تضارب الروايات في واشنطن.. هل أكلت حرب إيران المخزون الصاروخي للجيش الأمريكي؟

يتصاعد السجال في واشنطن بشأن الواقع الحقيقي للترسانة الأمريكية من الصواريخ الدقيقة والاعتراضية بعد أكثر من 5 أشهر من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ميدل ايست نيوز: بين تقارير إعلامية متعددة ونفي رسمي قاطع، يتصاعد السجال في واشنطن بشأن الواقع الحقيقي للترسانة الأمريكية من الصواريخ الدقيقة والاعتراضية بعد أكثر من 5 أشهر من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ففي الوقت الذي يصر فيه البنتاغون على أن القوات المسلحة الأمريكية في أوج جاهزيتها وتملك كل ما يلزم لحماية مصالحها، تتقاطع تقارير كبرى المؤسسات الإعلامية الأمريكية لتؤكد أن الحرب أكلت معظم مخزون واشنطن من الصواريخ الاعتراضية والدقيقة البعيدة المدى.

نستعرض في هذا التقرير أبرز ما ذكرته وسائل الإعلام الأمريكية والغربية في هذا الشأن وكيف رد البيت الأبيض والبنتاغون على تلك التقارير.

ماذا قالت شبكة “سي إن إن”؟

ذكرت الشبكة في تقرير لها، اليوم الأربعاء، أن الجيش الأمريكي استنفد ما يقرب من 80% من صواريخه الاعتراضية، في وقت يحذر فيه كبار القادة العسكريين الأمريكيين من أن مخزون وزارة الحرب (البنتاغون) من الذخائر بات “منخفضا بدرجة خطيرة”.

ونقلت الشبكة عن مصادر متعددة أن مخزونات أنظمة الدفاع الجوي الرئيسية تضاءلت بشكل خاص خلال الحرب مع إيران، وأن الجيش الأمريكي استهلك ما يقرب من 4 أخماس مخزونه من صواريخ “ثاد” مقارنة بأرقام ما قبل الحرب، ونحو نصف صواريخ “باتريوت” الاعتراضية منذ بدء الحرب.

ويقدر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة كانت تمتلك نحو 2200 صاروخ باتريوت (من أحدث طرازين للمنظومة) و452 صاروخ ثاد في مخزونها قبل بدء الحرب مع إيران.

وقال مصدر آخر للشبكة -ذكرت أنه مطلع على التقارير الداخلية الأخيرة للبنتاغون- إن الجيش الأمريكي استخدم “كل صواريخه بعيدة المدى الفائقة الدقة من طراز أرض-جو تقريبا” خلال الحرب على إيران.

وقال أحد المصادر إن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ “توماهوك” يظل أيضا منخفضا بشكل كبير، إذ استُخدم ما يقرب من نصف تلك الأسلحة خلال الحرب.

ماذا قالت شبكة “سي بي إس نيوز”؟

نقلت الشبكة عن مصدرين مطلعين أن الولايات المتحدة استخدمت تقريبا كل مخزونها العالمي من الصواريخ دقيقة التوجيه بعيدة المدى خلال الحرب مع إيران.

وأوضح المصدران للشبكة أن الولايات المتحدة استخدمت جميع صواريخها التكتيكية التابعة للجيش المعروفة باسم “أتاكمز”، وكذلك صواريخ الضربات الدقيقة.

ماذا قالت وكالة رويترز في هذا الشأن؟

وبعيدا عن وسائل الإعلام الأمريكية، كشفت وكالة رويترز -نقلا عن مصادر- عن تراجع حاد في مخزون الأسلحة الأمريكية، خاصة من الصواريخ الأكثر فاعلية، جراء الاعتماد المكثف عليها خلال المواجهة مع إيران.

وأوضحت الوكالة -في تقرير لها أمس الثلاثاء- أن هذه الصواريخ في الأساس عبارة عن أسلحة أرض-أرض، المعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية (أتاكمز) وصواريخ الضربات الدقيقة (بريزم).

وذكر مصدران لرويترز أن الولايات المتحدة استخدمت “تقريبا جميع” هذه الأسلحة. وعبّرت المصادر عن قلقها من أن استنزاف إمدادات الصواريخ قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم مثل روسيا والصين.

وقال مصدر آخر مطلع إن القيادة المركزية -التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط– استخدمت تقريبا كل الصواريخ التي تُطلق من البر والتي كانت لديها قبل بدء الحرب، لكنها تمكنت من إعادة التزود بذخيرة من الإمدادات العسكرية الأمريكية في أماكن أخرى من العالم.

ونقلت رويترز عن 3 مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ البعيدة المدى العالية الدقة خلال حربه مع إيران.

كيف ردت واشنطن على تلك التقارير؟

نفى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث تلك التقارير نفيا قاطعا، ونشر على حسابه بموقع إكس صورة من تقرير شاشة “سي إن إن”، وعلق قائلا: “تقرير غير صحيح وعار عليكم. نحن لا نكره وسائل الإعلام التي تروج للأخبار الزائفة بالقدر الكافي”.

وأصدر البيت الأبيض بيانا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، ردا على طلب التعليق على بيانات المخزون. وقال فيه إن الولايات المتحدة لديها “ذخائر أكثر بكثير من أي أحد آخر في العالم”، وأضاف: “وأكثر بكثير مما نحتاج إليه”.

وأوضح ترمب: “شركاتنا الدفاعية في هذه اللحظة تصنع ذخائر أكثر مما كانت تصنعه في أي وقت مضى، إضافة إلى توسيع مصانعها ومعداتها بمستويات قياسية”.

من جهته، قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل لشبكة “سي إن إن” وشبكة “سي بي إس” إن الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم ويمتلك كل ما يحتاجه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس، مؤكدا ضمان امتلاك الجيش الأمريكي ترسانة “عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.

كما صرحت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لـ”سي إن إن” بأن الجيش الأمريكي “لديه أكثر من الذخائر والمعدات والمخزونات الكافية لخدمة جميع الأهداف الإستراتيجية للرئيس دونالد ترمب وما بعد ذلك”.

كيف ستعوض الولايات المتحدة مخزونها من تلك الأسلحة؟

يقول المحللون إن الأمر قد يستغرق سنوات لإعادة ملء المخزون الأمريكي من الذخائر المتطورة للغاية، مثل صواريخ باتريوت، بسبب المدة الزمنية اللازمة لإنتاج تلك الأسلحة.

أما مخزونات الصواريخ الأخرى، مثل صواريخ الضربات الدقيقة و”صواريخ مواجهة الأهداف الجوية والأرضية المشتركة”، فستكون أسرع في التعافي وينبغي أن تصل إلى مستوى ما قبل الحرب بحلول منتصف إلى أواخر عام 2027، وفقا للتحليل الصادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.

كما وقعت الولايات المتحدة اتفاقية مع شركتي “لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان” لزيادة الطاقة الإنتاجية لمكونات أنظمة باتريوت وثاد الاعتراضية بقيمة تزيد على 3 مليارات دولار.

وقدّر المركز في الآونة الأخيرة أن الجيش الأمريكي يمتلك أقل من ألف صاروخ باتريوت، وأقل من 250 صاروخ ثاد، وهما نظامان رئيسيان للدفاع الجوي.

وتأتي هذه الاتفاقية -التي أعلنها البنتاغون وشركة نورثروب أول أمس الاثنين- عقب أسبوع من الإعلان عن عقد مع شركة لوكهيد مارتن بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية.

وقالت وزارة الحرب الأمريكية -في بيان- إن الاتفاقية الإطارية ستتيح زيادة إنتاج صواريخ باتريوت بـ3 أضعاف، وأنظمة ثاد بـ4 أضعاف، مضيفة أنها ستوفر مصدرا ثانيا لمحركات صواريخ باتريوت الصلبة.

كما أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية إطارية مماثلة مع شركة “آر تي إكس” (الشركة الأم لرايثيون) لزيادة إنتاج صواريخ توماهوك عن المعدل الحالي -البالغ حوالي 60 صاروخا سنويا للولايات المتحدة- إلى ألف صاروخ سنويا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى