقف التصعيد.
وفي ما يخص مضيق هرمز، شدد على أن إيران كانت من أوائل الأطراف التي أعلنت أن إدارة المضيق بعد الحرب ستكون مختلفة عن السابق، مؤكداً الالتزام بالقانون الدولي مع احتفاظ طهران بالدور الرئيسي في تنظيم حركة الملاحة وإدارة الممر البحري.
وأشار إلى الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر لمعالجة أي مشكلات أو حوادث قد تقع في المضيق خلال فترة الثلاثين يوماً الأولى من تنفيذ التفاهم، موضحاً أن هذا الخط مخصص لمعالجة المشكلات الفنية والطارئة وليس لإصدار تصاريح الملاحة.
كما تطرق قاليباف إلى كواليس المفاوضات، مؤكداً أن الوفد الإيراني رفض الظهور أو الاجتماع المباشر مع الجانب الأمريكي، وأنه انسحب من إحدى الجلسات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبرها تهديداً لإيران ولفريقها التفاوضي.
وأوضح أن إيران أبلغت الوسطاء القطريين والباكستانيين بأنها لن تواصل الحوار مع الجانب الأمريكي في ظل التهديدات، وأن البيان الختامي الذي صدر لاحقاً جاء نتيجة اتصالات غير مباشرة استمرت نحو 80 دقيقة عبر الوسطاء.
وختم قاليباف بالقول إن أبرز نتائج مفاوضات سويسرا تمثلت في وقف الحرب في لبنان، وترتيب آلية إدارة مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات المسلحة الإيرانية تحتاج إلى برامج تحديث وتطوير مستمرة لضمان جاهزيتها في المرحلة المقبلة.



