ما سر الهجمات الإيرانية العنيفة على إقليم كردستان العراق؟

يرى بعض المحللين أن أحد أهداف الضربات الإيرانية الأخيرة على إقليم كردستان يتمثل في زيادة الضغوط الأمنية على المناطق المحيطة بقاعدة الحرير والبنية العسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكي في أربيل.

ميدل ايست نيوز: صعّدت إيران خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات، هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مقار ومعسكرات الجماعات الكردية المسلحة في مناطق مختلفة من إقليم كردستان العراق. وأعلنت جماعة “كومله” رسميًا أن إحدى الضربات الأخيرة التي استهدفت منطقة زرغويز في محافظة السليمانية أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة عدد آخر.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها مقار ومعسكرات هذه الجماعات داخل إقليم كردستان، إذ نفذت إيران عمليات مماثلة خلال السنوات الماضية لأسباب مختلفة، وأُعلنت نتائجها من قبل الجهات الرسمية. إلا أن وتيرة هذه الهجمات تصاعدت خلال العام الأخير، ما دفع مراقبين إلى الربط بين هذه التطورات وبعض التحليلات والتصريحات التي تطرح عدة دلالات.

مخاوف أمنية على الشريط الغربي

يقول موقع فرارو في مقال له، إنه تزامنًا مع تكثيف الولايات المتحدة هجماتها على المناطق الجنوبية ثم الوسطى من إيران خلال الأيام الماضية، صعّدت طهران أيضًا هجماتها على مواقع الجماعات الكردية المعارضة. ويذهب أحد التحليلات إلى أن إيران، استنادًا إلى تقديراتها الأمنية، تعتقد بوجود تنسيق بين هذه الجماعات وواشنطن وتل أبيب.

وفي هذا السياق، تبرز قراءتان رئيسيتان؛ الأولى تفترض احتمال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية أو هجمات محدودة ومتفرقة بهدف زعزعة الأمن وزيادة الضغوط على الشريط الحدودي الغربي. أما القراءة الثانية، فتتحدث عن احتمال تنفيذ عمليات مسلحة أوسع وأكثر تنظيمًا من جانب هذه الجماعات، وهو ما يدفع إيران إلى السعي لتقويض قدراتها العملياتية.

کردستان عراق
هجوم على مقر جماعة كردية في إقليم كردستان العراق، سبتمبر 2022

ويطرح تحليل آخر فرضية مختلفة، مفادها أن إيران، استنادًا إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل عدة أشهر بشأن إرسال أسلحة إلى داخل إيران عبر الجماعات الكردية، إضافة إلى تقارير تحدثت عن احتمال دخول هذه الجماعات عبر الحدود الغربية بالتزامن مع قوات أخرى في حال اندلاع مواجهة برية، لا تسعى فقط إلى إضعاف قدراتها، بل إلى توجيه رسالة ردع واضحة تحذرها من الانخراط في الحرب.

زيادة الضغوط على بغداد وأربيل

ترتبط إيران والعراق باتفاقية أمنية تعهدت بغداد بموجبها بنزع سلاح الجماعات الكردية المعارضة للجمهورية الإسلامية والمتمركزة في إقليم كردستان. وتقدّر الأجهزة الأمنية الإيرانية أن هذه الجماعات ترتبط بأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، وتنفذ عمليات وأنشطة استخباراتية بناءً على مهام توكل إليها.

ولا تقتصر المخاوف الإيرانية على العمليات المباشرة، إذ تشير سوابق نشاط جماعات مشابهة، من بينها منظمة مجاهدي خلق، داخل إقليم كردستان خلال العقود الماضية، إلى إمكانية استخدام هذه الجماعات كمنصات أو بيئات داعمة لعمليات تنفذها تنظيمات أخرى.

ورغم توقيع الاتفاقية الأمنية بين طهران وبغداد، ورغم ما أفادت به تقارير رسمية عن تقييد جانب من نشاط هذه الجماعات، فإن إيران لا تزال تعلن عدم رضاها عن مستوى تنفيذ الاتفاق بصورة كاملة.

زيادة الضغوط الأمنية على آخر قاعدة أمريكية في العراق

تُعد قاعدة الحرير الجوية، الواقعة قرب أربيل، أبرز قاعدة للقوات الأمريكية في العراق حاليًا. وتقع القاعدة بالقرب من مدينة حرير، على مسافة تقل عن 70 كيلومترًا من الحدود الإيرانية، ونحو 110 كيلومترات برًا من مدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية الإيرانية.

ويرى بعض المحللين أن أحد أهداف الضربات الإيرانية الأخيرة على إقليم كردستان يتمثل في زيادة الضغوط الأمنية على المناطق المحيطة بهذه القاعدة والبنية العسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكي في أربيل. وفي هذا الإطار، نُفذ جزء من الهجمات في محيط قاعدة الحرير، فيما استهدف الجزء الآخر المناطق القريبة من مطار أربيل، وهو ما يمكن تفسيره على أنه محاولة لرفع الكلفة الأمنية للوجود الأمريكي في شمال العراق.

اقرأ ايضا

الصحافة الإيرانية: هل أخفقت بغداد في تنفيذ اتفاق نزع سلاح الجماعات المعارضة لإيران؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى