عرض وتهديدات.. هل تفجر أزمة الطائرة الإيرانية الحرب مجددا في اليمن؟

فجر ذلك التطور أزمة محتدمة لا تزال تداعياتها متواصلة وسط تهديدات متبادلة بين الأطراف المعنية: الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى.

ميدل ايست نيوز: في ساعات الفجر الأولى من الثالث من يوليو/تموز الجاري اخترقت طائرة إيرانية الأجواء اليمنية وحطت رحالها في مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وقد فجر ذلك التطور أزمة محتدمة لا تزال تداعياتها متواصلة وسط تهديدات متبادلة بين الأطراف المعنية: الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى.

في هذه المادة سنتطرق إلى تفاصيل الأزمة ومستجداتها التي يُخشى أن تؤثر -بتداعياتها ومآلاتها- في حالة الهدوء النسبي المستمرة منذ 4 سنوات.

ما الجديد؟

في أحدث تطور، قال وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، إن صبر الحكومة نفد إزاء اختراق الطائرات الإيرانية الأجواء اليمنية وسترد على هذه الانتهاكات.

وأشار إلى أن الحكومة “ستتصدى للطائرات الإيرانية المعادية بجميع الوسائل المتاحة”، في وقت يهدد الحوثيون بنقل وفدهم من طهران على متن الطائرة الإيرانية التي أقلتهم قبل أيام من مطار صنعاء، رغم رفض الحكومة.

وحمل العقيلي في بيان له، إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن انتهاك الأجواء اليمنية.

يأتي ذلك قبل جلسة طارئة يعقدها مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الاثنين بناء على طلب الحكومة اليمنية لمناقشة ما وصفته الحكومة بـ”الانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية” من خلال تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.

وقبل انعقاد الجلسة، وفي مسعى حكومي لحشد الدعم لمخرجاتها المرتقبة، عقد رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي لقاءين منفصلين الأول مع سفير روسيا في اليمن، يفغيني كودروف، والآخر مع القائم بأعمال سفارة الصين في اليمن تشاو تشنغ.

وحذر العليمي “من أن أي محاولة إيرانية جديدة لتكرار هذا السلوك، ستمثل تصعيدا خطيرا، ورسالة متعمدة لاختبار مدى التزام المجتمع الدولي بإنفاذ قواعد وقرارات مجلس الأمن.

وقال إن إدارة المجال الجوي، والموافقة على الرحلات الدولية كلها اختصاصات سيادية لا يجوز ممارستها إلا من قبل الدولة العضو في الأمم المتحدة.

وبين العليمي “أن أي تعامل مباشر مع جماعة مسلحة في هذه الاختصاصات لا يمثل تجاوزا للحكومة اليمنية فحسب، بل يفرغ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرارين 2140 و2216، من مضمونها العملي.

وشدد كذلك على أن أي تصرف من هذا النوع لن تتوقف تداعياته عند حدود اليمن، بل سيؤسس لسابقة خطيرة يمكن أن تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لإقامة علاقات دولية وممارسة اختصاصات سيادية خارج إطار الدولة.

ما تفاصيل الرحلة الإيرانية؟

وفقا لمنصة مسند للتحقق من الأخبار (يمنية مستقلة) فإن فريقها تتبع رحلة الطائرة التي قالت إنها تابعة لشركة الطيران الإيرانية “ماهان” وانطلقت من مطار طهران الدولي باتجاه مطار صنعاء الدولي، في أول رحلة معلنة لطائرة إيرانية تصل إلى صنعاء منذ سنوات.

وذكرت أن الطائرة التي دخلت الأجواء اليمنية في الثالث من يوليو/تموز الجاري عند الساعة 04:17 صباحا بتوقيت اليمن قطعت إشارة التتبع أكثر من مرة في رحلتها إلى اليمن، مشيرة إلى أن الشركة تخضع منذ عام 2011 لعقوبات أمريكية على خلفية اتهامات بتقديم دعم لوجستي ونقل أفراد ومعدات لصالح جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

ماذا حملت الطائرة؟

قال رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن الأسبوع الماضي، إن التقارير تفيد بأن الرحلة حملت عددا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ.

ولفت إلى أن الرحلة الإيرانية على متنها أيضا معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلا عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران، مطالبا بتحقيق دولي.

في المقابل قال الحوثيون في يوم هبوط الطائرة عبر المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع، إن الطائرة كانت تقل على متنها أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى.

وبحسب سريع فقد أقلت الطائرة في رحلة عودتها إلى طهران وفدا للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ماذا عن التهديدات المتبادلة؟

يتوعد الحوثيون باستمرار الرحلات بين طهران وصنعاء في إطار ما يسمونه “إنهاء الحصار”، كما يصرون على عودة الطائرة الإيرانية لنقل وفدهم إلى صنعاء بعد انتهاء مراسم تشييع خامنئي.

وفي تصريحات جديدة أوضحت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، أن أي خطوة من السعودية أو الحكومة اليمنية لترسيخ حالة ما تسميه “الحصار على مطار صنعاء الدولي” ستُعد بمثابة إطلاق الرصاصة الأخيرة على مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار.

وكان المجلس الرئاسي اليمني قد هدد قبل أيام بأنه “سيتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة جديدة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية، أو فرض أمر واقع عبر تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المعتمدة”.

وحمل المجلس عقب اجتماع له إيران والحوثيين كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه “الانتهاكات”.

وكان المتحدث العسكري للحوثيين قد ادعى أن تشكيلا من الطيران الحربي السعودي حاول منع الطائرة الإيرانية من الهبوط وقتها في مطار صنعاء الدولي، وهدد سريع باستهداف مطارات ومصالح حيوية سعودية إذا استمرت ما وصفها بـ”انتهاكات المجال الجوي اليمني”.

لكن التحالف العربي بقيادة السعودية سارع إلى الرد في اليوم التالي (4 يوليو/تموز الجاري)، حيث قال المتحدث الرسمي باسمه تركي المالكي، إن التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها أو محاولات انتهاك سيادة اليمن.

ماذا عن إيران؟

أظهرت إيران دعما لتوجهات الحوثيين، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن “إيران مستعدة لاستخدام كافة طاقاتها الدبلوماسية من أجل رفع الحصار وتنفيذ خريطة الطريق للسلام في الیمن بشكل كامل”، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”.

وزير الخارجية الإيراني يستقبل وفوداً قيادية من فصائل المقاومة إيرنا irna
وزير الخارجية الإيراني يستقبل وفوداً قيادية من فصائل المقاومة إيرنا irna

وجاء حديث عراقجي خلال لقائه الأسبوع الماضي في طهران نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا الفريق الركن جلال الرويشان (أحد أعضاء وفد الحوثيين الذين وصلوا إلى إيران لحضور جنازة خامنئي).

الموقف ذاته أكدته وكالة سبأ التابعة للحوثيين، التي أفادت السبت الماضي بأن القائم بأعمال رئيس حكومة الجماعة محمد مفتاح استقبل في صنعاء السفير الإيراني بصنعاء علي رضائي الذي جدد “وقوف طهران إلى جانب صنعاء ومساعيها وخياراتها لإنهاء العدوان ورفع الحصار الظالم”.

ما قصة العرض الحكومي؟

بحسب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فإن “إصرار إيران على إنشاء جسر جوي مباشر مع الحوثيين يمثل محاولة للانتقال إلى نمط أكثر خطورة في دعمهم يمنح طهران قدرة أعلى على الإمداد السريع والمنتظم”.

ومنذ نهاية مايو/أيار 2025 توقفت الرحلات التجارية في مطار صنعاء عقب تدمير الغارات الإسرائيلية آخر طائرة للخطوط الجوية اليمنية فيه بعد تدمير ثلاث أخريات في وقت سابق.

وكان المطار يُسير رحلات تجارية إلى الأردن بدأت في مايو/أيار 2022 وفقا لاتفاق الهدنة التي بدأت في الثاني من أبريل/نيسان لمدة شهرين ومددت لشهرين إضافيين لكن الرحلات التي جاءت بعد توقف منذ عام 2016 استمرت.

ومع توقف الرحلات حاليا منذ عام يكثف الحوثيون مطالبتهم بتشغيل المطار في وقت تتهم فيه وزارة النقل اليمنية الحوثيين باحتجاز الطائرات الأربع التي تعرضت للتدمير، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن تلك الخسائر.

وأكدت في بيان لها السبت الماضي أن الحكومة اليمنية ستواصل دعم الخطوط الجوية اليمنية باعتبارها الناقل الوطني للجمهورية اليمنية، وستستمر في جهودها الرامية إلى استئناف وتوسيع الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، مجددة اتهاماتها للحوثيين بوضع عراقيل على حركة الطيران المدني.

وفي محاولة لإنهاء الأزمة، كشف رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي أمس عن تقديم الحكومة مبادرة واضحة تقضي بتسيير الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها وفق ضمانات بتأمين الرحلات والطواقم الملاحية.

وأشار إلى أن المبادرة تتضمن النظر في إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الحوثيين من طهران وفق الأطر القانونية المعمول بها، معتبرا أن رفض الحوثيين لهذه المبادرة كشف بوضوح أن القضية لم تكن إنسانية كما يروجون وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية بديلا عن الناقل الوطني، مؤكدا عدم قبول ذلك.

لماذا تستمر الأزمة اليمنية؟

يرتبط التصعيد الجاري في اليمن على أكثر من محور بتعثر الجهود الدبلوماسية لحل الصراع المستمر منذ 12 عاما، حيث تشهد البلاد أوضاعا اقتصادية صعبة في جميع المحافظات سواء في ذلك الواقعة تحت سيطرة الحكومة وتلك التي يسيطر عليها الحوثيون.

وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ التزام الحكومة وجماعة الحوثي بحزمة تدابير ضمن “خريطة طريق” تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار، وتحسين ظروف معيشة المواطنين.

لكن تنفيذ هذه الخريطة لم ير النور وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والتحالف من جهة والحوثيين من جهة أخرى بشأن الطرف المعرقل والمسؤول عن عدم إحراز تقدم في هذا المسار.

ومع تسارع التصعيد في اليمن والتحشيد المسلح وإعلان الحوثيين مؤخرا النفير تحت لافتة “إنهاء الحصار والسيطرة على كامل البلاد”، عاد الحديث عن خريطة الطريق وسط تراشق من جديد بالاتهامات حول المتسبب في تعثرها.

ويبدو أن تصاعد حدة التهديدات من الأطراف يضع الهدنة في البلاد على المحك خصوصا مع تسجيل مواجهات ومعارك عنيفة في بعض جبهات القتال وسقوط عشرات الضحايا، فضلا عن تعثر تنفيذ صفقة التبادل الذي كان مقررا السبت الماضي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى