الصحافة الإيرانية: هل نتجه لطريق مسدود في هرمز؟

ستظهر الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان محسن رضائي سيميل بصورة أكبر إلى دفع مسار السلام قدمًا، أم أنه سيركز، استنادًا إلى خلفيته العسكرية والحربية، على الأبعاد العسكرية.

ميدل ايست نيوز: تشير التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية إلى تشدد مواقف إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للمسألة.

يقول الدبلوماسي الإيراني السابق، كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة شرق، إنه سبق وأكد المسؤولون الإيرانيون منذ الأسبوع الماضي أن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن نظام فصل حركة الملاحة البحرية (TSS) لن يكون شرطًا كافيًا لإعادة فتح مضيق هرمز. وتضمن بيان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق، الصادر السبت الماضي، قائمة بالشروط الإيرانية. واشترط البيان إعادة فتح المضيق بعدم الإساءة إلى مقدسات الشعب الإيراني، ووقف العدوان على إيران وحلفائها، ورفع الحصار عن إيران، وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن الحربين، وإلغاء العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية.

كما يمثل تنحي اللواء ذوالقدر وتعيين اللواء محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وفي الوقت نفسه ممثلًا للمرشد في المجلس، تطورًا مهمًا. وليس من الواضح ما إذا كانت الخبرة التنفيذية والعملياتية للواء رضائي هي السبب الرئيسي وراء تعيينه. ورغم أنه لا يمكن وصف أي من الرجلين بأنه أكثر تشددًا من الآخر، فمن الواضح على الأقل أن اللواء ذوالقدر كان قد صوت لصالح مذكرة التفاهم، بينما لا نزال لا نعرف موقف اللواء رضائي منها، وإن كان لا يمكن اعتباره معارضًا للمفاوضات. وفي جميع الأحوال، وبالنظر إلى معرفتنا به، فإن توليه رئاسة هيكل أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي ومسار المفاوضات يمثل تحولًا مهمًا. وستظهر الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان سيميل بصورة أكبر إلى دفع مسار السلام قدمًا، أم أنه سيركز، استنادًا إلى خلفيته العسكرية والحربية، على الأبعاد العسكرية.

كذلك، ليس واضحًا ما إذا كانت المواقف غير الرسمية التي أعلنها اللواء ذوالقدر، قبل يوم واحد من تنحيه، بشأن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل الموقف الحقيقي للمجلس الأعلى للأمن القومي أم أنها مجرد مناورة سياسية. ومن الواضح أن معظم هذه الشروط الستة غير قابلة للتفاوض بالنسبة إلى ترامب، لكن التشابه بين هذه الشروط المسبقة والنص الذي أُعلن قبل مفاوضات إسلام آباد يستحق الانتباه. وفي جميع الأحوال، إذا كانت إيران تعتزم الإصرار على هذه الشروط المسبقة، فمن المستبعد جدًا أن تكون هناك مفاوضات جادة أصلًا.

ومن جهة أخرى، ورغم مرور أكثر من 10 أيام على الإعلان عن اقتراب إيران وعُمان من التوصل إلى اتفاق بشأن مسارات مؤقتة للملاحة في المضيق، لا تزال لا توجد مؤشرات على قرب توقيع الاتفاق. وقد تكون هناك نقطة أو نقطتان فنيتان وقانونيتان لا تزالان عالقتين، لكن من المرجح أن تكون المشكلة الرئيسية مرتبطة بجدوى مثل هذا الاتفاق. ففي ظل تأكيد إيران أن مجرد الاتفاق على المسارات لن يؤدي إلى إعادة فتح المضيق، قد تتساءل عُمان عن سبب توقيعها أصلًا اتفاقًا لا طائل منه.

بالتالي، يبدو أننا نواجه نوعًا من الجمود في المفاوضات مع عُمان والولايات المتحدة. وإذا كان الأمر كذلك بالفعل، وكانت المواقف القصوى لجميع الأطراف قد أدت إلى هذا الجمود، فإن السؤال المطروح هو: كيف يمكن أن يكون نهج كل طرف بديلًا عن ذلك؟ وتشير تصريحات وتغريدات ترامب خلال اليومين الماضيين إلى عدم امتلاكه خطة واضحة في المجال العسكري، وتركيزه على زيادة الضغوط الاقتصادية.

وفي حال استمرار الجمود، يتعين على مسؤولينا أن يحسبوا، في ضوء الظروف الداخلية، التدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة فترة قد تمتد إلى ستة أشهر على الأقل من الحصار البحري، وربما إجراءات من قبيل الهجمات على جسرين في آق قلا وغيرها. وإضافة إلى ذلك، ورغم بعض التوقعات السائدة في الداخل، لا تزال أسعار النفط، وكذلك عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وأداء مؤشر S&P 500، بعيدة عن الوضع الحرج. فقد بلغ سعر خام برنت أمس الاثنين نحو 85 دولارًا، رغم إغلاق مضيق هرمز والإغلاق الجزئي لمضيق باب المندب. يتعين على مسؤولينا أخذ هذه العوامل أيضًا في الاعتبار عند إجراء حساباتهم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى