الصحافة الإيرانية: إيران أمام 4 سيناريوهات بعد إعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن
أكد أستاذ في الدراسات المستقبلية في جامعة طهران أن القوة الدولية لا تزال أكثر حسماً من القانون الدولي، وأن واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى تفويض من مجلس الأمن لتنفيذ أعمال عسكرية.

ميدل ايست نيوز: أعاد إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، في وقت تجاوزت فيه طهران تجربتي حرب وضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، مستقبل البرنامج النووي وعقيدة الردع الإيرانية إلى واجهة الاهتمام مجدداً.
ويرى أحد رضائيان قيه باشي، أستاذ الدراسات المستقبلية في جامعة طهران، أنه لا يمكن تحليل هذا التطور من منظور قانوني بحت للملف النووي، بل ينبغي اعتباره جزءاً من معادلة أكبر تشمل الحرب والعقوبات والضغوط الاقتصادية والحرب النفسية.
وقال قيه باشي، في حديث إلى صحيفة شرق، إن إيران، بعد تجاوزها حربين استمرتا 12 و40 يوماً، دخلت عملياً في «سيناريو الحرب»، وهو سيناريو يرى أنه يتضمن أربعة مسارات رئيسية: اتفاقاً محدوداً وهشاً، وحصاراً بحرياً واسعاً، وعقوبات دولية، وحرباً محدودة ومضبوطة. ومن وجهة نظره، ينبغي أيضاً بحث إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن ضمن هذا الإطار.
ويعتقد أن هذه الخطوة قد تمثل، من جهة، محاولة لإيجاد إطار قانوني ودولي للإجراءات الأميركية، ومن جهة أخرى، ربما تكون قد اتُخذت بهدف الحصول على نوع من التأييد أو الشرعية الدولية لزيادة الضغوط على إيران. لكنه يؤكد أن القوة الدولية، في الظروف الراهنة، لا تزال أكثر حسماً من القانون الدولي، وأن الولايات المتحدة لا تحتاج بالضرورة إلى تفويض من مجلس الأمن لتنفيذ أعمال عسكرية.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ الجامعة أن البعد النفسي لإحالة الملف يحظى أيضاً بأهمية كبيرة. فاستمرار اجتماعات مجلس المحافظين ومجلس الأمن، وتصاعد المخاوف بشأن المستقبل، واحتمال تشديد العقوبات والتهديدات العسكرية، يمكن أن يؤثر في الأجواء النفسية للمجتمع. ويصف قيهباشي هذا المسار بأنه نوع من «العلاج بالمستقبل»، أي خلق صورة تهديدية للمستقبل بهدف زيادة الضغوط على الاقتصاد والسياسة والمجتمع وتعميق الخلافات الداخلية.
وعلى الرغم من هذه الظروف، لا يرى قيه باشي أن انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) خيار مناسب. ويعتقد أن الانسحاب من المعاهدة قد يدفع إيران نحو سيناريو «التحول إلى كوريا الشمالية»، ويمهد الطريق أمام تشديد العقوبات والضغوط الدولية، بل وحتى زيادة احتمال فرض حصار بحري. وفي المقابل، يرى أن الحفاظ على إطار معاهدة عدم الانتشار والاستفادة من قدراتها يمثل نهجاً أكثر منطقية.
ومع ذلك، يعتقد قيه باشي أن إيران تقف حالياً بين اعتبارين مهمين: مزيد من الشفافية، التي يمكن أن تقلل من قدرة الردع، والغموض النووي، الذي وإن كان يساعد على تعزيز الردع، فإنه يفرض أيضاً تكاليف دولية واقتصادية كبيرة. ومن وجهة نظره، من المرجح أن تواصل طهران في الظروف الحالية التوجه نحو الحفاظ على الغموض النووي، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تبقي قنوات اتصالها مع العالم مفتوحة من خلال دبلوماسية نشطة.
وفي ما يتعلق بالصين وروسيا، يتوقع قيه باشي أن تتبع الدولتان «لعبة مزدوجة» تجاه الملف الإيراني. ويرى أن روسيا ستتخذ على الأرجح موقفاً أكثر صراحة وتشديداً في مجلس الأمن، بينما قد تتعامل الصين بلهجة أكثر حذراً، مع تركيز أكبر على التداعيات الاقتصادية والدولية. ويحتمل أن تضطلع روسيا بدور المعارض في القضايا الأكثر أهمية، بينما تصوّت الصين بالامتناع، بما يتيح لها تقديم دعم نسبي لإيران، مع تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة.
أما في ما يتعلق بأوروبا، فيرى قيه باشي أن موافقة الترويكا الأوروبية على إحالة الملف بالتنسيق مع الولايات المتحدة لا تعني بالضرورة تطابق أهداف الجانبين. فأوروبا تشعر، من جهة، بالقلق من تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساته على أسعار الطاقة واقتصادها، بينما تواصل، من جهة أخرى، متابعة اعتباراتها الأمنية والجيوسياسية المتعلقة بروسيا والصين.
ويحذر أستاذ الدراسات المستقبلية أيضاً من التداعيات الاقتصادية للظروف الراهنة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني دخل عملياً في وضعية حرب. ومن وجهة نظره، يتمثل أحد السيناريوهات المحتملة في التحرك بالتزامن نحو الركود والتضخم الحاد، وهي حالة يمكن أن تتفاقم بسبب انخفاض المعروض وعمليات التخزين والمضاربات. وفي المقابل، يتمثل السيناريو الآخر في زيادة تدخل الحكومة في توفير السلع، وإدارة السوق، وتأمين التمويل، والحفاظ على مسارات الاستيراد والإنتاج.
وفي النهاية، يتصور قيه باشي ثلاثة مسارات لمستقبل العقيدة النووية الإيرانية: استمرار الغموض النووي، أو التحرك نحو نوع من الشفافية القائمة على استعراض القوة، أو الحفاظ على إطار معاهدة عدم الانتشار بالتزامن مع اتفاق محدود واستمرار عمليات التفتيش. ويرى أن الخيار الأكثر ترجيحاً في الظروف الحالية هو استمرار الغموض النووي، مع الأخذ في الاعتبار أنه إذا تصاعدت الضغوط الخارجية، فإن احتمال الانتقال نحو تهديدات أكثر صراحة سيزداد أيضاً. وفي الوقت نفسه، يؤكد أن أي تهديد يهدف إلى تحقيق الردع يجب أن يستند إلى قوة حقيقية، لأن التهديد الذي يفتقر إلى أساس واقعي لا يحقق الردع فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى إضعافه.



