بعد سنوات التراجع… السياحة العراقية تنتعش بـ10 ملايين زائر في عام

كشفت الهيئة العامة للسياحة في العراق، أمس الأحد، عن استقبال البلاد 10 ملايين وافد خلال عام 2025، مؤكدة وجود خطط طموحة لزيادة هذا العدد.

ميدل ايست نيوز: كشفت الهيئة العامة للسياحة في العراق، أمس الأحد، عن استقبال البلاد 10 ملايين وافد خلال عام 2025، مؤكدة وجود خطط طموحة لزيادة هذا العدد ضمن رؤية العراق لتنمية القطاع السياحي حتى عام 2035. وتشهد المدن العراقية تحسناً أمنياً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع إلى تنشيط الواقع السياحي في البلاد بعد فترة طويلة من التراجع.

وكانت غالبية السياح الوافدين إلى العراق من قاصدي العتبات والمقامات الدينية في وسط البلاد وجنوبها، الأمر الذي أسهم في انتعاش قطاعات واسعة، أبرزها الفنادق والمواصلات والمطاعم، إضافة إلى خلق فرص عمل وتحسين صورة العراق خارجياً.

ووفقاً للمتحدث باسم هيئة السياحة العراقية علي ياسين عبد الرضا، فإنّ “إحصائية عام 2025 الماضي تشير إلى أنّ أعداد الوافدين إلى العراق بلغت 10 ملايين من مختلف الفئات”. وأوضح المتحدث العراقي أن هناك خططاً لحل بعض العوائق المتعلقة بحصول مواطني بعض الدول على التأشيرات، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، نظراً لمردود هذا الملف الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

وتتوزع فئات الوافدين إلى العراق بين زوار دينيين، وسياح للمواقع الأثرية والتاريخية، وقاصدين لزيارات عمل، وآخرين بدعوات من جهات رسمية ومن القطاع العام. ولا تتوافر بيانات موثوقة تحدد العائد الاقتصادي الصافي لسياحة العراق بمختلف أنواعها، الدينية أو الأثرية، لكن تظهر بين الفينة والأخرى تقديرات حول العوائد المالية للعراق من الوافدين، وهي عوائد تتفاوت بطبيعة الحال بين مكان وآخر.

وفي هذا الشأن، أوضح الخبير ومستشار سوق بغداد للأوراق المالية حسن العبيدي لـ”العربي الجديد”، أن أكثر من 85% من الوافدين إلى العراق هم سياح دينيون يقصدون العتبات المقدسة. وأضاف العبيدي أن أرقام عام 2023 أشارت إلى أن الوافدين أنفقوا أكثر من 500 مليار دينار عراقي (نحو 320 مليون دولار) على قطاعات مختلفة، مثل الفنادق والسكن والمطاعم والمواصلات وتجارة التجزئة.

واعتبر أنّ البلاد يمكن أن تُدخل سنوياً مليار دولار من عائدات السياحة الدينية في حال جرى تنظيم القطاع على نحوٍ أفضل من الوضع الحالي، إذ يمنح العراق حالياً التأشيرة بقيمة 40 دولاراً للوافد الواحد، بعدما كان قد منح في عام 2018 إعفاءات لمواطني أكثر من 10 دول، وهي من أكثر الدول من حيث أعداد الوافدين إلى العراق.

من جهته، قال الخبير في الشؤون الاقتصادية ناصر الكناني لـ”العربي الجديد” إنّ قطاع السياحة في العراق يمثل أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، ولهذا يجب وضع استراتيجية وطنية شاملة للنهوض به واستثماره بالشكل الأمثل، لما يمتلكه العراق من مقومات دينية وأثرية وتراثية وطبيعية تؤهله ليكون وجهة سياحية إقليمية وعالمية.

وأوضح الكناني أن العراق يستقبل سنوياً ملايين الزائرين، ولا سيّما خلال المناسبات والزيارات الدينية المليونية، الأمر الذي يفتح آفاقاً واسعة لتنمية الاقتصاد الوطني عبر زيادة الإنفاق السياحي وتحفيز الاستثمارات في قطاعات النقل والفنادق والمطاعم والأسواق والخدمات المختلفة.

وأضاف أنّ العراق لا يقتصر على السياحة الدينية فحسب، بل يمتلك إرثاً حضارياً وإنسانياً يمتد لآلاف السنين، يتمثل في عشرات المواقع الأثرية والمدن التاريخية والتراثية، فضلاً عن المقومات الطبيعية والثقافية التي يمكن أن تشكل عناصر جذب سياحي مهمة إذا ما جرى تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات وتوفير بيئة استثمارية آمنة.

وأكد الكناني أن العديد من دول العالم تعتمد على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، إذ ترفد خزائنها بمليارات الدولارات سنوياً، وأن العراق يمتلك الإمكانات ذاتها، بل ربما يتفوق على كثير من الدول من حيث التنوع السياحي، إلّا أن هذا القطاع ظل مهملاً لسنوات طويلة بسبب الظروف الأمنية والتحديات الاقتصادية وضعف التخطيط والاستثمار.

وشدّد على أن تنشيط السياحة لا ينعكس على الإيرادات المالية فحسب، بل يسهم أيضاً في توفير آلاف فرص العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتنشيط الحركة التجارية، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، إلى جانب تعزيز صورة العراق الحضارية والانفتاح الثقافي والتبادل الإنساني مع مختلف شعوب العالم.

وختم الخبير في الشؤون الاقتصادية بالقول إنّه يجب على الجهات الحكومية والقطاع الخاص العمل المشترك لإطلاق مشاريع سياحية متكاملة، وتطوير البنية التحتية، وتأهيل الكوادر العاملة، وتسهيل إجراءات دخول الزائرين، فضلاً عن الترويج للمقاصد السياحية العراقية في المحافل الدولية، فالاستثمار الحقيقي في السياحة يمثل استثماراً مستداماً في مستقبل الاقتصاد العراقي وتنويع موارده بعيداً عن الاعتماد على النفط.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى