صحيفة إيرانية: المرشد الأعلى لم يعارض التفاوض بل انتقد أسلوب إدارته
فسّرت صحيفة همشهري الإيرانية عبارة «كنت أفضّل، من حيث المبدأ، رأياً آخر» التي وردت في تصريحات المرشد الإيراني، مؤكدة أنها لا تعني رفض مبدأ التفاوض.

ميدل ايست نيوز: فسّرت صحيفة همشهري الإيرانية عبارة «كنت أفضّل، من حيث المبدأ، رأياً آخر» التي وردت في رسالة المرشد الإيراني بشأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تعني رفض مبدأ التفاوض، بل تعكس مجموعة من الاعتبارات المتعلقة بطريقة إدارة المفاوضات، وانعدام الثقة بالولايات المتحدة، وإدارة الرأي العام، وإعادة بناء القدرات الداخلية.
وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها أن موقف المرشد لم يكن معارضاً لأصل التفاوض، وإنما كان موجهاً إلى أسلوب وإطار المفاوضات التي اعتبرها منتقدون، في بعض المراحل، غير قائمة على الندية وتعتمد مقاربة فوقية، وهي مقاربة سبق أن حذّر منها المرشد وأعلن رفضه لها في رسائل مختلفة.
وأضافت أن العبارة قد تعكس أيضاً انعدام الثقة بالطرف الأميركي، ولا سيما في ضوء تجربة الاتفاق النووي، التي يرى منتقدوها أنها افتقرت إلى ضمانات تنفيذية كافية، وأتاحت للولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق أو عدم الالتزام به من جانب واحد.
وأشارت الصحيفة إلى أن سجل الولايات المتحدة الطويل في التعاملات والمفاوضات مع دول مختلفة، سواء قبل قيام الجمهورية الإسلامية أو بعدها، يُظهر أنها ليست شريكاً موثوقاً في الاتفاقات طويلة الأمد، وبالتالي لا يوجد ما يدعو إلى توقع سلوك مختلف منها تجاه إيران.
ورأت الصحيفة أنه لو تمكنت السلطات من إدارة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بما يخفف الضغوط الداخلية إلى الحد الأدنى، لكان بالإمكان مواصلة المواجهة مع إسرائيل حتى تحقيق الأهداف المرجوة، إلا أن القيود الاقتصادية حدّت من هذه الإمكانية.
وأضافت أن المواجهة كان ينبغي أن تستمر إلى أن يتحمل الخصم كلفة باهظة تردعه عن تكرار أي اعتداء مستقبلاً، إلا أن بعض المحللين يرون أن الاتفاق أو التفاوض قد يمنح الخصم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه والاستعداد لخطوات لاحقة.
وأوضحت الصحيفة الإيرانية أن عبارة «من حيث المبدأ» قد تُفهم أيضاً على أنها تعني إعادة اختبار خيار التفاوض، رغم تكلفته المحتملة على الشعب الإيراني، لأن شريحة من المجتمع وبعض المسؤولين لا يزالون يعتقدون بضرورة خوض هذه التجربة مرة أخرى، رغم أن تجربة الاتفاق النووي ونتائجها لا تزال حاضرة في الذاكرة العامة.
وأضافت أن العبارة قد تشير، من زاوية أخرى، إلى ضرورة إدارة الرأي العام العالمي، إذ يجري أحياناً الترويج في وسائل الإعلام الدولية لفكرة أن إيران تعارض السلام والحوار، وبالتالي فإن الانخراط في المفاوضات قد يكون محاولة لإثبات أن إيران تسعى إلى السلام وإبطال هذه الرواية، رغم ما يرافق هذا النهج من تكاليف واعتبارات.
وختمت الصحيفة بأن المقصود قد يكون أيضاً أن إيران تحتاج في المرحلة الحالية إلى إعادة بناء قدراتها، ومراجعة استراتيجياتها، واستعادة جاهزيتها، وفي هذا السياق يمكن النظر إلى الاتفاق أو خفض التوتر باعتباره فرصة لاستعادة القدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، بحيث يصبح التفاوض وسيلة لكسب الوقت وتعزيز الاستعداد للمستقبل، وليس هدفاً بحد ذاته.



