“نيويورك تايمز”: سلطنة عُمان تقدّم مقترحاً لواشنطن لتحصيلها مع إيران رسوم عبور لمضيق هرمز
تدرس واشنطن المقترح، وسط مخاوف تعتزم طرحها على المسؤولين العمانيين
ميدل ايست نيوز: كشفت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين، أن سلطنة عُمان قدّمت مقترحاً للولايات المتحدة، يقضي بتحصيل إيران وعُمان رسوماً مقابل مرور السفن عبر مضيق هرمز، فيما تدرس واشنطن هذا المقترح، وسط مخاوف تعتزم طرحها على المسؤولين العمانيين. ولم تشر الصحيفة إلى هوية المسؤولين والدبلوماسيين، الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم بسبب حساسية الموضوع الدبلوماسي.
وقال مسؤول إيراني ودبلوماسي إقليمي إن عُمان قدّمت مؤخراً مقترحاً رسمياً إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الآخرين، يتضمن خطةً تدفع بموجبها شركات الشحن رسوماً مقابل استخدام المضيق.
من جانبه، أفاد مصدر قالت “نيويورك تايمز” إنه مطلع على الموقف الأميركي بأن المفاوضين الأميركيين تلقوا المقترح العماني، وأن لديهم مخاوف يعتزمون مناقشتها مع المسؤولين العمانيين. وأوضح أن فريق التفاوض الأميركي يُقدّر شراكته مع عُمان، “وهو واثق من قدرته على حلّ الخلافات حول المقترح العُماني على المستوى الفني”. وأكد المصدر نفسه، إلى جانب دبلوماسي إقليمي، أن المقترح يتضمن رسومًا اختيارية، وليس رسومًا إلزامية.
وأوضح الدبلوماسي الإقليمي أن مقترح عُمان مستوحى جزئياً من الترتيبات المطبقة في مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تقوم مؤسسة خاصة بجمع تبرعات طوعية لضمان سلامة الملاحة. وفي السياق، قال دبلوماسي إن أي رسوم في مضيق هرمز ستكون اختيارية. إلا أن مسؤولاً إيرانياً أكد أن الدفع سيكون إلزامياً.
مضيق هرمز وسلطنة عُمان: مسألة أمن قومي
وأعلنت وزارة الخارجية العمانية، الاثنين، عقد أول اجتماع للجنة المشتركة العمانية الإيرانية في مسقط لبحث “الإدارة المستقبلية” لمضيق هرمز. وقالت الخارجية في بيان إن الاجتماع تناول “سبل تعزيز التنسيق بشأن القضايا المرتبطة بمضيق هرمز بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين وسيادتهما، وتأكيداً لالتزامهما بالقانون الدولي، ومناقشة أطر التعاون في مجالات الملاحة والخدمات البحرية”.
كما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، بأنها عقدت اجتماعاً مع سلطنة عُمان في شأن إدارة مضيق هرمز، هو الأول منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة التفاهم بينهما لإنهاء الحرب.
وجدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في مقابلة مع إذاعة مونت كارلو الفرنسية، التأكيد أن سلطنة عُمان لا تؤيد فرض رسوم على عبور السفن، “التزاماً بقواعد القانون الدولي وضماناً لحرية الملاحة”. وأضاف في المقابلة التي نشرت وزارة الخارجية العمانية مقتطفات منها أن السلطنة ملتزمة باتفاقية قانون البحار، مشيراً إلى وجود توافق في الحوار القائم مع إيران على ألا تخرج أي ترتيبات مستقبلية عن نطاق القانون الدولي.
ولفت إلى وجود فروق بين رسوم العبور وبين الخدمات البحرية والبيئية والملاحية التي يمكن بحثها طوعياً مع الدول والشركات المستفيدة. وقال إن “بعض الخدمات قد تشمل تعزيز سلامة الملاحة، حماية المياه من التلوث، ورفع الجاهزية للتعامل مع الحوادث أو الطوارئ”، مشيراً إلى “إمكانية الاستفادة من نماذج قائمة، مثل مضيق ملقا وسنغافورة”.
وترى آنا جاكوبس، الباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية والمقيمة في نيويورك للصحيفة: “إن ما يحدث في المضيق يُمثّل مسألة أمن قومي مُلِحّة بالنسبة لسلطنة عمان”. وأضافت: “إنهم ينظرون إلى الصراع والأمن الإقليمي من منظور أوسع، ويركّزون على كيفية إبقاء إيران على طاولة المفاوضات”.
وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن المسؤولين العُمانيين صوّروا جهودهم في البداية على أنها محاولة لإيجاد خطة بديلة لتسهيل حركة التجارة البحرية في حال استمرار الصراع. ورغم استياء الدول الأوروبية من فكرة فرض الرسوم، إلا أنها تركز حاليًا على ضمان عدم انتهاك القانون الدولي، وفقًا لما ذكره الدبلوماسيون. وقد تُلبي الرسوم الطوعية هذا الشرط.
وقال إتش إيه هيليير الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن لـ”نيويورك تايمز”: “سمّوها طوعية إن شئتم، فممر هرمز كان مفتوحًا تمامًا قبل هذه الحرب، أما الآن فقد أصبح مغلقًا. هذا ليس من فعل عُمان، فهي لم ترغب في ذلك أبدًا. كل هذه المتاعب جزء من ثمن واشنطن لشنّها حربًا غير مدروسة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لم تفرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز. وذكر ترامب على منصته “تروث سوشال”: “أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه -على الرغم من التقارير الإخبارية الكاذبة والمثيرة للمشاكل التي تُشير إلى عكس ذلك- لا توجد رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تطلبها أو تتلقاها إيران على السفن التي تعبر مضيق هرمز. إذا كانت هذه المعلومات خاطئة، فستنتهي المفاوضات فورًا”.
ويعدّ مضيق هرمز شريانا حيويا لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى العالم، واكتسب أهمية متزايدة في ظل الحرب في الشرق الأوسط، ويبقى مستقبله محط تجاذب بين الولايات المتحدة وإيران لمرحلة ما بعدها. ويشدد المسؤولون الإيرانيون منذ أسابيع، على أن الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل اعتبارا من 28 فبراير/شباط.


