أربيل في المرمى.. دعوات لـ«صولة فجر ثانية» تضرب «حواضن» الفساد في كردستان

بعد ليلة طويلة عاشتها بغداد تمثلت في اعتقال عدد من المتهمين بالفساد، فيما عُرف بصولة الفجر، مازال الشارع العراقي يترقب اتساع هذه الحملة لتشمل شخصيات أكبر.

ميدل ايست نيوز: بعد ليلة طويلة عاشتها بغداد تمثلت في اعتقال عدد من المتهمين بالفساد، فيما عُرف بصولة الفجر، مازال الشارع العراقي يترقب اتساع هذه الحملة لتشمل شخصيات أكبر، وتفتح ملفات أكثر، ولا تختصر على الذين تم اعتقالهم في قضية اعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، وقضايا أخرى.

كردياً، وبالرغم من قيام إقليم كردستان بتسليم عدد من المطلوبين إلى الأجهزة الأمنية الاتحادية، بعد اعتقالهم من قبل قوة خاصة في أربيل، لا يزال السؤال يدور حول مدى تعاون الإقليم في مسألة تسليم المطلوبين من مسؤولين وسياسيين كرد، وهل ستشمل حملة رئيس الوزراء علي الزيدي إقليم كردستان أيضاً.

مليارات منهوبة

ويطالب عضو تيار الموقف سامان علي، بشمول إقليم كردستان بحملة مكافحة الفساد، مؤكداً أن الإقليم يحتاج لصولات عديدة، وليست صولة واحدة، بسبب الفساد المستشري في مؤسساته.

ويقول إن “هناك عشرات الملفات في الإقليم، فيها سرقات بمليارات الدولارات، منها الملف النفطي، الذي تتحكم به عوائل السلطة الحاكمة، فضلاً عن ملف الفضائيين وأعدادهم أكثر من 200 ألف شخص، يتسلمون رواتب دون أن يكون لهم وجود فعلي”.

ويضيف، أن “الفساد في الإقليم لا يمكن إحصاءه، فهو ينتشر في كل المؤسسات، المنافذ الحدودية، والمطارات، والكهرباء، والتجارة، والأوقاف، والاستثمار، والضريبة، والتهريب، والتربية، والصحة، والعوائل الحاكمة في الحزبين، لم تترك شيئاً، إلا وعاثت فيه، والحكومة العراقية مطالبة بالضرب بيد من حديد، كون الدستور يسمح لها بمحاسبة كل فاسد في كل جزء من أرض العراق، خاصة وأن المؤسسات الرقابية في الإقليم تخضع للابتزاز، وأغلبها مرتبط بالحزبين، ولم يفتحوا ملفاً واحداً منذ سنوات”.

شمول إقليم كردستان

بدوره، يعد الباحث في الشأن السياسي فائق يزيدي، صولة الفجر، نقلة نوعية في عملية مكافحة الفساد منذ عام 2003، ولأول مرة نرى اعتقال هذا العدد من الفاسدين، وما جرى أعاد للدولة هيبتها.

ويوضح أن “استمرارية عملية مكافحة الفساد، هي أن تشمل مناطق أخرى، وخاصة إقليم كردستان، والمسؤولين الكرد في الحكومة الاتحادية، وأربيل، تعد حاضنة للفاسدين العرب والكرد”.

ويؤكد، أنه “نحتاج لصولة خاصة بإقليم كردستان، وهناك أشخاص كرد من عائلة السلطة الحاكمة في أربيل لديهم تعاون مع الفاسدين في بغداد وخاصة في الملف النفطي، ولديهم ما لايقل عن 35 شركة ومؤسسة وقنوات فضائية، وهذه كلها تدار بأموال شعب كردستان، فضلاً عن العقارات والمشاريع الاستثمارية في دول أوربا والإمارات والولايات المتحدة”.

حزم وشدة

وينوه يزيدي إلى أن “هناك وزراء كرد ومسؤولين ووكلاء يعملون في بغداد، وعليهم ملفات فساد بالمليارات، في قضية الجسور، أو قضايا نفطية، وقضايا أخرى، وخاصة وزير سابق كانت من المتنفذين في بغداد، وله اليد الطولي على كل الملفات، وعلى حملة الزيدي أن لا تهادن مع هؤلاء وتضرب بيد من حديد، وحكومة الإقليم لنم تستطيع وضع العراقيل أمام اعتقال المسؤولين الكرد، بسبب خشيتها من ردة فعل الولايات المتحدة، التي تبدو وأنها داعمة بشكل كبير لحملة الزيدي”.

ويردف، أنه “إذا أراد الزيدي أن تكتمل الحرب على الفساد، فيجب أن تكون أربيل مشمولة بذلك، ولا يجب أن تستثنى من محاربة الفساد، ولا بد من حزم وشدة في التعامل مع الفاسدين في الإقليم، وسيتم استرداد مليارات الدولار، تعود بالنفع على الموازنة العامة”.

دعم سياسي وحزبي

وكانت الأجهزة الأمنية في أربيل قد سلمت الحكومة الاتحادية عدداً من المطلوبين، من بينهم النائب زياد الجنابي، والنائبة أشواق الجبوري، ومحافظ واسط السابق محمد جميل المياحي.

ودعا رئيس تيار الموقف علي حمه صالح الحكومة العراقية لشمول المسؤولين الكرد والإقليم بحملة مكافحة الفساد في الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي أن الحكومة ماضية في مكافحة الفساد وحماية المال العام، فيما أشار إلى إلقاء القبض على 21 متورطًا ضمن عملية “صولة الفجر”.

وقال العبودي، خلال مؤتمر صحفي سابق، إن “مذكرات القبض أسفرت عن إلقاء القبض على 21 متورطًا، فيما ما يزال عدد من الأشخاص هاربين، وتواصل الأجهزة المختصة عمليات البحث عنهم”.

وأكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، خلال جلسة مجلس الوزراء أن الحملة تمثل “مرحلة أولى” ضمن ملف مكافحة الفساد، وفيما تعهد بمواصلة الإجراءات لاسترداد المال العام، كلف الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلق بالإداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

وأعربت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي، عن أملها ألا تقتصر حملة مكافحة الفساد على بغداد فقط، فيما دعت إلى ضرورة أن تمتد لتشميل جميع المحافظات والمدن العراقية.

ووجه الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني، صلاح الدين محمد بهاء الدين، أحد الأحزاب المعارضة في الإقليم رسالة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، أشاد فيها بالإجراءات الحكومية لمواجهة الفساد، عادّاً إياها “خطوة شجاعة” و”منعطفاً تاريخياً” في مسار الإصلاح واستعادة هيبة الدولة.

خطوة شجاعة

إلى ذلك، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، إن حزبه يعد خطوة مكافحة الفساد بأنها خطوة شجاعة، ونعبر عن دعمنا لها، ونحن على استعداد لدعم هذه الإجراءات، وتسليم جميع المطلوبين للقضاء.

ويذكر أن “أي مسؤول من الاتحاد الوطني سابقاً أو حالياً، شغل منصباً في الحكومة الاتحادية، ولجميع المناصب الكبيرة والصغيرة، عليه ملف فساد، فنحن مع محاسبته، قبل غيره من المسؤولين”.

ويردف، أنه “فيما يخص احتمالية دخول مكافحة الفساد إلى إقليم كردستان فيرى سورجي أن الإقليم يمتلك مؤسسات رقابية وقضائية، ولكنها للأسف، تحتاج إلى جهد أكبر، كونها لم تقم بدورها بمكافحة الفساد، وعلى بغداد الضغط على تلك المؤسسات لاسترداد الأموال، كون المواطن الكردي تضرر من الفاسدين أيضاً”.

ويؤكد، أن “الإقليم فيه عدد من الفاسدين أيضاً، حاله حال باقي المناطق، وهناك أموالاً منهوبة، ويجب أن يشمل بإجراءت مكافحة الفساد، وتسترد الأموال المنهوبة، وعلى السلطات الأمنية التعاون مع بغداد، في تسليم المطلوبين”.

وشهدت العاصمة بغداد، فجر الأحد، حملة اعتقالات واسعة استهدفت مسؤولين ونواباً بتهم فساد مالي واستغلال نفوذ، بناءً على مذكرات قضائية مدعومة بعضها باعترافات وكيل وزارة النفط السابق. وأعرب مراقبون سياسيون أن هذه الإجراءات، التي شملت مداهمات داخل المنطقة الخضراء وخارجها، أن تمثل انتقالاً حقيقياً لحكومة علي فالح الزيدي من مرحلة الشعارات إلى التنفيذ الفعلي، مما يعزز ثقة المواطن بالدولة ويكسر قواعد اللعبة التقليدية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى