الصحافة الإيرانية: هرمز بين التصعيد والتسوية.. كيف أصبحت إسرائيل الرابح الأكبر من الأزمة؟

يمكن اعتبار إسرائيل من أبرز المستفيدين من هذا المأزق، لأن استمرار التوتر يزيد من احتمالات تقارب الولايات المتحدة مع سياسة احتواء إيران وإضعافها، واستئناف الحرب ضدها.

ميدل ايست نيوز: في ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن إسرائيل هي الطرف الأكثر ارتياحاً على الساحة. فبعد المواجهات التي شهدتها الأيام الماضية، ولا سيما فشل أحدث جهود الوساطة بشأن مضيق هرمز، باتت آفاق التوصل إلى تسوية نهائية للخلافات بين إيران والولايات المتحدة أبعد من أي وقت مضى.

وحسب مقال للكاتب والمحلل الإيراني صلاح الدين خديو، يمكن أن يصب هذا الوضع في مصلحة إسرائيل من عدة جوانب. فإلى جانب الملف النووي الإيراني، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لتل أبيب، أصبح ملف مضيق هرمز أيضاً أحد المحاور الأساسية للخلاف بين طهران وواشنطن.

وعلى خلاف الولايات المتحدة، ودول الخليج، وأوروبا، واقتصادات شرق آسيا، التي تتضرر من أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فإن إسرائيل لا تتحمل خسائر مباشرة كبيرة نتيجة هذا الوضع، وإن كانت قد تستفيد من تداعياته السياسية والاستراتيجية.

واقترح تقسيم المضيق إلى ممرين، شمالي وجنوبي، وهو ما اعتبرته واشنطن أكثر التنازلات سخاءً التي يمكن طرحها في إطار المفاوضات.

استناداً إلى هذا التصور، عملت الولايات المتحدة والوسيط العُماني، من خلال تفسير محدود لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، على حصر دور إيران في إعادة فتح المضيق بالممر الشمالي والمياه الساحلية الإيرانية، واعتبار الجزء الأوسط من المضيق والممر الجنوبي الواقع في المياه العُمانية خارج نطاق هذا التفاهم.

لم ترفض إيران هذا التفسير فحسب، بل ردت على المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعمل عسكري بدلاً من إصدار بيان، وأعلنت في الوقت نفسه قرارها بإغلاق مضيق هرمز.

وإذا صح هذا التقييم، فإن المنطق الاستراتيجي لهذا القرار يصبح واضحاً، إذ يمثل مضيق هرمز أهم أدوات الردع الإيرانية وأبرز أوراق الضغط الجيوسياسية التي تمتلكها طهران، وهي ورقة ترى أنها لا تحتفظ بفاعليتها الردعية إلا من خلال الحفاظ على سيطرة فعالة على المضيق.

وتتمثل النتيجة الطبيعية لهذا المسار في زيادة احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية.

ومن وجهة نظر واشنطن، فإن القبول بتفسير يمنح إيران سيطرة أوسع على ترتيبات إدارة المضيق قد يُنظر إليه بوصفه تراجعاً استراتيجياً، وهو أمر لن يكون من السهل قبوله.

وفي ظل هذه الظروف، يمكن اعتبار إسرائيل من أبرز المستفيدين من هذا المأزق، لأن استمرار التوتر يزيد من احتمالات تقارب الولايات المتحدة مع سياسة احتواء إيران وإضعافها، واستئناف الحرب ضدها.

ومع ذلك، يبدو أن استئناف حرب بحجم المواجهة التي استمرت أربعين يوماً لا يمثل الخيار الأول في المرحلة الحالية. والأرجح أن تبدأ الضغوط عبر تشديد القيود البحرية وزيادة الحصار الفعلي على الموانئ الإيرانية، وهو مسار قد يشكل، في حال تصاعد التوترات، مقدمة للعودة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى