النفط ينتعش بعد محاولة إيران استهداف قواعد أميركية في المنطقة

انتعشت أسعار النفط بعد انخفاض دام ثلاثة أيام، مع اندلاع جولة جديدة من التوترات في الشرق الأوسط، ما ألقى بظلاله على الجهود الدبلوماسية المتقطعة لإنهاء الصراع المستمر منذ أشهر.

ميدل ايست نيوز: انتعشت أسعار النفط بعد انخفاض دام ثلاثة أيام، مع اندلاع جولة جديدة من التوترات في الشرق الأوسط، ما ألقى بظلاله على الجهود الدبلوماسية المتقطعة لإنهاء الصراع المستمر منذ أشهر، وهدد بمزيد من الاضطرابات في تدفقات الطاقة.

ارتفع سعر خام “برنت” بأكثر من 3% ليتجاوز 87 دولاراً للبرميل، معوضاً بذلك جزءاً من خسائره التي بلغت 16% خلال الجلسات الثلاث الماضية، والتي كانت أكبر تراجع من نوعه منذ 2020، بينما صعد سعر خام “غرب تكساس” الوسيط بنحو 4% ليتداول قرب 83 دولاراً.

جاءت هذه التحركات بعدما قال الجيش الأميركي إنه اعترض هجوماً إيرانياً على قواعد في المنطقة، في ما سيكون أول محاولة من نوعها منذ أيام.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية مساء الثلاثاء بأن “الحرس الثوري” الإيراني أطلق عدة صواريخ باليستية من إيران، “في محاولة لتنفيذ هجوم مفاجئ على القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط”. وأضافت: “تم اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية بنجاح. وتبقى القوات الأميركية يقظة وفي حالة تأهب قصوى”.

وفي سياق متصل، أطلقت جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق طائرات مسيرة على منشآت نفطية بالمنطقة الشرقية في السعودية. وأعلنت وزارة الدفاع اعتراضها يوم الثلاثاء.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن القوات المسلحة نفذت، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، “ضربات نوعية محددة” ضد أهداف تابعة لجماعات مسلحة موالية لإيران داخل العراق، وذلك رداً على محاولة استهداف منشآت بترولية في المملكة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة اللواء الركن تركي المالكي في منشور على “إكس”، إن الضربات التي نُفذت الأربعاء، استهدفت مواقع مرتبطة بالهجمات التي حاولت استهداف منشآت بترولية في منطقتي الشرقية والرياض.

وأكد المالكي أن المملكة نفذت الضربات استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد على أي عدوان تتعرض له.

محادثات ترامب ونتنياهو بشأن إيران

سلطت هذه التطورات الضوء على التقلبات في المنطقة، حتى مع سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تجنب تكثيف القصف في إيران، ومحاولته بدلاً من ذلك تمهيد الطريق لمزيد من الجهود الدبلوماسية.

وقال ترامب لـ”فوكس نيوز” في وقت سابق من يوم الثلاثاء: “أعتقد أن موقفنا قوي جداً الآن”. وكرر تهديده بقصف الجسور الرئيسية في إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف: “إذا كان بإمكاني تجنب فعل ذلك، فأود أن أفعل”.

وكتب محللون لدى “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets LLC)، من بينهم هليما كروفت، في مذكرة: “ما زلنا متشككين للغاية في أننا على أعتاب اختراق دبلوماسي كبير سيحل المواجهة النووية التي بدأت الحرب”. وأضافوا: “سيُبقي التهديد المستمر بالصواريخ والألغام والطائرات المسيّرة ورسوم طهران جزءاً كبيراً من سوق الشحن على الهامش”، وفق ما نقلت “بلومبرغ”.

كما استقبل ترامب يوم الثلاثاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض لإجراء محادثات.

وسعى نتنياهو إلى الضغط على الولايات المتحدة لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية. أما ترامب، فبينما يصر على أنه لن يسمح أبداً لطهران بتطوير مثل هذه الأسلحة، ركز بدرجة أكبر على تأمين اتفاق مع إيران يدفعها إلى تخفيف قبضتها على مضيق هرمز، ويسمح للسفن بالعبور بسهولة أكبر عبر الممر المائي الحيوي للطاقة.

وألمحت إسرائيل، التي شنت الحرب على إيران إلى جانب الولايات المتحدة في فبراير، إلى تفضيلها للمفاوضات. بعد الاجتماع، صرّح متحدث إسرائيلي لـ”بلومبرغ” بأن جميع الأطراف فضّلت “الحل الأسهل”، أي التسوية التفاوضية، على “الحل الأصعب”، أي العمل العسكري.

تجدد التوترات يرفع أسعار الخام

شهدت أسعار النفط تقلبات حادة هذا الشهر، حيث ارتفعت في البداية مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وامتداد الصراع إلى البحر الأحمر، قبل أن تتراجع الأسعار قليلاً مع انحسار التوترات.

ولا يزال التركيز منصباً على تدفقات النفط الخام، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وعلى الرغم من التراجع الأخير في الهجمات، كانت سفن قليلة تتحرك عبر مضيق هرمز، على الأقل مع تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، في ظل استمرار إيران في تهديد أي سفينة تحاول العبور من دون إذنها.

وبحسب بيانات “كبلر” ظلت حركة المرور المرئية عبر هرمز محدودة في وقت مبكر من يوم الأربعاء. وعبرت سفينتان فقط لنقل السلع يوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات الشركة، وهو عدد قد يخضع للتعديل.

وفي مؤشر جديد على الضغط الواقع على مخزونات النفط الخام العالمية، أفاد “معهد البترول” الأميركي بانخفاض مخزونات النفط على مستوى البلاد بمقدار 3.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفق “بلومبرغ”.

وشمل هذا الانخفاض سحباً من مركز التخزين الرئيسي في كوشينغ، أوكلاهوما. وستصدر البيانات الرسمية عن المخزونات في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق - بلومبرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى