صحيفة إيرانية: تجربة الحرب العراقية الإيرانية تنفي فرص نجاح أي غزو أمريكي
اعتبرت صحيفة إيرانية أن الجنود الأمريكيين يعيشون حالة من الخوف والقلق بسبب تبعات الحرب، ويسعون إلى تجنب المهام العسكرية والابتعاد عن أي مواجهة مباشرة مع الإيرانيين.
ميدل ايست نيوز: رفضت صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية احتمال نجاح أي عملية برية أمريكية داخل إيران، مؤكدة أن تجربة الحرب العراقية الإيرانية، وسجل المقاومة في جنوب البلاد، والدافع للدفاع عن الوطن، لن تسمح للقوات الأمريكية بتحقيق أي مكسب عسكري على الأراضي الإيرانية.
وأضافت الصحيفة أن السؤال الذي يشغل الرأي العام الإيراني هذه الأيام هو ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إنزال قوات برية داخل إيران.
ورأت أن طبيعة الضربات الصاروخية والجوية التي نفذها الجيش الأمريكي ضد مناطق في جنوب إيران، إلى جانب التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين أمريكيين، توفر مؤشرات على إمكانية استنتاج الإجابة عن هذا السؤال.
واعتبرت أن ترامب، من خلال استخدام الحرب الكهرومغناطيسية قبالة السواحل الجنوبية لإيران، يسعى إلى كشف مواقع الدفاعات الجوية الإيرانية، تمهيدًا لمحاولة السيطرة على أجزاء من المنشآت النفطية، ونشر قوات عسكرية فيها للحصول على أوراق ضغط وانتزاع تنازلات من طهران.
وأكدت الصحيفة أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق، وأن الولايات المتحدة ستفشل فيه كما فشلت في تجارب سابقة.
وأشارت إلى وجود سببين رئيسيين لذلك، أولهما أن جنوب إيران يمتلك تاريخًا طويلًا من مقاومة الغزاة، بدءًا من البرتغاليين وصولًا إلى البريطانيين، وأن سكان هذه المنطقة لم يقبلوا، عبر التاريخ، بالخضوع لأي قوة أجنبية، وانتهت جميع محاولات الغزو بالفشل.
وأضافت أن الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي قالت إن الولايات المتحدة كانت المخطط لها، بينما كان نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي ينفذانها بدعم من القوى الغربية والشرقية وعدد من الدول العربية، لم تتمكن، رغم الإمكانات العسكرية والمالية الكبيرة، من تحقيق أهدافها، وانتهت بانتصار إيران، بفضل صمود سكان الجنوب والغرب وتكاتف مختلف مناطق البلاد.
أما السبب الثاني، بحسب الصحيفة، فيتمثل في أن إيران هي وطن الإيرانيين، في حين أن الجنود الأمريكيين قوة أجنبية تقاتل دون دافع وطني، وإنما تنفيذًا لأوامر عسكرية. وأضافت أن من يمتلك الدافع والإرادة يتفوق دائمًا على من يفتقر إليهما.
وقالت إن الإيرانيين، من جنوب البلاد إلى شمالها ومن غربها إلى شرقها، يحملون مشاعر عداء شديدة تجاه الولايات المتحدة بسبب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية، وقتل طلاب المدارس، وقصف أماكن استراحة الجنود، ومنشآت تحلية المياه، والجسور والأنفاق، وفق تعبيرها، مؤكدة أنهم سيواجهون أي قوات أمريكية بكل ما لديهم من قوة.
وفي المقابل، اعتبرت الصحيفة أن الجنود الأمريكيين يعيشون حالة من الخوف والقلق بسبب تبعات الحرب، ويسعون إلى تجنب المهام العسكرية والابتعاد عن أي مواجهة مباشرة مع الإيرانيين.
وأضافت أن الحروب تحسمها الإرادة قبل السلاح والمعدات، مؤكدة أن أي منطقة تدخلها القوات الأمريكية داخل إيران ستتحول إلى “مستنقع” لها.
وختمت الصحيفة بالقول إن ترامب يدرك هذه الحقائق، لكنه مستعد للتضحية بالجنود الأمريكيين لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية في انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ المقررة في نوفمبر، معتبرة أن الإيرانيين أصبحوا أكثر غضبًا من الولايات المتحدة بسبب ما وصفته بـ”جرائم ترامب” ضد إيران، وأن أي مواجهة برية ستنتهي، بحسب تعبيرها، بـ”أكبر هزيمة في تاريخ الولايات المتحدة”.



